المشهد العراقي

الحكومة تتفرج من دون إيجاد الحلول..جفاف الاهوار وارتفاع الأملاح فيها تسبب بنفوق

io[o[p

المراقب العراقي ـ مالك العراب

يبدو ان تجفيف المسطحات المائية في جنوب البلاد من خلال الحكومات المتعاقبة، يأتي في خانة استهداف سكان تلك المناطق، ولا سيما الاهوار العراقية الكبيرة في المحافظات الجنوبية، اذ ان قطع المياه العذبة عن الاهوار وارتفاع نسبة الاملاح فيها، تسبب بهجرة طيورها وهلاك الحيوانات التي تعيش على تلك المسطحات المائية، مثل الجاموس الذي يربيه أهل الأهوار كونه يعيش هناك أكثر من غيره، اضافة الى نفوق ملايين الاسماك الصغيرة والكبيرة في الآونة الاخيرة، من دون وجود حل واقعي ونهائي لتلك الظاهرة التي تذكر أهل تلك المناطق بحادثة تجفيف الاهوار من قبل نظام المقبور صدام الذي قطع المياه عن الاهوار وحوّل مسار المياه العذبة عنها. مدير بيئة ذي قار محسن عزيز الخفاجي أكد في تصريح لـ(المراقب العراقي) ان “الاهوار تتعرض الى ارتفاع حاد في مستوى الملوحة حيث بلغت أكثر من (6000 bbm)، ما تسبب ذلك بنفوق ملايين الاسماك الصغيرة والمتوسطة، وهلاك مئات الحيوانات مثل الجاموس، فضلا على هجرة جماعية للطيور التي لا تقاوم نسبة تلك الملوحة في مياه الاهوار”، مبينا ان “اهوار جنوب البلاد تتعرض لكارثة بيئية بسبب عدم وصول المياه العذبة الكافية التي كانت تزود بها من نهري دجلة والفرات”، مشيرا الى ان “قلة منسوب المياه في الفرات جعلت من دوائر الموارد المائية ان تستعين بنهر الفرات وتحويل بعض المسارات لتلافي ارتفاع الملوحة في بعض الاهوار، لكن انخفاض منسوب دجلة جعل من تلك الدوائر ان توقف تلك التحويلات في مسارات النهر للإبقاء على انعاش بعض المسطحات أو البرك المائية في الاهوار”. وطالب الخفاجي وزارة الموارد المائية “بالتدخل العاجل لتدارك تلك المشكلة الكبيرة التي اصبحت تهدد الاهوار مجددا، ولاسيما ان اعادة انعاش تلك المسطحات المائية تتطلب وقتاً طويلاً، وذلك لأن هجرة الحيوانات فيها تنعكس سلباً وتؤثر بشكل كبير على السكان في تلك المناطق”، مستذكراً حادثة تجفيف الاهوار من قبل النظام المقبور بعد الانتفاضة الشعبانية الواسعة، ضد ذلك النظام الاستبدادي، وما احتوت عليه تلك الخطوات التي وصفها الخفاجي، بـ”المدمرة”، كونها جعلت من تلك المسطحات صحراء قاحلة، لا وجود للحياة فيها. الى ذلك قال مهدي رشيد مدير عام السدود بوزارة الموارد المائية في تصريح سابق، ان وزارته نجحت بتشغيل ناظم التقسيم في الثرثار بطاقته القصوى وهو الان يعمل بشكل جيد ويغطي النقص الحاصل في نهر الفرات الذي هو أكثر شحة من نهر دجلة. وعن حالة الجفاف التي تتعرض لها الاهوار في محافظات الجنوب، قال رشيد: الاهوار تتغذى من الفرات ونهر دجلة وبسبب شح المياه في النهرين مما انعكست سلبا على هذه المسطحات المائية فضلا على حالة التغيير المناخي وغلق المياه من قبل عصابات داعش الارهابية. وحول مدى امكانية اقامة سدود في المحافظات الجنوبية لتلافي أية أزمة مستقبلا وعدم هدر المياه الواصلة للخليج، قال مدير عام السدود في وزارة الموارد المائية: ان مسألة تنفيذ بناء سد في بغداد وجنوبها أمر مرتبط بطبيعة الأرض وبما انها رسوبية في هذه المناطق فانه لا يمكن تنفيذ سد في جنوب العراق للطبيعة الجغرافية وأيضا لقلة الواردات المائية فضلا على وجود سدود كافية في البلد لكن الظروف الحالية تسببت بهذه الشحة بحسب تعبيره.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى