اراء

يا داحيَّ الباب أجرنا مـن سطوة الأحزاب

 

حسين محمد الفيحان

قبل عام من اليوم كتبتُ لك يا نُدرة الدهور وفلتةً الازمان التي لن تتكرر أبداً رسالتي الأولى تحت عنوان (رسالة الى ابي علي ابن ابي طالب) وقد اخبرتك في سطورها عن شدة يُتمي وقساوةَ عيشي الذي حلَ بي في عصر الاحزاب.

أبي علي: مازلتُ أفكر وأتأمل بكل لحظات يومي عن سبب خَلقي و وجودي في زمنٍ ليس فيه علي ابن ابي طالب, فأنا ذلك اليتم المُحتاج لأن أراك لتَضع يَدكَ على رأسه المحني من الصعاب والمشتعلُ شيباً من كثر مصابه.

أنا يا أبي: ذاك الحائرُ غريباُ بين العباد والجائع في زمن الفساد والمباع بأبخس مزاد.

أبي علي: مازلتُ أبحث عنك في كل أولئك المُلتحين والمسبحين والراكعين والمتهجدين, المدعين أنهم علي ابن ابي طالب.

طرقت باب كل حزبٍ, ووصلتُ جاهداً لكل سياسٍي مُلتحٍ, فوجدتك شعارات مرفوعة وأقولٌ منطوقة على شفاههم لخداعي وغيري من الايتام والناس بأنهم أنتَ, مُتخذيك وسيلة لكسب الانتخابات الديمقراطية !! بعد ان حولوك الى رمزٍ طائفي لهم. وانا أعلم أنك بريء منهم ومن كل ما يدعون ويفترون ظلماً وزوراُ وبهتاناً. فأنت كما تغلي في نفسي وروحي ذلك الوطني الشريف الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم, ذاك الذي لا يقدرُ على أن يعصي الله في نملة يسلبها جلب شعير, ذاك الذي لا يفرق بين شيعي وسني وكردي وصابئي ومسيحي، فالجميع عنده سواء. القوي ضعيف في حضرتك يا ابي حتى تأخذ منه الحق, والضيعف عندك قوي حتى تأخذ له الحق.

مازلتُ أبكي على صورك الناصعة يا علي: فـأرامل وايتام اعدائك من القاسطين والناكثين والمارقين, الذين كانوا يشتموك ويكرهوك ويحقدوك , حتى ليلة طبرِ هامتك الشريفة بسيف ذلك المرادي اللعين لينقطع عن ابوابهم طرقَ ذلك الرجل الرحوم الذي عشقوه واحبوه لمجيئه لهم سراً في عتمة الليل الحالك قائلاً انا لكم ايها الايتام فلا تبكوا, فأدركوا ان من عشقوه واحبوه هو علي ابن ابي طالب قاتل ابائهم, ليخرجوا صارخين مع المعزين بفقدك: من لنا بعدك يا ابانا يا عليّ..؟.

أبي: أدركنا من جور من جاء باسمك ليملأ الارض فسادا وظلماً ودماً .

أبي: أجرنا من أولئك الذين سرقوا حقوقنا وأموالنا وحولوها أرصدة ومشاريع في الخارج والداخل.

ابي: أدركنا من مَن باع الموصل والانبار وتكريت بثمن بخس وشرد أهلها نازحين في البلاد بلا حقوق ولا مأوى كريم.

ابي: أجرنا من مَن سرق بطاقتنا التموينية وصادر طاقتنا الكهربائية وترك الازبال والاوساخ في الشوارع.

أبي: أدركنا من كل من حزب اسلامي سرق ونهب وافسد في ارضك الطاهرة (العراق).

أجرنا من زمنٍ خلطت فيه علينا الاحزاب الحق والباطل لتُعمي ابصارنا عن فسادها المتقع.

فهذا العراقُ عراقكَ ونحن عيالك.. أجرنا يا داحي الباب من سطوة الاحزاب علينا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى