المراقب والناس

وعود الحكومة بتحسين الخدمات وحلّ أزمة الكهرباء..بخرتها حرارة الصيف

تبخّرت وعود الحكومة العراقية بتحسين الخدمات وحلّ أزمة الكهرباء التي عادت للبروز مع أول ارتفاع لدرجات الحرارة حيث أظهرت الانقطاعات المتكرّرة للطاقة، خصوصا في مناطق جنوب البلاد، تواصل النقص في الإنتاج، وعجز المعدّات الهرمة والخطوط المهترئة عن نقل الكميات المتوفّرة منها.

ومع بروز تلك الأزمة استعاد ا العراقي  غضبه من سوء الخدمات والمطالبة بتحسينها، ليتّسع مداه ويشمل سوء الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والأمنية و الصحية على وجه العموم، .

.ومع حالة الاحتقان في شوارع مدن الجنوب، برز مجدّدا الحديث عن قدرة الكاظمي على اثبات كفاءة حكومته وقدرتها على تحسين الأوضاع في البلد.واشتغلت الحكومة العراقية طيلة الفترة  التي سبقت فصل الصيف بشكل مكثّف على ملفّ الكهرباء أملا في صيف هادئ خال المنغصات، وقدّمت وعودا بأن لا تقلّ مدّة التزويد بالكهرباء عن عشرين ساعة في اليوم وبقدرة كافية لتشغيل مختلف الأجهزة بما في ذلك أجهزة التكييف والتبريد، لكنّ سكّان العديد من مناطق جنوب العراق فوجئوا بتكرار الانقطاعات وقصر مدّة التزويد إلى ما بين 4 و12 ساعة فقط في اليوم، فضلا عن انخفاض قوّة التيار (فارق الجهد) إلى 100 فولت فيما الأجهزة المستخدمة تتطلب 220 فولت.

وتتسبّب رداءة خدمة التزويد بالكهرباء بمعاناة كبيرة لسكان العراق الذي كثيرا ما تتجاوز فيه درجات الحرارة صيفا نصف درجة الغليان، وتؤثّر بشكل مباشر على نشاطهم الاقتصادي وأعمالهم التجارية وترفع كلفتها بفعل اللجوء إلى استخدام المولّدات لتبريد المحلات وحفظ السلع. كما تؤثّر على خدمات أخرى مثل الخدمة الصحّة.

وخلال الأيام الماضية تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أخبارا موثقة بالصور وأشرطة الفيديو عن انقطاع الكهرباء عن مستشفيات بالبصرة وتوقّف أجهزة التكييف غير المرتبطة بالمولّدات الاحتياطية في ظل ازمة كورونا المستفحلة .

وفي محافظة النجف ارتفعت شكاوى السكان مجدّدا من انقطاعات الكهرباء ورداءة نوعيتها واختلاف نسبة التزويد من منطقة لأخرى، الأمر الذي اضطر الحكومة للبحث عن حلول ظرفية لتهدئة الناس، حيث أعلن  عن تزويد المحافظة بمحطات كهرباء متنقلة.وفيما  بدأ سكان محافظة المثنّى يطلقون صيحات الغضب  ضدّ تردّي خدمة التزويد بالكهرباء. أمّا في محافظة البصرة التي تحوّلت إلى مدينة منسية  فحدث ولا حرج .كذلك شهدت محافظة ميسان بجنوب العراق خلال الأيام الماضية انقطاع التيار الكهربائي وطالب فيها المواطنين برفع عدد ساعات تزويد المحافظة بالكهرباء.

وتظلّ أزمة الكهرباء في العراق حاملة لمفارقة صادمة وعنوانا للفساد والهدر وسوء إدارة الموارد، إذ ليس من المعقول بإجماع المراقبين أن يعاني بلد بمثل هذا الثراء بالنفط من أزمة الطاقة.

ولم تشهد شبكة إنتاج ونقل الكهرباء في العراق منذ سنة 2003 أي تطوّر يذكر ما اضطرّ حكومات بغداد للاستيراد من الخارج، ، سواء للكهرباء أو للغاز المستعمل في توليدها رغم أن العراق يهدر كميّات ضخمة من الغاز المصاحب لاستخراج النفط وذلك بحرقه بدل معالجته واستخدامه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى