سياحة في الشرق للسّيد النجفي القوجاني

المراقب العراقي/متابعة…
سياحة في الشّرق هو الكتاب الأول في العربية الّذي يعرض بل يوثق السّيرة الذّاتية لحياة طالب العلم الحق –السّيد محمد حسن النّجفي القوجاني – الّذي أتى من آخر الدّنيا لا يحمل مالًا ولا متاعًا ولا حسبًا ونسبًا يمكنه من الحصول على امتياز ما في بعض الحوزات ومدارس العلم. كما ولم يعرف تزلّفًا لهذا وذاك ممن يتطاول على الرّئاسة في بعض مدارسها لينال غرفة باردة في زواياها الرّطبة أو بعضًا من كسرات الخبز اليابس لتقيه جوع ما يقارب ثلاث ليال متتالية.
الصفحات الأولى من الكتاب تعرض سنيّه الأولى في قريته وكيف كان يعمل بنشاط ومثابرة في الزّراعة ومساعدة أبيه، كارهًا للمدرسة والكتّاب، مجبرًا على ذلك بطلب من والده الذي وعلى الرّغم من مرارة الحياة عليه كان يحرم نفسه من قوت يومه ليؤمن لابنه ثمن كتاب يدرس فيه، راغبًا بأن يكون ولده مثل الميرزا حسن الشيرازي “وإن لم تكن فكن أقل منه درجة”.
واستكمالًا لهذه المسيرة يسرد السّيد التّفاصيل الدّقيقة في رحلته في هذا العالم. فبعد مضي عام على بقائه بعهدة ذلك الأستاذ الّذي لم يدرّسه أكثر من بضع أوراق من كتاب “قطر النّدى”، سمح له الأخير بالذّهاب إلى أحد الطّلاب ودراسة “السّيوطي”، وهنا لفت سماحته إلى بدء حرصه العجيب على الدّرس والمتابعة.
استطاع إتمام كتاب الجامي بثلاثة أشهر وهذا يعدّ إنجازًأ لدى بعضهم. وبعد زلزال وقع في المدينة ونجا منه بأعجوبة اضطّر إلى للانتقال إلى سبزوار حيث أنهى خلال خمسة أشهر سبعة أوراق من المطوّل ومثلها من كتاب الشّرائع.
ومن ثم عرض رحلته إلى مشهد حيث منبع العلم عند أنيس النّفوس الإمام علي بن موسى الرّضا (ع)، حيث كان برفقته زميله اليزدي. وبعد سنتين من المكوث في مشهد ماتت أمه ولكنه لم يعد إلى القرية بل أراد البقاء بعد تذوق حلاوة الدّرس ومتعته.
يأتي الكاتب بعد الحديث عن حياته في إيران للانتقال إلى الحديث عن حياته في العراق وخاصة النجف الّتي دخلها في السادس من رجب بهدف الزّيارة وليس الإقامة. لكن السيد النجفي القوجاني وبعدما رأى كل هذا السّحر للنجف قرّر البقاء فيها من أجل الدّراسة على الرّغم من أنه لا يعرف أحدًا فيها.
عاش الأشهر الأربع الأولى محرومًا من كل شيء على حدّ تعبيره، كان يأكل صيفًا الخبز اليابس وعندما يكون هناك طعام فهو خبز ولبن، فبين طيات الكتاب وصف دقيق لحياة طالب العلم وما يعانيه من مشقّات لا يعلم فيها إلّا خالقه.
بدأ درس البحث الخارج في مباحث الملا صدرا، ودأب على حضور دروس الآخوند الملا كاظم الخراساني، طيلة فترة مكوثه فيها كان يكتب بعد كل محاضرة له تقرير مفصلًا عمّا سمعه منه. وكان لهذا المعلم بل الأب الرّوحي له أثرٌ بالغٌ على السّيد النجفي القوجاني على الرّغم من عدم وجود معرفة شخصيّة بينهما طيلة العشر سنوات.



