يوم القدس وجراب الأسئلة !!
يشكل يوم القدس الذي إحتفينا به يوم أمس الأول، مفصلا مهما؛ من مفاصل الصحوة الإسلامية في عصرنا الحديث، وهو كممارسة تعبوية كبرى على صعيد الأمة، يعدّ واحدا من وسائل إعادة بنائها، وعودة الى الأطر السليمة للتدين.
برغم تعبوية الحدث كممارسة، إلا أنه يقع في عمق دائرة التدين أيضا، وذلك بإخراج الدين من المسجد الى الشارع، كتجسيد لرفض الباطل وإحقاق الحق، وإحياء الدين كمنهج للسلوك وطريق للحياة..
إن الإحياء الديني الأقوى والأوسع يحدث هنا، في الشرق المسلم حيث الصحوة الأسلامية، التي فتح الإمام الراحل السيد الخميني “قدس سره”بواباتها على مصاريعها، وحيث نشهد تغيرا متسارعا في أولويات الهوية وتوصيفاتها، أيها قبل الأخرى؟ أيها معدنه محلي وأيها غريب أجنبي؟..أيها راسخ، وأيها متنحٍ؟ أيها مكتسب، وأيها أصيل؟..أيها حقيقي، وأيها زائف؟ايها أثبت، وأيها زائل؟..أيها أجدى؟.أيها…أيها؟
تلك الأسئلة هي مفاتيح الصحوة الإسلامية، التي يعد يوم القدس عنوانها الأوسع، كظاهرة كبرى ومركبة، تنطوي علي تديين السياسة من ناحية، وتسييس الدين من ناحية ثانية، ما يفتح الجراب على أسئلة أخرى تبدأ ولا تنتهي، قد يكون أهمها، السؤال عن تأثير الصحوة الأسلامية والأحياء الديني، في طبيعة الدولة في بعض بلادنا العربية والمسلمة، ومن الطبيعي ايضا أن يكون السؤال عن الدولة المدنية، أو الوطنية التي تقوم على المواطنة، وتعدد الأديان والمذاهب وسيادة القانون، من بين أهم تلك الأسئلة.وتأتي الإجابة من الجموع المليونية، التي تحيي هذا اليوم العظيم، بأن دور الدين يزداد في العلاقات الدولية، كما في التفاعلات الداخلية لكثير من الدول، وأنه الحل لكثير من المشكلات، وفي مقدمتها مشكلات الحقوق المغتصبة في فلسطين.
تعيد تعبوية يوم القدس الى الواجهة أيضا، هذا الخوف الذي ليس له تبرير، من العلمانيين الذين بدأوا يكتشفون، أن نموذجهم يفقد جاذبيته بتسارع يهدم ما بنوه، على أساس التضاد الإفتراضي بين العولمة والدين، وهو إفتراض ينطلق من وهم أن الغرب، عندما بنى دوله قد تخلى عن مسيحيته، والواقع أنه يوما بعد يوم يتمسك بمسيحيته، ويضعها أولوية قصوى في تعريف هويته.
العالم يعود الآن الى الأديان والعقائد، ونرى مظاهر هذه العودة في بلاد شتى، ومناطق عدة مسلمة ومسيحية وهندوسية وغيرها، ويحدث ذلك في الغرب أيضا, وليس في الشرق فقط، وهذا كله نتاج الإحياء الديني والصحوة الإسلامية!
كلام قبل السلام: العقل يفسد مثلما يصلح, ويدمر مثلما يعمر.!
سلام…
قاسم العجرش
qasim_200@yahoo.com



