قرار سيادي “يتعثّر” بمناورات سياسية ترمي لـ”الالتفاف” على إرادة العراقيين

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
القرار السيادي الذي صوت عليه مجلس النواب في الخامس من كانون الثاني الماضي، لإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، لم يجد حتى الآن آذاناً صاغية لتنفيذه على أرض الواقع.
فبعد مرور نحو نصف عام على جلسة التصويت الاستثنائية التي نتج عنها هذا القرار، مازالت أطراف سياسية تعمل على عرقلة تطبيقه، وذلك بدفع من الولايات المتحدة التي تسعى لـ”التحايل” على الإرادة العراقية.
تصويت مجلس النواب على القرار الذي يتضمن أيضاً منع القوات الأجنبية من استخدام الأراضي والمياه والأجواء العراقية لأي سبب كان، جاء بعد تظاهرات مليونية غاضبة شهدتها العاصمة بغداد، عقب عملية الاغتيال الغادرة التي استشهد خلالها قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، جراء ضربة صاروخية نفذتها طائرة أميركية مسيرة قرب مطار بغداد الدولي.
وفي خضم ذلك علمت “المراقب العراقي” من مصادر سياسية واسعة الاطلاع، بوجود “رغبة لدى الحكومة الحالية وبعض الأحزاب لإبقاء القوات الأميركية في العراق”، لافتة إلى أن “الحوارات الجارية بين بغداد وواشنطن ما هي إلا محاولة لإقناع الشعب بوجود عمل يجري لإخراج تلك القوات”.
وتشير المصادر إلى أن “المفاوضات لن تنتهي بإخراج القوات الأجنبية، وما يجري اليوم هو محاولة لإظهار صورة مختلفة عن الواقع”، مؤكدة أن “تنفيذ قرار البرلمان يحتاج إلى تحرك حكومي، إلا أن الحكومة الحالية لا توجد لديها رغبة بإخراج القوات الأجنبية”.
وشهدت الفترة الماضية، بروز حراك برلماني يرمي إلى استضافة أعضاء الفريق العراقي المفاوض داخل مجلس النواب، بعد مباحثات وصفت بأنها ”فاشلة وغير مجدية”، خاضها الفريق خلال الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة.
وعلى إثر ذلك، طلبت لجنة الأمن والدفاع النيابية، من رئاسة مجلس النواب، رفع كتاب رسمي إلى مجلس الوزراء لاستضافة الفريق العراقي المفاوض بغية الاطلاع على سير المباحثات بين بغداد وواشنطن.
وكان من المقرر أن تكون الاستضافة منفصلة لكل لجنة حسب الاختصاص، وذلك للاطلاع على الدور الذي لعبه المفاوضون العراقيون خلال الحوار الاستراتيجي مع الجانب الأميركي، الذي لم يتطرق بيانه الختامي المشترك، إلى قرار البرلمان العراقي بشأن انسحاب القوات الأجنبية من البلاد.
وأصدرت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله في حينها، بيانا وصفت فيه الحوار الاستراتيجي بأنه “رضوخ للرغبات الأميركية”، واعتبرت القبول بمخرجاته استمرارا “بهتك السيادة العراقية والخنوع لإرادة العدو”.
وجاء في بيان الكتائب: “الولايات المتحدة الأمريكية لم تبادر لإجراء ما يسمى بالحوار الاستراتيجي إلا بعد إدراكها أن وجودها لم يعد مرحبا به في العراق، لاسيما بعد قرار مجلس النواب الذي ألزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من البلاد، والذي تم تأييده من الشعب فيما بعد بخروج ملايين المتظاهرين في ثورة العشرين الثانية”.
بدوره، يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية كاطع الركابي لـ”المراقب العراقي”، إن “قرار إخراج القوات الأميركية من الأراضي العراقية ملزم لحكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ويجب تطبيقه لإنهاء الوجود العسكري الأجنبي في البلاد”.
ويضيف الركابي أن “القرار كان يتضمن أيضا منع تلك القوات من استخدام الأراضي والمياه والأجواء العراقية لأي سبب كان”، مطالباً وزارة الخارجية بـ”تقديم شكوى لدى مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة ضد واشنطن التي ارتكبت انتهاكات وخروقاً خطيرة لسيادة البلاد”.
جدير بالذكر أن مجلس النواب صوت خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني 2020، على قرار يُلزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، إلا أن الولايات المتحدة استخدمت ثقلها السياسي وحرّكت أذرعها لمنع تنفيذ القرار، وفقاً لمصادر مطلعة.



