في زمن الاحتلال العثماني تعيين شلاكة الحرامي دفتر دار
كان رأس السلطة في بغداد هو الوالي وكان للوالي طاقم حكومي يبدأ من ( الكتخدا ) او الكهيه ومن ثم باقي الطاقم من الخزندار ورئيس الشرطة والحكم دار والسلحدار والدفتردار وكان الدفتردار بمثابة عين الوالي وهو المراقب العام على تصرفات الافراد والاموال والبريد والسجلات والسلاح والتعيينات وهو الذي يخط الرسائل ويقرأ الوارد وغيرها وكان بمثابة اليد اليمنى للوالي ..
صادف ان عين احد الاشخاص واليا على بغداد وكان فيها دفترداراً كبيراً بالسن ملىء رأسه بكل البلاوي والاسماء والتنسيق بينه وبين الجماعة كان على قدم وساق والامور ماشية والوالي راضٍ وشاءت الاقدار ان يتوفى الدفتر دار وبعد ايام العزاء والفاتحة امر الوالي كهيته بترشيح شخص لمنصب الدفتردار ومن شروط الترشيح ان يكون المرشح يتحدث اللغات العربية والتركية وان يعرف جميع العوائل الكبيرة والشخصيات المرموقة وذات التاثير ورؤساء العشائر لانه سيكلف بارسال الرسائل لهم والتحدث اليهم والتنسيق بينهم وبين الباشا الوالي ,,
اجتمعت الجماعة المؤلفة من الكهيه ومدير الشرطة وقائد الانكشارية والخزندار لتداول الامر وايجاد شخص يلائم الجماعة ويسهل اعمالهم ويطمطم بلاويهم من الموظفين الوهميين والانكشارية الفضائيين والضرائب غير المنظورة ..
وتسعيرة الانارة بالفوانيس وغرامات البلدية والعمولات والتلاعب بالاسعار وغيرها ولكنهم لم يجدوا وكلفوا مدير الشرطة بهذا الواجب ولكنه عجز ان يجد شخصاً مناسباً وكان لدى مدير الشرطة ضابط شرطة ( يوزباشي) حرك ونشط وبهلوان وعندما يئس مدير الشرطة قال له الضابط انه يعرف شخصاً مناسباً للوظيفة وعلى كد الايد وعندما سأله من هو؟ قال له ( شلاكه )!!
فانتفض مدير الشرطة وقال ( انت جايب واحد ماكو جريمه وجنحه وبلوى الا موجوده بي )…
كاله بيك احنا شعلينه المهم يمشي امورنا ,, كلها چم شهر وينقلون الوالي .. صفن مدير الشرطه وكال زين انت دور عليه واحچي ويا وفهمه القضيه ..
بعد بحث كبير وجد شلاكه في احدى المقاهي خارج بغداد بالضواحي نائما على الارض وانتفض عندما ركله ضابط الشرطة وصاح شلاكه ( والله بيك كلشي ممسوي صار يومين مماكل ولامأذي احد ولا متحارش بمره ولا ولد ولابايك شي ) كله كوم عدنا شغل وياك ,, نهض وساقوه الشرطه الى مكان جلس مدير الشرطه قال الضابط له شلاكه انت راح تصير چبير والچبير الله وراح تصير ادمي وبيك وتلعب بالفلوس لعب ..
كال شلاكه عمي ناصبين علي ؟؟ كله لك انچب واسمع زين راح نسويك دفتر دار ,, ضحك شلاكه وكال بيك والله لوما مدير الشرطه كاعد الا اكول انته سكران ,, كله انچب حضر نفسك ..
ودوا للحلاق ورها للحمام وزبون جديد وصايه جديده وكشيده وعصايا وزوج كلاشات من سوك السراي ( الخفافين ) وطلع شلاكه بيك كالوله شلاكه كل مافي الامر تدخل على الباشا وچم كلمه تركي وعربي وانت كده وتنتهي القضيه كلهم عدد عيناكم اسهل منها ماكو ,,
دخل شلاكه على الوالي وبعد السلام والاحترام كال الكهيه باشا هذا مرشح لمنصب الدفتردار فنطق الباشا بالتركية ورد عليه شلاكه بطلاقة وبعد حديث قصير ضحك الباشا وقال ( يله بابا روحي استلمي منصب مال انتي دفتردار) وخرج شلاكه وهو يبتسم وقالوا له ها بشر كال هاي هي صرنا دفتر دار ,,
اخذ شلاكه دوره مستفيدا من المنصب وكان يتجول بالاسواق وخلفه وامامه موكب من الجندرمهة ويأمر وينهي ويعزل المحال ويفتحها ويسد الجسر ويامر بفتحه وبعد ان يقضي يومه بالتجول يجلس على حافة نهر دجلة اسفل القشلة تغطي راسه شمسية وخلفه حرس وخادم مع شيشة نركيله معتبرة وصحن فواكه وكلاص چاي ..
في احدى الايام وهو جالس على النهر شاهد مجموعة من الزوارق وفيها جمهرة من الناس ومعهم جنازة يرومون العبور بها الى مقبرة السهروردي في الباب المعظم ونهض وسار مع حافة النهر الى مكان مرسى الزوارق وهم ينزلون الجنازة على الارض ليتجمعوا ..
سال شلاكه ,, هاي شنو ؟؟
قالوا بيك هاي جنازه كال ادري جنازه شكو بيها كالوله بيك ميت كال افتحوها داشوف شنو بيها كالوله بيك حرام هذا ميت ومغسلي ومجفني ,كال افتحوا لاذبكم كلكم بالقلغ (السجن) اضطروا فتحوا قبغ التابوت كلهم كشفوا وجهه كشفوا وجهه باوع شلاكه كلهم زين يله غطوا واخذوا !! واحد من الجنازة دنج على الميت وشاوره ,, شلاكه كال ولك شكتله ؟
كله بيك هيج ماكو شي وصيته وصيه ,, كله شنو هي الوصيه ؟؟ كال بيك وصيه بيني وبينه ,, كال احجي لاضربك خمسين زوبه .. كال بيك الراي والامان ,, كال شلاكه اي الراي والامان ,,
كال شاورته كتله سلملي على الميتين كلهم وكلهم لاتتحسفون على الدنيا تره هزلت شلاكه صار بيها دفتردار !!!!!!!



