ابن سلمان يحوّل السعودية إلى مرتع للشواذ وتصوير العراة

المراقب العراقي/ متابعة
مُصادفةٌ غريبة؛ ففي اليوم الذي تعيد فيه تركيا متحف آيا صوفيا إلى سابق عهده كمسجد؛ يقوم أبناء سعود بتحويل موقع العلا القريب من مدينة رسول الله إلى مرتع للشواذ وتصوير العراة غير آبهين بأيِّ حرمةٍ لهذا المكان الذي يبعد عن مسجد الرسول أقل من 300 كيلومتر ويتبع إدارياً للمدينة المُنوّرة، وهناك كانت الفساتين الفاضحة والنساء العاريات أبطال جلسة التصوير تلك التي أطلق عليها “24 ساعة في العلا”.
وكانت المدينة خلال الـ24 ملكاً لعارضات الأزياء العاريات، وبعد انتهائها فُجع العالم الإسلامي بصورٍ أقل ما يُقال عنها أنّها مُقتطعة من أفلام إباحيّة، حيث ظهرت العارضات يرتدين ملابس ضيقة مع فتحات فاضحة تكشف أكثر مما تستر، وظهرت العارضات وهنّ يقمنّ بالتجوال في الموقع الأثري الذي يُشبه في تصميمه مدينة البتراء الأردنيّة، غير أنّ الفرق أنّ الصور أظهرت العارضات وهُنَّ يتجولن في مدائن النبي صالح، ولهذا المكان قُدسية كبيرة عند كل المسلمين، ناهيك عن قربها الشديد من المدينة المُنوّرة.
وتأتي جلسات التصوير التي أعلنت عنها مجلة “فوغ” الأمريكية والمتخصصة بعرض الأزياء السافرة، في سياق “الإصلاحات” المزعومة التي بدأها ابن سلمان بعد أن كفّ يد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما رافقه من رفعٍ للقيود على الاختلاط بين الجنسين، بالإضافة لتراجع سلطة رجال الدين الذين كانت لهم ومنذ الدولة السعودية الأولى اليد الطول في المجتمع.
وأثارت جلسات التصوير ردود فعلٍ غاضبة من الناشطين على منصات التواصل الاجتماعي، الذين اعتبروا أن “ما حدث لا يتناسب مع قدسية المكان بالإضافة إلى التناقض بين ما يحدث في السعودية التي تدعي رعايتها للحرمين الشريفين “مكة والمدينة” وما يحدث في تركيا “العلمانية” التي قامت بتحويل آيا صوفيا إلى مسجد ورفعت الأذان فيه بعد أكثر من 86 عاماً، وفي الوقت ذاته يدّعي آل سعود أنّهم رعاة الحرمين الشريفين.
ويعتقد ابن سلمان مُخطئاً أنّ الانفتاح والإصلاح يكون بجلب البُغاة إلى الجزيرة العربية، أو تحويل السعودية إلى ملهى ليلي أو دار للبغاء، غير أنّ الحقيقة الواقعة هي أنّ ما يتخذه من إجراءات لا يمتُّ للإصلاح بصلة، بل يتماشى مع المُتطلبات الأمريكية لإبقائه في سُدّة الحكم.
في الأمس كانت جلسة التصوير وسبقتها حفلات ماجنة، وقبلها كان افتتاح الملاهي الليلية “الحلال” ومن ثم المسكرات الحلال أيضاً؛ اليوم يبرز السؤال المهم؛ لماذا لم تبدأ هذه الإجراءات منذ زمنٍ طويل؟
الإجابة عن هذا السؤال المشروع تؤكد أن تغريب قبلة المسلمين بدأت مع وصول ابن سلمان إلى سُدّة الحكم؛ فهذا الصبي المتهور باع دينه وبلده بالسلطة؟ وفي سبيل الوصول إلى الحكم وبأمرٍ من مشغليه؛ بدأ سلسلة من الإجراءات التي تنسجم مع ما يأمره به ساسة البيت الأبيض الذين سعوا كثيراً إلى تغيير الطابع الإسلامي في السعودية واستبداله بآخر يتماشى مع النموذج الغربي للإسلام والذي بات يعرف بالـ”الإسلام الأمريكي”.
ويعلم ابن سلمان جيداً أن ثمن بقائه على الكرسي وقيادة السعودية هو تحويلها إلى ما يريده الضامن الأمريكي؛ وعلى هذا الأساس تغاضت أمريكا وترامب خصوصا عن جميع جرائمه التي ليس أقلّها اغتيال الصحفي جمال خاشقجي! وتواصل واشنطن أيضاً حماية ابن سلمان على الصعيد الدولي، وآخر تلك الإجراءات التي تسعى أمريكا لتحقيقها في سبيل حماية ابن سلمان هي الضغط على تركيا لإيقاف المحاكمات التي بدأتها مؤخراً لمحاكمة قتلة الخاشقجي، وبالطبع ليس كُرمى لعيون ابن سلمان، بل هي محاولة لتثبيت أركانه في سدة الحكم والهدف الأساسي هو تنفيذ مشروعها الأهم وهو خلع عباءة الإسلام عن السعودية وإلباسها عباءة أخرى تتناغم مع الإسلام الذي تريده.
وفي النهاية فإن ما جرى بالأمس يعتبر استمراراً لسياسة ابن سلمان التغريبية التي تنسجم مع الإملاءات الغربية والأمريكية خصوصاً؛ وجميع ما سبقها كان يشي بأن السعودية لم تعد عربية ولا إسلامية وأصبح من الطبيعي وأنت تسير في شوارع المملكة أن ترى النساء العاريات؛ بل أكثر من ذلك يسعى ابن سلمان إلى صنع مجتمعٍ خالٍ من أيّ قيمٍ إسلامية؛ مُراهناً على عامل الوقت وأن المجتمع سيتقبل هذه الإجراءات مع مرور الزمان؛ غير أن ما كتبه السعوديون تعليقاً على حفلة الدعارة العلنية التي حملت اسم “جلسة تصوير” يؤكد أن جميع إجراءات ولي العهد ذهبت أدراج الرياح؛ وأنّ هذا الشعب يتحيّن الفرصة المناسبة للثورة ضده وخلعه من قيادة بلاد الحرمين الشريفين



