قُبيلَ الوصلِ بمئتي تنهيدةٍ عروجيّة
مرتضى التميمي
من خضمّ النفاقِ خرجَ عادلاً لم يستغبْ حتى جاحديه
خرجَ والنورُ يحيط جبينَهُ المقدس
إعترضَ البطُّ وتشبّثَتْ به قبضةُ الباب
كلهم توسّلوهُ التريّثَ في الرحيل
نظر إليهم رحيماً
وكأني به يقول :
لديَ موعدٌ مع الله
فطأطأوا رؤوسهم إذعاناً لمجرياتِ القدر
تنهّدَ الطريقُ مع وقعِ خطواتِهِ الملوكيّة
إشرأبّ الرملُ مطالعاً قسماتِهِ لآخر مرة
إحتشدَ الغيبُ توقاً لاستقباله
هناك أنينٌ خفيٌّ في أربعةِ قلوبٍ معصومةٍ عن الخفقانِ إلاّ لله
بكتِ الدموعُ في ضمائرِهم
وأبتْ أن تهطلَ كالأخريات
لأن دموعَ المبجّلين تُذرفُ خشيةً من الرب
وهو يحادثُ اللهَ حديثَ عاشقٍ ولِهْ
هوتْ على هامتهِ كفُّ إبليس المتجسد في شقيٍّ آخر
يا للصدمة !
لم يمتْ للآنْ ؟
شاخَ إبليسُ ضعفي عمرِه
بيد أن الفراقَ يبدو قريبا
بعد ليلتين في احتدامِ المعسكرين
الدنيا والآخرة
هناك
سعيدٌ وحزينْ
لوعةٌ وفرحة
بكتِ الأرضُ لأنها أدركتْ جليّاً ما سيحلُ بها
بدأ العدّ التنازلي لتولّي الظلمُ زمامَ الحياة



