التحقيقات بملف الكهرباء.. المدانون ينعمون بالراحة،والإجراءات الرقابية تراوح مكانها

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
مع زيادة ارتفاع درجات الحرارة في العراق، وتفجر غضب المواطن العراقي بسبب نقص ساعات التجهيز بالطاقة الكهربائية، يعود مسلسل “التوعد” بالمحاسبة الذي تطلقه بعض الجهات السياسية في محاولة منها لتحقيق أهداف سياسية، وكذلك لتخدير الشعب العراقي الذي يطالب يوما بعد آخر بمحاسبة الفاسدين بهذا الملف.
ويؤكد مراقبون في الشأن العراقي أن الكهرباء ووسائل إيجاد حل لها، هي ورقة سياسية تظهر سنويا مع ارتفاع الحرارة وتختفي مع نتائجها بتسجيل أول انخفاض لها، معبرين أن الحساب الحقيقي بهذا الملف هو الذي يجب أن يطال الوزراء والرئاسات في العراق منذ 2003 إضافة إلى المسؤولين والقريبين عن هذا القطاع في مختلف دوائر الدولة.
ومنذ الدورة النيابية الأولى، والحديث عن فتح ملفات الفساد في قطاع الكهرباء مازال حديثا على الورق، بينما لم نسمع محاسبة أي من المدانين بالفساد في هذا الملف وإحالته إلى المحاكم، وكذلك لم تعمل الحكومات السابقة على إظهار نتائج التحقيقات في الوقت الذي تتبادل الحكومات منذ 2005 وحتى الحكومة الحالية التهم لسابقاتها بالتسبب في أزمة الكهرباء، خصوصا في فصل الصيف وخلال ارتفاع درجات الحرارة.
ومنذ عدة سنوات وحتى يومنا هذا يشهد عدد من المحافظات العراقية لاسيما الوسطى والجنوبية تظاهرات مستمرة للمطالبة بإحالة الفاسدين والمقصرين بملف الكهرباء، وكذلك زيادة ساعات تجهيزهم من الطاقة بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة.
ومع ذلك فإن الحديث عن تشكيل اللجان النيابية المختصة بمراجعة عقود وزارة الكهرباء وتشخيص الفاسدين مازال يعاد في كل فصل صيف، وحتى الصيف الحالي، حيث تم مؤخرا تشكيل لجنة نيابية برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس النواب وبعضوية عدد من أعضائه مهمتها تدقيق ومراجعة عقود الكهرباء، إذ توعدت تلك اللجنة بالعمل الجاد، لكن حتى الآن نسمع أية نتائج.
وأكد عدد من النواب في وقت سابق، أن من الصعب إجراء تحقيق ناجح بملف الكهرباء، عازين ذلك إلى الضغوط السياسية التي تمارسها الكتل فيما بينها والتي تدفعها إلى إغلاق التحقيقات بسبب وجود أسماء نافذة ومتورطة بفساد عقود الكهرباء خلال السنوات السابقة.
وللحديث عن هذا الملف بشكل موسع، اعتبر الكاتب والإعلامي هادي جلو مرعي، أن “ملف الكهرباء معقد وشائك للغاية كونه مرتبطا بجهات نافذة ومافيات لها وجود بالأصل في مفاصل الدولة العراقية سواء كانوا على مستوى الوزارات أو في السلطات الثلاث، وكذلك مرتبط بجهات خارج الدولة كأن يكن شركات تتعامل مع مسؤولين نافذين وكبار في المؤسسات الحكومية المعنية”.
وقال مرعي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “قضية الكهرباء فساد معلن، وهو ورقة سياسية دائمة الوجود يستخدمها السياسيون في كافة تحركاتهم الإعلامية والسياسية لتحقيق مآربهم الخاصة”.
وأضاف مرعي، أن “هذا الملف هو شكل من أشكال احتقار الشعب العراقي وإذلاله، والقائمون عليه يتمادون يوما بعد آخر بسبب غياب المحاسبة النيابية لهم”.
وشدد، على أن “أي تحقيق بهذا الملف، بات مجرد أداة لتخدير المواطن العراقي الغاضب من وراء درجات الحرارة اللاهبة”، موضحا أن “التحقيق الجدي بهذا الملف هوالذي يطيح بالرئاسات أولا وبالوزراء الذين تصدوا لهذه المهمة، وكذلك أعضاء البرلمان والمسؤولون الإداريون في وزارة الكهرباء”.



