المطلوب من الجنوب.

🖊ماجد الشويلي
جولة جديدة مميزة من الفوضى والإرباك السياسي والأمني تشهدها مدن الجنوب ، تنذر بامتداد تأثيراتها وتداعياتها على مدن أخرى في الفرات الأوسط، وحتى بعض المناطق في العاصمة بغداد .
المطلوب هو إحراق الجنوب ، وزجه في أتون فتنة طخياء يعزف فيها عن الانتخابات المبكرة، التي دعا لها الرئيس الأمريكي ترامب بنفسه وشجع على إجرائها
لمآرب باتت مكشوفة ومعروفة.
فالمطلوب هو تجريم القوى المناوئة للوجود الأمريكي في العراق وإقصائها عن العملية الانتخابية .
وتمييع قرار مجلس النواب الرامي لإخراج القوات الأجنبية برمتها من الأراضي العراقية
بل المطلوب هو تجريم تلك القوى المناوئة لسياسات أمريكا في العراق محلياً تناغما مع لوائح الإرهاب الأمريكية التي وُضِعتْ عليها.
كل ذلك وإن بدا للوهلة الأولى إرباك لحكومة الكاظمي ، لكنه بمخرجاته وإفرازاته ونتائجه النهائية يشكل خدمة كبرى لها.
وتلك من مفارقات المرحلة الراهنة .
ففي الوقت الذي تتصاعد فيه أعمال العنف والاغتيالات للناشطين القريبين من واشنطن ، لا يجري تحميل الحكومة تبعات هذه الأحداث بل إن ما يجري هو مضاعفة زخم التأييد لها محليا وإقليميا ودولياً .
تماما على عكس الذي جرى في ظل حكومة عبد المهدي .
استمرار أعمال الشغب والإرباك الأمني سيمنح الكاظمي مسوغات استكمال سلسلة التغييرات الأمنية لصالحه.
ويضع مناوئيه تحت وطأة الضغط الإعلامي والجماهيري ، ما يمنحه أريحية بتوجيه الرأي العام بالوجهة التي يريد.
البرلمان من جهته أبقى على الضوء الأخضر مشتعلا بوجه الكاظمي للمضي نحو استيفاء مقتضيات التغيير الراديكالي بقفازاته الناعمة
فلا محاسبة ولا استدعاء ولا استضافة ولا مطالبة بعرض الاتفاقيات مع الأمريكان لتدقيقها أو المصادقة عليها.
ونحن على أعتاب شتاء قارس لابد للجنوب أن يحترق حتى ينعم البعض بالدفء.



