الحكومة عاجزة عن فرض ارادتها فرنسا تسلم كردستان إسلحة متطورة دون الرجوع لبغداد وأمريكا تبدأ تسليح العشائر السنية

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
تعمل حكومة الاقليم على عقد اتفاقات مع بعض الدول دون الرجوع الى المركز, اذ انها تسعى الى ابرام اتفاق مع فرنسا لتجهيز البيشمركة بالأسلحة الحديثة المتطورة بمعزل عن بغداد. ويعمل ممثلو الاقليم في باريس للتنسيق مع الجانب الفرنسي لتوريد الأسلحة الى كردستان دون الرجوع الى حكومة المركز, وتأتي تلك التحركات بسبب عجز الحكومة في ايصال الأسلحة الى الاقليم بحسب ما تراه جهات سياسية كردية. وأعلن نائب ممثل حكومة إقليم كردستان في فرنسا علي الدولمري في تصريح صحفي، بأن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان “سيزور الإقليم في الأيام المقبلة ويجتمع مع جهات رفيعة المستوى”، وأشار إلى أنه “سيحمل معه عدداً من الأسلحة المتطورة ليسلمها إلى قوات البيشمركة”, مشدداً على أن “الحكومة الفرنسية ستسلّم هذه الأسلحة لحكومة الاقليم من دون الرجوع الى حكومة بغداد”. وبرر برلمانيون كرد تلك التحركات بانها جاءت بفعل عجز الحكومة بتزويد كردستان بالأسلحة, اذ أكد النائب عن ائتلاف الكتل الكردستانية فرهاد قادر, بان عجز الحكومة الاتحادية في تسليح قوات البيشمركة، كان سببا بدفع اقليم كردستان الى البحث عن التسليح المباشر من قبل الدول الاجنبية دون المرور بموافقة حكومة بغداد أو عدمها. وتتسابق الدول الخارجية في تجهيز المكونات في العراق بالأسلحة بمعزل عن الحكومة فان أمريكا تعمل على ايصال الأسلحة الى العشائر في الرمادي, ولوحت بهذا الجانب مرات عدة, على الرغم من اعتراض حكومة المركز, في حين تصر فرنسا بتزويد الاقليم بالاسلحة والمعدات.
من جانبه أكد المحلل السياسي حسين شلوشي, بان الحكومة العراقية تظهر للاخرين بانها غير قادرة في الدفاع عن نفسها, وهو ما فسح المجال أمام الدول الغربية التي تتسارع نحو منطقة الشرق الأوسط للتدخل, لافتاً الى ان الداخل العراقي غير قادر على بلورة رأي من داخل الحكومة التي تدير جميع مصالح الدولة سواء كانت اقاليم أو فدراليات غير مركزية, مبيناً في حديث “للمراقب العراقي” بان الحكومة عاجزة عن استخدام الدستور سواء في استخدام صلاحياتها أو ردع الاخر الذي يخترقه, لان الدستور يوجب على الاقليم بان يكون موحدا مع المركز في علاقاته الخارجية وان كان مستقلاً بادارة شؤونه الداخلية, واصفاً تحركات الاقليم بانها “انفلات” من الدستور العراقي, وشدد الشلوشي بان الاقليم اذا كان راغبا في الانفصال فليفعل ذلك, إلا انه يدرك بان هذه التطلعات ستصطدم مع الدول الكبرى ومع الداخل الكردي الذي لا يرغب بالأحزاب المهيمنة على القرار السياسي في كردستان. وحمّل الشلوشي الحكومة العراقية مسؤولية السماح للكرد أو بعض شيوخ العشائر الى عقد صفقات مع الدول الغربية لتسليحهم دون علم المركز. وتابع الشلوشي، بان العشائر تارة نجدهم جزءاً من داعش, وتارة أخرى نجدهم جزءاً من امريكا, منبهاً الى ان الدول الغربية وجدت نقاط ضعف داخل العراق وتحاول استغلالها.
على الصعيد نفسه أكد النائب عن التحالف الوطني صادق اللبان, ان فرنسا اذا كانت تحترم الثوابت والقوانين وتراعي المصالح الدولية, عليها ان ترجع الى المركز قبل الاتفاق مع الاقليم, في تزويده بالأسلحة والمعدات العسكرية, لافتاً في حديث “للمراقب العراقي” الى ان العراق ليس بالضد من تزويد الاقليم ببعض الاسلحة, الا ان تلك الاتفاقات يجب ان تمر عبر الحكومة الاتحادية لمعرفة أهميته ونوعيته, للحيلولة دون حصول خروقات مستقبلية تؤثر بالعلاقات الخارجية أو العلاقة بين المركز والاقليم, وعلى صعيد تزويد واشنطن عشائر الانبار بالاسلحة أوضح النائب بان الكونغرس اقر بضرورة الرجوع الى حكومة المركز في تسليح المكونات الداخلية بالعراق, مستبعداً تزويد تلك العشائر بمعزل عن الحكومة الاتحادية.
يذكر ان قضية تسليح المكونات بمعزل عن الحكومة المركزية كانت قد أثيرت من قبل الساسة الامريكان في الأيام الماضية, إلا انها جوبهت برفض سياسي وشعبي واسع, ووصفت بانها تجاوز على الدستور العراقي وعلى سيادة البلد ووحدته.




