اضطرابات تجعل تحالف العدوان أمام نهاية وشيكة في جنوب اليمن

المراقب العراقي/ متابعة
لقد كان للانتصارات الكبيرة التي حققها أبطال الجيش واللجان الشعبية اليمنية خلال الفترة القليلة الماضية أثراً بالغاً على معنويات العدوان السعودي وقوات الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي ولقد تمكنت تلك الانتصارات المتتالية من قلب جميع المعادلات السياسية على الساحة اليمنية وأدت إلى نشوب العديد من الاضطرابات في العلاقات بين اللاعبين الرئيسيين في هذه الحرب التي تقودها السعودية ضد أبناء الشعب اليمني.
كما أن هذه الانتصارات التي حققها الجيش واللجان الشعبية اليمنية كان لها تأثير سلبي على المرتزقة الأجانب والمحليين الموالين للإمارات والسعودية لدرجة أن هذه القوات المعادية أُجبرت في نهاية المطاف على تغيير خططها وأهدافها الإستراتيجية في اليمن ومن بين أهم هذه التغييرات قد يكون تركيز الرياض على السيطرة على المناطق الجنوبية اليمنية، والتي يحكمها على ما يبدو قادة موالين للمجلس الانتقالي الجنوبي التابع للإمارات.
في الواقع، لقد رأت السعودية نفسها في الآونة الأخيرة الخاسر الرئيسي في المعادلات السياسية والميدانية اليمنية ولهذا فلقد قامت خلال الفترة الماضية بإنفاق مئات المليارات من الدولارات من أجل إيجاد موضع قدم لها في المناطق الجنوبية إبان انسحاب القوات الإماراتية من تلك المناطق وفي وقتنا الحالي تحاول الرياض الهروب من المناطق الشمالية اليمنية وذلك بسبب خوفها من التهديدات العسكرية الواسعة النطاق التي أطلقها الجيش واللجان الشعبية اليمنية ضد الهجمات والجرائم التي قامت بها الطائرات الحربية السعودية في عدد من المناطق الشمالية.
وأثبتت الأحداث الأخيرة للعالم أجمع بأن حكومة “منصور هادي” المستقيلة حكومة غير شرعية ولا تمتلك السلطة لا في الشمال ولا في الجنوب وهذا الأمر أكد للعالم بأن العمل العسكري التي تقوم به قوات العدوان السعودي المدعوم من الغرب تحت ذريعة دعم شرعية هادي عمل غير قانوني وفقاً للأعراف والقوانين الدولية وهذا الأمر بدوره، دفع السعودية إلى إقامة مفاوضات بين الأطراف اليمنية المتصارعة في الجنوب والخروج باتفاق الرياض بين هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي وذلك للحفاظ على ماء وجهها أمام العالم.
وفي هذا السياق، ذكرت العديد من التقارير الإخبارية أن هناك العديد من العلامات التي تشير إلى حدوث انفراجة في اتفاق الرياض الذي ظل حبرا على ورق لمدة طويلة، حيث تم الاتفاق مؤخرا على تقسيم السلطة بين طرفي النزاع في جنوب اليمن، بحيث يحصل المجلس الانتقالي الجنوبي على 12 مقعداً وزارياً وحكومة منصور هادي المستقيلة تحصل أيضا على 12 مقعداً وزارياً.
وقام المجلس الانتقالي الجنوبي خلال الفترة القليلة الماضية بالاعتراض على ما سماه نكث وعرقلة حكومة “منصور هادي” والسعودية لما تم الاتفاق عليه في الرياض، وفي هذا السياق، كتب صالح الجبواني وزير النقل اليمني في حكومة هادي المستقيلة بصفحته على تويتر قبل عدة أيام، “قامت الإمارات وميليشياتها المنتشرة في مدينة عدن الجنوبية ببذل الكثير من الجهود خلال الفترة الماضية لإفشال اتفاق الرياض الذي تم التوقيع عليه قبل عدة أسابيع بين حكومة الرئيس اليمني المستقيل منصور هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي في عاصمة المملكة العربية السعودية”. وفي وقت سابق، اتهم “راجح بادي”، المتحدث باسم الحكومة اليمنية القابعة في فنادق الرياض، المجلس الانتقالي الجنوبي بانتهاك اتفاق الرياض عن طريق منع مرور ميليشيات يمنية تابعة لمنصور هادي كانت في طريقها إلى محافظة “لحج” الجنوبية.
ويمكن القول إن أحد أهم أسباب الانتفاضات المتكررة ضد السعودية في المناطق الجنوبية اليمنية هو فشل الرياض في التستر عن هزائمها التي منيت بها خلال الفترة القليلة الماضية على أيدي الجيش واللجان الشعبية اليمنية، وقيام الرياض بدعم بعض الجماعات السلفية الوهابية مثل داعش والقاعدة في الجنوب لتخفيف التهديدات الجيوسياسية التي تحيط بها في الكثير من المناطق اليمنية.



