المحاضرون يُكافأون بـ”الضرب” بعد سترهم “عورة” الحكومة برفد العملية التربوية

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
بدأت بكلام جارح من قبل القوة الأمنية المكلفة بحماية المنطقة الخضراء، لتتحول إلى اعتداء بالهراوات تسبب بسيل الدماء، هذا هو المشهد الذي جرى في تظاهرة الخريجين المطالبين بالتعيين وكذلك شريحة المحاضرين المجانيين العاملين لدى وزارة التربية، بعد أن قامت قوة حكومية بالاعتداء عليهم ومعاملتهم بالقوة.
ويعرب تربويون عن أسفهم البالغ عن وقوع الاعتداء، خصوصا أن جميع المتظاهرين سواء من الخريجين أو من المحاضرين ملتزمون بالسلمية ومحافظون على صفوفهم من دخول العناصر المندسة، فيما أشاروا بحرقة إلى أن هؤلاء المحاضرين ستروا عورة الحكومة عندما عجزت عن توفير كوادر تدريسية بسبب الأزمة المالية.
وقامت قوة أمنية مدججة بالسلاح، وتحمل الهراوات بالاعتداء بالضرب على خريجي الجامعات من أصحاب الشهادات الأولية والعليا وكذلك المحاضرين في وزارة التربية المعتصمين أمام المنطقة الخضراء للمطالبة بتعيينهم، على الرغم من السلمية العالية التي يتمتع بها هؤلاء الشباب وأصحاب هذه الشريحة المهمة.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها الاعتداء على الخريجين المطالبين بالتعيين، حيث جرى تكرار المشهد طيلة الأسابيع الماضية، من قبل القوة الأمنية، في الوقت الذي تواصل فيه القوة المكلفة بحماية وزارة الخارجية بالاعتداء على خريجي كليات العلوم السياسية المطالبين بتعيينهم أيضا، وتعد هذه الانتهاكات ليس بالأمر الجديد ففي أيلول من العام الماضي بالماء الحار والقنابل المسيلة للدموع أثناء تظاهرتهم أمام مكتب رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي في منطقة العلاوي ببغداد.
وتداول عدد من وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي صورا لحالات الاعتداء وعمليات الضرر التي ألحقت بالمتظاهرين، إضافة إلى الضرب المبرح من قبل عناصر الأمن خصوصا على الأماكن الخطرة كالرأس.
وطالبت رئاسة مجلس النواب متمثلة بنائب الرئيس حسن الكعبي، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بتشكيل لجنة تحقيقية بالحادث، مؤكدا أن تظاهرات الخريجين ملتزمة بالسلمية.
ودعت لجنة التربية في مجلس النواب الحكومة إلى الإسراع بتوفير التخصيصات المالية لمعالجة موضوع المحاضرين المجانيين، بعد عملية الاعتداء على الكوادر التربوية المتظاهرة أمام المنطقة الخضراء، مطالبة الحكومة بتفعيل قانون الاقتراض الداخلي وخصوصا أن لجنة التربية في مجلس النواب قد سبق أن التقت بوفد من الممثلين عن المحافظات من المحاضرين المجانيين في اجتماعات عديدة داخل قبة مجلس النواب من أجل ضمان حقهم وقد تمخضت هذه الجهود بتضمين فقرة تخص المحاضرين المجانيين في قانون الاقتراض الداخلي المصوت عليه في الجلسة الأخيرة لمجلس النواب.
وبدوره أعرب التربوي عدنان جاسم، من مديرية تربية الرصافة، عن “سخطه وشجبه لعملية الاعتداء التي طالت الخريجين بصورة عامة، ونظرائهم من المحاضرين في المدارس الحكومية”.
وقال جاسم، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “هؤلاء المحاضرين لهم فضل كبير على العراق وعلى وزارة التربية وعلى طلبتنا، خصوصا في مسألة وقفتهم الأصيلة عندما عملوا طوال سنوات عدة بالمجان وبدون مقابل مادي”.
وأشار جاسم، إلى أن “شريحة المحاضرين سترت عورة وزارة التربية والحكومات العراقية المتعاقبة، فهم محوا المال من عقولهم، ولبوا نداء الوطن عندما حلت الأزمة المالية بالبلد وحالت دون تعيينهم براتب شهري”.
وتساءل بقوله “هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ ولماذا يصمت الكاظمي ووزير التربية أمام الاعتداء الواضح على هؤلاء الشباب، سواء من خريجي التربية أو من غيرهم”، مؤكدا أن “المتظاهرين الخريجين المطالبين بالتعيين ملتزمون بالسلمية إلى حد لايوصف ومحافظون على صفوفهم من دخول المندسين”.
ولفت إلى أن “القوة الحكومية المكلفة بحماية المنطقة الخضراء تستفزهم وتسمعهم كلاما لايليق بهم، وهذا هو بداية الشرارة التي حصلت”.



