تظاهرات واسعة ترفض الإساءة لمقام المرجعية وتوجه تحذيرا لإعلام “آل سعود”

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
متحدين جائحة كورونا، تجمعت حشود من المواطنين العراقيين على أسوار المنطقة الخضراء وسط بغداد، معربين عن امتعاضهم وسخطهم من الإساءة السعودية لمقام المرجعية الدينية العليا من قبل صحيفة آل سعود المسماة بـ “الشرق الأوسط”، فيما رفضوا التعسف الذي مارسته القوات الحكومية بحقهم بعد أن وجهت خراطيم المياه صوبهم بغية تفريقهم.
وينتقد مراقبون في الشأن السياسي الصمت الحكومي إزاء القضية، داعين وزارة الخارجية العراقية إلى تقديم مذكرة احتجاج إلى السفير السعودي في العراق بسبب التعدي الأخير، فيما طالبوا الجهات المختصة الأخرى بالشروع بإجراءاتها الرسمية.
ومن المستغرب والمرفوض أن القوات الأمنية فتحت خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين، ما أدى إلى وقوع إصابات بين صفوف المتظاهرين الذين لم يطلقوا شيئا سوى الشعارات الرافضة والمستنكرة للإساءة السعودية.
ولم تعد تلك الإساءة الأولى من قبل ذات الصحيفة بل سبق وأن تعدت في أحد أعدادها على النساء العراقيات في محافظة كربلاء المقدسة، وكذلك نصوصها الأخرى التي تتعدى على الزيارات المليونية والمناسبات الدينية في العراق.
وعدَّ خبراء في الشأن القانوني إساءة السعودية وصحيفتها إلى مقام المرجعية بأنه يدخل ضمن جرائم الإرهاب، لافتين إلى إمكانية اتباع عدة طرق لمقاضاة السعودية وصحيفتها وإغلاقها، وأضافوا أن هذه الجريمة التي حصلت بحق المراجع تتيح للحكومة ووزارة الخارجية استدعاء السفير السعودي وتقديم احتجاج شديد اللهجة ومطالبة السعودية بدفع تعويضات مالية كبيرة إزاء تلك الإساءة.
وبالتزامن مع تلك النوافذ القانونية التي تتيح للجانب العراقي محاسبة السعودية على فعلتها هذه، مازالت جميع الجهات المختصة بما فيها وزارة الخارجية وكذلك هيئة الإعلام والاتصالات ملتزمة الصمت!، فلم نسمع عن تسليم مذكرة احتجاج إلى السفير السعودي من قبل وزارة الخارجية، وكذلك لم نلمس أي قرار رسمي يخص الصحيفة السعودية المسيئة من قبل هيئة الإعلام والاتصالات والتي سبق لها أن تنصلت عن محاسبة الجانب السعودي خصوصا في قضية الإساءة للشهيد أبي مهدي المهندس التي جرت خلال مسلسل تم عرضه على قناة “أم بي سي” السعودية خلال شهر رمضان الماضي.
ورفض المراقب في الشأن السياسي المحلي يونس الكعبي “جميع الإساءات المتكررة من قبل السعودية وإعلامها بحق العراق، خصوصا التعدي الأخير الذي طال المرجعية العليا المتمثلة بسماحة السيد السيستاني (دام ظله)”، معتبرا أن “هذه الإساءة هي بمثابة انتهاك للعراق بكل طوائفه وقومياته لكون السيد السيستاني هو أبا روحيا لجميع العراقيين ولم يفرق بين أحد منهم”.
وقال الكعبي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “حكمة السيد السيستاني جعلت منه رجل سلام في الشرق الأوسط وليس فقط العراق، فهو أعلى من الميول السياسية والدينية والعقائدية”.
وأضاف الكعبي، أن “مشاعر الناس التي هبت صباح أمس الأحد للاحتجاج على أسوار الخضراء وهي تسلم أرواحها للموت وسط تهديدات جائحة كورونا للتجمعات البشرية ماهي إلا رسالة ساخطة للحكومة جراء الصمت التي تلتزمه إزاء القضية”.
وشدد، على أن “وزارة الخارجية خجولة من إبداء موقفها فلابد أن يكون لها رد قوي يوازي حجم الانتهاك الكبير”، معربا عن “امتعاضه من الجيوش الإلكترونية التي تحاول التخفيف من حجم الإساءة”.
واختتم حديثه بالقول إن “الإساءة لأي مرجع سواء في العراق أو خارج العراق هي أمر مرفوض بشكل مطلق، ولايمكن السكوت عنه دون وضع حد له”.



