الاتفاقات السرية تضع ” الكاظمي” امام خياري “الاعتذار” او “فقدان الدعم”

المراقب العراقي/ احمد محمد…
مصير رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي بات مهددا من الكتل السياسية بالفعل، فهو أمام خياران لا ثالث لهما وهما “الاعتذار عن التكليف بشكل رسمي او الانصياع وراء الاتفاقات المبطنة التي تجرى خلف الكواليس بينه وبين الاطراف السياسية التي تحتم عليه اختيار وزراء من داخل الكتل النيابية ووفقا لرغبتها، وتحمل تبعات ذلك من قبل الشارع العراقي الذي يشترط بتشكيل حكومة مستقلة خارج الارادات السياسية.
وتجزم اوساط سياسية أن خيار الاطاحة بالكاظمي وارد جدا في حال استجابته لمطالب الجهات السياسية، مبينين أن الكرد وضعوه في زاوية تجبره على الابقاء على وزراؤهم في كابينة عبد المهدي، فيما اجبرته الكتل الشيعية على اختيار وزراء من بين عدة اسماء يتم تقديمها من قبلها، فيما اشترط السنة تبديل وزراؤهم وفقا لاراداتهم، كل ذلك مقابل دعمهم له داخل قبة البرلمان.
ورجحت كتلا سياسية أن يواجه رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي سلسلة من المشاكل والصراعات مع الكتل السياسية تتعلق بمجموعة من الشروط التي تستعد المكونات لفرضها على الكاظمي مقابل ابداء دعمها له داخل قبة البرلمان خلال جلسة منح الثقة المرتقبة.
ففي الوقت الذي ابدت الكتل الشيعية اعطاء الحرية للكاظمي فيما يتعلق باختيار كابينته الوزارية ترى اوساط سياسية أن هذا الحديث هو مجرد تصريحات اعلامية، فيما تكشف تقارير صحفية أن الكتل الكردية تشترط على الكاظمي على وزراءها في حكومة رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، وكذلك بالنسبة للكتل السنية فهي تريد تكرار شروطها التي فرضتها على محمد توفيق علاوي المكلف السابق والتي تسببت باعتذاره عن التكليف.
وفي هذا الصدد يتحدث مراقبون في الشأن السياسي عن وجود اتفاقات مبطنة تجرى خلف الكواليس بين الكاظمي والكتل السياسية، فيما تشير الى أن مخالفة تلك الاتفاقات من قبل الكاظمي ستنهي حظوظه بترأس الحكومة الانتقالية المقبلة.
وعن هذا الموضوع يرى المختص في الشأن السياسي حيدر الموسوي، أن “جميع الاطراف السياسية بما فيها الكتلة النيابية الاكبر لم يتبين موقفها الرسمي حول عملية تخويل رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي كامل الصلاحية في عملية اختيار كابينته الوزارية”، مبينا ان “ذلك يؤشر على وجود اتفاقات اخرى خفية غير مكشوفة عن الشارع العراقي، لأن الكتل السياسية تخشى من اثارة الشارع العراقي وعودة مشهد الاحتجاجات بسبب عودة المحاصصة السياسية الى الواجهة، ولهذا لجأت الى اطلاق تصريحات من حول حكومة مستقلة غير مسيسة”.
وقال الموسوي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “هناك اتفاقات ضمنية بين الكتل السياسية والكاظمي تنص على طرح الكتل لـ 6 او 7 مرشحين لكل وزارة مقابل ترك حرية الخيار له”.
واستبعد، أن “الحديث عن ترك الحرية للكاظمي من قبل الاطراف السياسية امر فيه شيء من المبالغة العالية من تلك الكتل”.
واشار، الى أن “الكتل الكردية مازالت مستمكة بشروطها المتمثلة بالابقاء على وزراؤها في الحكومة الجديدة خصوصا وزير المالية فؤاد حسين، الذي تعتبره كردستان والكتل السياسية في بغداد بأنه مفتاح حل المشاكل المالية مع بغداد”.
وتابع أن “الكتل السنية هي ايضا تريد التمسك بمناصبها سواء بالابقاء على الوزراء الحاليين او طرح اسماء جديدة لشغلها”.
ولفت الى ان “خيار الاطاحة بالكاظمي وارد جدا في حال عدم الانصياع وراء شروط الكتل السياسية التي تم التحدث عنها”.
والجدير بالذكر ان البرنامج الحكومي الذي طرحه الكاظمي في ذات اليوم الذي كلف به بتشكيل الحكومة، صار محط رفض الكتل السياسية وفصائل المقاومة الاسلامية في العراق، لكونه لم يتطرق الى ملف اخراج القوات الامريكية من العراق وكذلك تحديد موعد الانتخابات المبكرة التي نادت بها المرجعية الدينية العليا واعتبرها حلا للمشاكل القائمة في البلد.



