إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

أزمة “المولدات” تشعل سخطاً شعبياً واتهامات لـ”محافظة بغداد” بالتقصير

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
أفاق الناس على صيحات الحاج “أبو علي” ومجموعة من أبناء الحي المتجمهرين عند إحدى المولدات الأهلية وهم في نقاش لاينتهي حتى تخوف أبناء الحي الآخرون من حدوث مشاجرات قد تؤدي إلى ما لايحمد عقباه , والذي أثار الانتباه هو جلوس إحدى النساء الطاعنات في السن على مقربة من المولدة وهي تشتكي إلى الله، وعند محاورتها من قبل نساء الحي ,اتضح أن صاحب المولدة لم يلتزم بتسعيرة محافظة بغداد التي لاتعبر عن معرفة بمعاناة البغداديين , والأدهى تفرض أنها أسعارا أعلى بكثير بحجة ارتفاع درجات الحرارة وزيادة ساعات القطع غير المبرمج للطاقة الكهربائية , في ظل إصراره على جباية الأموال أول يومين من الشهر , وقد اتضح أن المرأة العجوز تعتاش على راتب زوجها التقاعدي وهو في حالة تأخر مستمر بعملية توزيعه من قبل الحكومة وهو كحال رواتب الموظفين في عموم البلاد.
هذه الصورة وغيرها من المشاهدات الحية نجدها في بداية كل شهر تتكرر وأصحاب المولدات يتحججون بتصريحات المحافظ التي يؤكد من خلالها إعطاء الحق لهم بسبب ارتفاع ساعات القطع غير المبرمج , وفي نفس الوقت المحافظة تتهرب من الأزمة من خلال إعطاء الصلاحيات للقائم مقام أو مديري النواحي .
الأزمة المالية وحظر التجوال والبطالة بسبب جائحة كورونا لم تراع من قبل المحافظة فالتسعيرة المرتفعة وللشهر الثاني على التوالي وعدم التزام الكثير من أصحاب المولدات بها، أثار الكثير من المشاكل مابين أصحاب المولدات والمواطنين الذين ألقوا اللوم على محافظة بغداد.
مختصون أكدوا , أن قرار محافظة بغداد ، بشأن تسعيرة الأمبير لشهر حزيران أثار موجة من الغضب لدى المواطنين من الكسبة والموظفين والمتقاعدين وكان من المفترض أن تتم مراعاة ظروف المواطنين ,كما أن إحالة الملف لقائمّقامية ومديري النواحي أضافت مشكلة أخرى وهي استغلال هذا الملف لصالحهم حيث وصل إلى حد الاتفاقات السرية مع أصحاب المولدات.
الحكومة من جانبها منشغلة في افتعال الأزمات الواحدة تلو الأخرى من أجل إشغال المواطن عما يجري من إخفاقات في إدارة ما يسمى بالأزمة المالية ولم تُعِرْ أهمية في توفير الطاقة الكهربائية أو الخدمات الأخرى , بل ما تفعله هو تأزيم الوضع الداخلي.
وبهذا الشأن يرى المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع (المراقب العراقي): أنه “انتشرت ظاهرة المولدات الأهلية، ليشهد الاستثمار فيها رواجاً كبيراً خلال الفترة الأخيرة، بسبب انقطاع التيار الكهربائي، محققة أرباحاً طائلة ، بينما أثقلت في الجانب الآخر من كاهل المواطن البسيط، رغم توفيرها بديلاً عن الخدمات الحكومية الغائبة عن الكثير من مناطق العراق , إلا أن ما يحدث في هذه الفترة من ظروف قاهرة ألمت بالعراقيين نتيجة جائحة كورونا والأزمة المالية والفوضى السياسية أثرت بشكل كبير جدا على الحالة المالية لأغلب سكان البلاد , مما ضاعف أعداد العاطلين عن العمل نتيجة الحظر الجزئي والكلي وتنكر الحكومة لأبنائها في عدم تقديم مساعدة لهم في هذا الظرف”.
أما المهندس رفعت ياسر فيرى : أن “الوضع الداخلي اليوم محمل بالأزمات والتي يتحمل أعباءها المواطن وفي مقدمة هذه الاوضاع عدم مراعاة الظرف المالي للعراقيين من قبل أصحاب المولدات الأهلية والذين يتحججون بارتفاع ساعات القطع للكهرباء الوطنية , والذي زاد المعاناة هو إصرار محافظ بغداد على تسعيرة الامبير للمولدات الأهلية والذي لايتناسب وظرف المواطن”.
وفي منطقة بغداد الجديدة , أكد المواطن أحمد هادي ( متقاعد ): أن المحافظة تتهرب من هذا الملف من خلال إحالته إلى قائمّقامية ورؤساء النواحي , فالأسعار التي حددتها لا يتجاوز فيها الامبير الواحد مبلغ (٨) آلاف دينار للتشغيل العادي من الساعة الـ ١٢ ظهرا وإلى الخامسة فجرا، وأن لا يتجاوز سعر التشغيل للخط (الذهبي) (٢٤) ساعة يوميا مبلغ (١٢) ألف دينار للامبير الواحد وهذه الأسعار لاتتناسب والظرف الحالي وجائحة كورونا وتأخير الرواتب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى