اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدرعربي ودولي

“كش ملك” .. الولايات المتحدة تحاصر السعودية في زاوية ضيقة بسبب “الذهب الأسود”

المراقب العراقي/ متابعة

لا يبدو أن العلاقات السعودية الأمريكية في أحسن أحوالها منذ الحرب النفطية بين الرياض وموسكو، إذ شعرت واشنطن بطعنة بالظهر بعد أن زادت المملكة من إنتاج النفط وأغرقت السوق بالذهب الأسود، ليتحول هذا الذهب إلى فاجعة هزت أركان الاقتصاد الأميركي وألبت الرأي العام ضد السعودية.

وما كان من أعضاء الكونغرس والتجار سوى الضغط على الرئيس دونالد ترامب لإيقاف الرياض عند حدها ومنعها من المساهمة في تدمير الاقتصاد الأميركي، ما دفع ترامب إلى تلبية النداء وإجراء اتصال سريع مع ولي العهد محمد بن سلمان في مطلع الشهر الماضي، مارس من خلاله ضغطه وتهديده المعتاد لترضخ السعودية على الفور وتضبط انتاج النفط وتوقف الحرب مع روسيا.

ويبدو أن الغضب الأمريكي من ابن سلمان والمملكة لم يتوقف عند هذا الحد، حيث بدأت التبعات تتالى الواحدة تلو الأخرى، ليكون أولها سحب أربع بطاريات من صواريخ “باتريوت” مع طواقمها المؤلفة من حوالي 300 عسكري أمريكي من السعودية، بحسب ما أفادت وكالة “فرانس برس” يوم الجمعة الماضي.

ويفتح القرار الجديد الباب أمام موجة من التساؤلات حول تبعات هذا القرار وخلفياته وهل بدأ موسم الطلاق مع الرياض، أم مجرد تنبيه بسيط لإخافة السعودية قبل أن تقدم على خطوة جديدة تضر بمصالح واشنطن.

وحاولت الولايات المتحدة التخفيف من وطأة القرار لمنع أي أحد من الشماتة منها ومن السعودية، خاصة وان العلاقة بينهما تعود إلى أكثر من سبعة عقود متتالية، ولكن بالنسبة لواشنطن مصالحها تأتي في المقدمة ومن ثم علاقاتها الخارجية، ومع بدء تعارض مصالحها مع السعودية لم تتوانَ واشنطن في ممارسة ثقلها على المملكة وإجبارها على الرضوخ لشروطها، في المقابل قد يؤدي هذا الضغط الى توجه السعودية نحو روسيا والصين وهذا ما تخشى منه الادارة الامريكية.

وزارة الدفاع الأمريكية وفي محاولة منها للتخفيف من خلفيات القرار، أكدت أن هناك تغييرات روتينية تواكب الوجود الأمريكي في المنطقة الخليجية، وقام بنفس الامر وزير الخارجية مايك بومبيو، الذي قال إن سحب بطاريات باتريوت لا يشير إلى تراجع الدعم الأميركي للسعودية، كما أنه ليس محاولة للضغط على الرياض بشأن القضايا النفطية.

ولم يغير ترامب من أسلوبه الابتزازي مع السعودية منذ وصوله الى رئاسة الجمهورية، وهو ماض في هذا الاسلوب على اعتبار انه حصل على نتيجة في فترة الانتخابات الرئاسية وقد ينفع معه الامر ذاته في الانتخابات المقبلة، لذلك اتجه ترامب الى تأنيب السعودية مرة جديدة، وقال الخميس “هناك دول غنية نحميها مقابل لا شيء، وإذا كنا نقدم الحماية لبعض الدول فعليها احترامنا”.

الاحترام الذي يقصده ترامب هنا لا علاقة له بالمعاهدات والتفاهمات الدفاعية بين السعودية وأميركا بل هو يرتبط بأسعار النفط وما طلبته واشنطن من المملكة ولم تحصل عليه. فاتصال 2 نيسان بين ترامب وابن سلمان، بحسب وكالة رويترز، حمل تهديدا من الرئيس الأميركي بقطع الدعم عن السعودية إذا لم تتوقف عن إغراق الأسواق.

وعلى ما يبدو فإن ما يهم ترامب حاليا ويشكل أولوية بالنسبة له هو الداخل الأمريكي، على اعتبار انه رفع شعر “امريكا اولا” في انتخاباته السابقة ويبدو انه يميل الى استخدام نفس الشعار في الانتخابات المقبلة، ومن هنا عليه العمل بهذا الشعار واقناع الامريكيين به، ولا يتحقق ذلك سوى من خلال تحقيق ما يريده الشعب، لذلك سيكون ترامب محط اعجاب الشعب عندما يمارس ضغوطا علنية على السعودية التي اضرت بالاقتصاد الامريكي خلال فترة انتشار فيروس “كورونا”.

ويرى مراقبون أن ترامب يكذب عندما يقول انه لا يريد الضغط او مواجهة ايران، لأن الولايات المتحدة التي سحبت بطاريات الصواريخ من السعودية، ركبت بطاريات أخرى في العراق، وبالتالي قرار ترامب سياسي بامتياز، ويهدف للضغط على السعودية للحصول على المزيد من اموالها، او على الاقل تمويل حملته الانتخابية المقبلة ليصفح عن الممكلة.

وستكون السعودية أمام خيارين، أما أن تقطع معاهداتها مع واشنطن وهذا امر مستبعد على اعتبار ان القواعد الامريكية تنتشر بكثافة في المنطقة الخليجية وهذا قد يكلف ال سعود عرشهم، أو ان تتجه الرياض نحو الصين وروسيا لبناء تحالفات ومعاهدات جديدة معهما وهذا الأمر مرجح جداً لممارسة ضغط معين على الولايات المتحدة ومنعها من سحب قواتها من المملكة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى