العراق يبدأ خطواته الاولى بتصدير المحاصيل ودعوات الى دعم القطاع الزراعي لتجاوز الازمة الاقتصادية

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
الازمة المالية الحالية التي يمر بها العراق شكلت خطورة على اقتصاد البلد، نتيجة اعتماده على عوائد النفط في تمويل موازنته السنوية واهمال القطاعات المهمة الاخرى التي كانت في السابق تشكل وارداتها جزء مهم في رسم موازنته، ومن اهم تلك القطعات هي الزراعة، حيث يمتلك العراق الاراضي الشاسعة الصالحة للزراعة والايدي العاملة ما تمكنه على ان يكون من الدول الاولى في مجال الزراعة بالمنطقة.
نجاح القطاع الزراعي هذا العام بتوفير الاكتفاء الذاتي من محاصيل متنوعة شجع وزارة الزراعة على ادراج تصدير المحاصيل ضمن موازنة 2020 , وبالفعل استلمت عدة طلبات لتصدير منتجاتها الى اوربا وروسيا وبلدان اخرى .
الاعتماد على هذا القطاع يحتاج الى دعم حكومي للفلاح بما يتطلبه من مستلزمات النجاح , فضلا عن ايقاف الاستيراد بشكل نهائي للمحاصيل ، والسيطرة على المنافذ الحدودية وتطهيرها من الفساد الذي كان وراء اغراق الاسواق بسلع ومحاصيل رديئة, و تشديد الرقابة على المنافذ الخاصة بالاقليم لمنع دخول المحاصيل والدواجن والبيض المستورد الى محافظات العراق من اجل تشجيع المنتج الوطني.
العراق حقق ارتفاعاً ملحوظاً بإنتاج الحنطة والشعير ومن المتوقع ان يكون انتاج العام الحالي بحدود 4850000 طن وهناك ارتفاع بانتاج بذور الرتب العليا إلى 260000 طن وزيادة المساحات المخصصة لزراعة الشلب إلى 659562 دونماً بعد ما كانت 5000 دونم,مما شجع وزارة التجارة للكشف عن خططها المستقبلية لرفد البطاقة التموينيَّة ببيض المائدة والدجاج ورز العنبر، كما أكدت تحقيق الاكتفاء الذاتي من 23 مادة زراعيَّة.
هذا النجاح الذي من المؤمل ان يرفد موازنة 2020 بمبالغ جيدة جراء البدء بخطة التصدير بثلاثة انواع وهي الباذنجان والرمان والثوم الى اوربا ومن المؤمل اتساع حلقة التصدير لتشمل روسيا التي طالبت العراق بتصدير الثوم والتمر اليها , فضلا عن خطط تصدير الشعير والحنطة لهذا الموسم بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي وزيادة الكميات عن الاستهلاك المحلي وتوفير اموالا تدعم الموازنة السنوية.
وبهذا الجانب يرى الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي في اتصال مع ( المراقب العراقي): ان من الضروري تفعيل القطاعات الاقتصادية غير النفطية لتكون رافد جيد لموازنة البلاد , وفي نفس الوقت استيعاب الاعداد الكبيرة من العاطلين , والية نكرر مطالباتنا بتفعيل القطاع الزراعي والصناعي للخروج من الازمة الحالية، كون الوضع الاقتصادي غير مستقر بسبب ارتباط مستقبل الاقتصاد العراقي بأسعار النفط المتذبذة، لذلك ينبغي تعدد الموارد، لكي يستقر الوضع، خاصة بعد النجاح الذي تحقق في القطاع الزراعي والبذي نطمح منه الكثير , لكن ذلك يرتبط بالدعم الحكومي الحقيقي للتوجه صوب الزراعة من أجل تأمين الامن الغذائي وتفعيل الصناعات الغذائية ومصانعنا المتوقفة لتشكل واردات جيدة تقلل من العجز المالي الحالي .
وتابع العكيلي: اعلان وزارة الزراعة عن وضع منهاج تصدير المحاصيل ضمن موازنة 2020 خطوة جيدة , خاصة ان هناك طلب كبير على المنتجات العراقية في اوربا وروسيا ودول الخليج بعد تحقيق الامتفاء الذاتي من عدد من المحاصيل , ولتعزيز النجاحات فيجب دعم الحكومة للقطاع الزراعي لانه سيسهم كثيراً في تشجيع الفلاحين والمزارعين على تطوير حجم إنتاجهم ورفع مستوى غلة الدونم الواحد من هذا المحصول الحيوي, لان الاكتفاء الذاتي من الغذاء يرتبط أساساً بالأمن الغذائي الذي يعزز الأمن الوطني.
من جانبه اكد المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع ( المراقب العراقي): ان الدعم الحكومي شيء مهم لتطوير القطاع الزراعي , خاصة فيما يتعلق بمستحقات المزارعين ,كما حدث في الاعوام الماضية , فنجاح الخطط التطويرية في قطاع الزراعة يجب ان يرافقه دعم المزارع بالذور والسماد والعجلات الزراعية ودفع مستحقاته ليكون قادر على تهيئة ارضه للموسم المقبل من اجل تحقيق الاكتفاء الذاتي وتحويل البلد الى مصدر.



