ثقافية

“قلب الذئب” التنقل بالقارئ بين مدن فلسطين المحتلة

المراقب العراقي/ متابعة…
عرف ماجد أبوغوش شاعرا، لكنه ينتقل لكتابة الرواية، لأنها تمكنه من بّث ألمه، وغضبه، وحزنه، وتمكنه عبر فصولها من التنقل في أرجاء وطنه المحتل عام 48 والمحتل عام 67..وهو في روايته ( قلب الذئب) يتنقل بالقارئ بين مدن فلسطين المحتلة، وبخاصة أشهرها: القدس درتها، وشقيقاتها: حيفا..وعكا..وغيرهما، وبينها وفيها يعيث الاحتلال قهرا وتنكيلاً وعدوانية على أهلها الفلسطينيين، ويعبث بمعالمها.
تبدأ الرواية بسفر بطلها من رام الله إلى القدس، حيث سيكتب عن أمكنتها ومعالمها، ووصوله بعد ساعتين من المعاناة بسبب حاجز قلندية الاحتلالي، الذي يمتهن كرامة الفلسطينيين، وينكّد عليهم، فيقضون ساعتين لبلوغ القدس، في طريق يمكن أن توصلهم في عشرين دقيقة.
ينبهه شاب يجلس بجواره إلى وصول القدس، مخاطبا إيّاه: وصلنا يا خال..فيهبط، ويتجه إلى مقهى لشرب فنجان قهوة، وإذ هو متشاغل في تأمل بعض معالم القدس تباغته ( رفيقة): ها أنت في ديارنا..ونتعرف بها، فهي ( لولو)..وهي مصابة بالسرطان، وبعد الترحيب ، وبحوار رشيق يكشف عن بعض جوانب الشخصيتين..تسأل عن مؤتمر الحزب، فيجيبها( الرفيق) ب: لا أعرف يا رفيقة إن كان بناءً أم إعادة ترميم…

بهذه الإجابة المتبرمة نعرف أنه غير مرتاح لأحوال الحزب..والتي يعرفنا ناقدا فيما بعد بأسباب غضبه وقهره من ترديها.
ثم يمضي إلى القدس، ويتجول بالقارئ في أرجائها، لا كدليل سياحي، أو منبهر بمعالمها الدينية – التي يحترمها- ولكن كفلسطيني مسكون دائما بعراقتها، وبأنها لؤلؤة فلسطين منذ الأزل.
المدن بأمكنتها حاضرة في الرواية، بشوارعها، وروائحها، بجغرافيتها وتاريخها..وناسها، وبحرها..وسمكها بالتأكيد الذي يتغنّى به الفلسطينيون، ويتلذذون به.
لكن الأمكنة ليست فارغة، وليست مجرّد بيوت وشوارع..إنها ناس، والرواية المسرودة بضمير الأنا تدخلنا إلى حياة هؤلاء الناس في عمق الوطن، من خلال حكاية الحب بين الشابة سلمى و..( الكهل) المثقل بالحزن، ومعاناة التجربة عبود الصاحي.
في الحراكات الأسبوعية التعرفيّة على( البلاد)، وبينما كان عبود في الحافلة، تضطر سلمى، عندما لا تجد مكانا خاليا، للجلوس بجواره..ويتعارفان بحوار رشيق سلس لا افتعال فيه، فهي لديها فكرة عنه هو( الكاتب)، وهي تعرفه بنفسها فهي تدرس الفنون المسرحية في القدس.. وأسرتها تقيم في عكا.
قصص الحب تحدث دائما بالمصادفة، ولا غرابة أن تنسج قصة حب بين سلمى وعبود، وتتعمق وتتطور من خلال التجربة التي تقع لهما..ورغم فارق العمر.

يزور عبود مع سلمى أسرتها في عكا..وترحب به الأم التي تعد وليمة سمك من بحر فلسطين، وفي طريق العودة تنشغل سلمى بالالتفات إليه ، وهي تقود السيارة، ف..يقع حادث سير يتسبب لها بكسور في ساقيها..يكاد يتسبب لها بالشلل.. وتضطر للمكوث في البيت.
عبود يعود إليها في عكا، ويقف معها، ويشعرها بأنه لن يتخلّى عنها مهما حدث لها..وعنده كل الحق بهذا الإخلاص المبرر لفتاة جددت روحه، ونشطت قلبه، وأعادته للحياة من جديد بعد أن أدار ظهره للعلاقات العابرة المملة..وما عاد يتعامل مع النسا إلاّ كرفيقات، أو بنات، أو أخوات…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى