هل ساهم الكرد في ثورة العشرين ؟

تعد ثورة العشرين أول حركة تحررية وطنية معاصرة استطاعت لم الشعب العراقي بعربه وكورده واقلياته المتآخية الاخرى في خندق نضالي واحد للدفاع عن حقوقهم وحرياتهم واستقلال وكرامة بلادهم، ورغم كون دور الكورد مؤثراً في التمهيد لثورة العشرين وخلق ظروفها ومسبباتها وذلك من خلال الانتفاضات والاعمال الثورية التي عمت بعض مناطق كوردستان عام 1919، فأن هناك جملة من العوامل والظروف ( لامجال لذكرها هنا) ساهمت مجتمعة في تحديد حجم المشاركة الكوردية في الثورة المذكورة بعد اندلاعها، ومع ذلك لا يمكن التغاضي أبداً عن الدور النضالي المشهود والفاعل الذي لعبته منطقة كرميان (وتحديداً خانقين وكفري وطوزخورماتو) إبان تلك الثورة، وهو ما نعرضه بأنجاز من خلال موضوعنا هذا.
لقد إنطلقت الشرارة الاولى من ثورة العشرين في الرميثة يوم 30 حزيران عام 1920، ثم انتقلت الثورة بفعل السخط الجماهيري العارم الى معظم مناطق العراق الاخرى، وبضمنها منطقة ديالى التي وصلها لهيب الثورة في يوم السادس من آب، فأنخرط فيها عدد من العشائر الكوردية المجاورة، لا سيما عشيرة الدلو وحلفاؤها من عشائر السورميري والباجلان والكاكايي في خانقين.
وجه ثوار خانقين ضربتهم الموجعة الاولى للمحتلين يوم 14 آب عندما حرروا السعدية (قزلرباط) اولاً، ثم هاجموا مقر الحكومة داخل مدينة خانقين نفسها فأحرقوها، كذلك هاجموا منشآت النفط الانكلو –ايرانية في منطقة نفطخانة وقطعوا خطوط السكك الحديدية بين خانقين وبعقوبة، كما عين خورشيد بك الدلو حاكماً على خانقين واطلق سراح الموقوفين ووزعت موجودات المخازن الحكومية على المواطنين واشيع الامن والاستقرار في المدينة التي هرب منها معاون الحاكم السياسي (الكابتن ماترسرون) وزوجته الى قصبة قورتو المجاورة، فيما وقع الطبيب الانكليزي أسيراً بأيدي الثوار.
ولمعالجة ذلك الوضع الخطير بالنسبة للانكليز، سارعوا الى اتخاذ اجراءات عاجلة لاحتواء الانتفاضة ودرء تهديدها لخطوط مواصلاتهم مع ايران، فأرسل الكولونيل لاكين (المشرف على هذه الجبهة) قوة لهذا الغرض، لكن الثوار تمكنوا من التصدي لها، وفي 16 آب شن الثوار هجوماً واسعاً على القوات البريطانية المتمركزة في محطة قطار خانقين، فكلفهم ذلك دماء 15 شهيداً.
ثم اضطر الانكليز الى جلب تعزيزات عسكرية اضافية من داخل الحدود الايرانية، فضلاً عن استعانتهم برجال العشائر الموالية لهم هناك، فوفقوا في احتلال بعض القرى المحيطة بخانقين يوم 19 آب ثم الدخول الى المدينة نفسها في اليوم التالي (اي 20 آب) وتبعاً لذلك فرّ الكثير من الأهالي باتجاه الاراضي الايرانية (ضمن قصر شيرين)، بينما طالت اعمال القمع والانتقام والتنكيل المتبقين من الاهالي داخل مدينة خانقين.




