الولايات المتحدة تتأهب لتحويل العراق إلى “بيدق” في “صراع الجبابرة”

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة المطالبات الشعبية بإخراج القوات الأميركية من الأراضي العراقي، وإنهاء “سطوتها” على القرارين الأمني والسياسي، خرج وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، بتصريح مثير للجدل حمل في طياته معانيَ كثيرة، وإجابات وافية لتساؤلات العراقيين عن جدوى إبقاء الولايات المتحدة قواتها داخل أراضيهم، على الرغم من صدور قرار في البرلمان العراقي لإخراج القوات الأجنبية من البلاد.
“نجهز قواتنا ونعيد تمركزها استعدادا لمواجهة محتملة” .. بهذه الكلمات حسم إسبر الجدل الدائر حول إصرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب واستقتالها على إبقاء القوات الأميركية داخل معسكرات محصّنة في العراق، فمن يجيد قراءة ما بين السطور سوف تتضح أمامه حقائق كثيرة.
ووفقاً لمختصين في الشأن الأمني، فإن تصريحات وزير الدفاع الأميركي، التي أدلى بها عبر فيديو من البنتاغون إلى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الذي يقع مقره في لندن، تؤكد التكهنات والتصريحات التي ذهبت إلى وجود نوايا لدى واشنطن لتحويل العراق إلى معسكر كبير، لخوض حروب مستقبلية انطلاقاً من أراضيه.
وقال إسبر في تصريحه الذي نقلته وسائل إعلام دولية: “إن الولايات المتحدة تقوم بتجهيز قواتها في جميع أرجاء آسيا وتعيد تمركزها استعدادا لمواجهة محتملة مع الصين”.
وتصاعدت حدة الأزمة الدبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة، بعد توجيه الأخيرة سلسلة اتهامات للأولى، كان آخرها الإلقاء باللائمة على بكين في “صناعة” ونشر فيروس كورونا المستجد الذي ظهر في بادئ الأمر داخل مدينة ووهان الصينية، وتحول الآن إلى جائحة عالمية راح ضحيتها الآلاف.
وكانت الصين، قد صرحت الأربعاء، بأن “الولايات المتحدة أبلغتها فجأة أن عليها إغلاق قنصليتها في مدينة هيوستون”، في خطوة أدانتها بكين بشدة مهددة بالرد.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، في إفادة صحفية، إن “واشنطن أبلغت بلاده الثلاثاء أن عليها إغلاق القنصلية”. وأضاف: أن بلاده “تدعو الولايات المتحدة للعدول الفوري عن قرار إغلاق القنصلية العامة في هيوستون”، قائلا: “هذا الاستفزاز السياسي، الذي تمارسه الولايات المتحدة من جانب واحد، ينتهك بشكل خطير القانون الدولي، والمعايير الأساسية للعلاقات الدولية والاتفاق القنصلي الثنائي بين البلدين”.
وأعلن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الأسبوع الماضي، خلال محادثة هاتفية مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن “الولايات المتحدة فقدت عقلها وأية أخلاق وثقة”.
ووفقا له: “أمريكا لا تتحمل مسؤولياتها تجاه الآخرين وتستخدم الوباء لتشويه سمعة البلدان الأخرى وإلقاء اللوم على الآخرين”. وأشار وانغ يي، إلى أن الولايات المتحدة ليس لها أية حدود ولا شيء يوقفها.
الخلاف الدبلوماسي المتصاعد بين واشنطن وبكين، توّجتْهُ تصريحات وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، التي توحي بأن البلدين أمام معركة حامية، قد تستخدم فيها جميع الوسائل، ومنها القوات الأميركية المتمركزة في العراق والتي تسعى واشنطن إلى زيادة وتيرتها، على الرغم من الرفض الشعبي والبرلماني لهذا التواجد.
وصوت مجلس النواب خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني الماضي، على قرار يُلزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، ورافق القرار تظاهرات شعبية حاشدة في بغداد نددت بتدخلات أميركا وتواجدها العسكري، وذلك في أعقاب عملية الاغتيال الغادرة التي نفذتها طائرة أميركية مسيرة قرب مطار بغداد الدولي، وأسفرت عن استشهاد قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبي مهدي المهندس.
وقال المختص بالشأن الأمني صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الصين هي المنافس الأكبر للولايات المتحدة في هيمنتها على الاقتصاد العالمي، وهناك قراءات تشير إلى وجود نوايا أميركية لإحداث مواجهة عسكرية لكسر التفوق الصيني”.
وأضاف العكيلي أن “ضعف واشنطن في المجال الاقتصادي أمام بكين، سوف يدفعها للجوء إلى هيمنتها العسكرية التي تفوق قدرة الصين، وذلك بغية إخضاعها لكي تكون هناك إملاءات تُكبّل الصين وتقلص خططها، كونها وصلت إلى مناطق تعد جزءاً من المجال الحيوي للولايات المتحدة”.
ويرى أن “الاتفاقية الاقتصادية الصينية مع إيران والسعودية والعراق تعد دليلاً على أن هناك هيمنة صينية قادمة وهذا سيؤدي إلى انحسار السيطرة الأميركية في المنطقة”، مبينا أن هذا سيدفعها للذهاب إلى بحر الصين، ولا نستبعد أن تحدث مواجهة عسكرية محدودة بين البلدين”.
وأوضح العكيلي أن “الولايات المتحدة تركز تواجدها في منطقة الشرق الأوسط الغنية بالثروات، وبالتالي فإنها لن تتنازل عن ثقلها الاقتصادي على المستوى العالمي”، لافتا إلى أن “تواجدها في العراق يأتي من أجل الحفاظ على مصالحها، وقطع الطريق أمام الزحف الصيني باتجاه باقي المناطق”.



