اخر الأخبار

ألواح طينية

قاسم العجرش

من يرتدي ثياب الجوكر؟!

كان من نتائج  الحرب العالمية الأولى أوائل القرن الماضي، زوال الإمبراطورية العثمانية التي كانت مهيمنة على قلب العالم القديم ومنه منطقتنا العربية، وكان ظهور المد القومي في كثير من بقاع العالم، هو النتيجة الثانية لتلك الحرب المدمرة، التي قتل فيها أكثر من 50 مليون إنسان، وكان من الطبيعي ظهور المد القومي لتقوقع الأمم حول نفسها اولا، وتنفيذا لأجندلت الإستعمار الجديد المنتصر بالحرب ثانيا..

جرى التخطيط لظهور القوميات بشكلها الإنغلاقي الصارم؛ من قبل الماسونية العالمية، وكانت منطقتنا أحد حقول هذا النشاط، الذي إقتضى نشره المواجهة مع الأديان، وإحلال الفكر القومي محلها، وفي أماكن أخرى، كانت العلمانية بمواجهة الأديان..

في أربعينيات القرن الماضي، تفتق خبث الماسوونية العالمية، عن إستيلاد مسخ مشوه، بزواج مشبوه بين العلمانية والقومية، وكان هذا الوليد مجموعة من الأحزاب، تفاوتت درجة قوميتها عن علمانيتها بنسب مختلفة، بيد أن حزب البعث العربي الإشتراكي، الذي أسسه مجموعة من الإنجيليين ( المسيحيين اليهود)، وفي طليعتهم ميشيل عفبق، (أمه يهودية) وشبلي شميل العيسمي (أمه يهودية)، كان أكثر الأحزاب القومية العلمانية، تجسيدا للفكر الماسوني..وأشدها إلتزاما بتنفيذ مخرجاتها وخططها.

بين الأعوام 1940ـ 1947 تأسس حزب البعث، الذي أعلن عن وجوده رسميا في  نيسان 1947، أي قبل أن يظهر الكيان الصهيوني الغاصب الى الوجود بعام واحد، وكان الهدف المعلن لتشكل حزب البعث؛ للوقوف بوجه الصهيونية وأهدافها، لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، لكنه بالحقيقة كان أحد أدواتها لتخدير العرب، ولمواجهة الصحوة الإسلامية التي كانت بواكيرها قد بدأت، لأن الصهيونية تعرف أن ما من قوة في العالم، تستطيع إجهاض مخططاتها مثل العمل الإسلامي المنظم، الذي بدأته الصحوة الإسلامية.

هدف حزب البعث الواضح هو الوصول الى السلطة بأي وسيلة، وخلال الإعوام العشرة بعد تأسيسه 1947، أصبح شريكا في الحكم في سوريا ومصر (الجمهورية العربية المتحدةـ 1956)، وفي العراق  بعد إنقلاب 14 تموز1958، وفي شباط وآذار 1963، أصبح البعث الحاكم الفعلي في العراق وسوريا.

بدأت منذ ذلك التأريخ مسيرة الدم، والى يومنا هذا لم يتوقف النزيف بسبب وجود هذا الحزب في الساحة العربية، وأمتد تأثيره السلبي الى لبنان والأردن وفلسطين المحتلة واليمن والسودان، وحيثما يوجد “بعث” فإن هذا يعني الدم والإرهاب والإغتيال السياسي.

على الرغم من صخب البعث حول القضية الفلسطينية، وشعاراته الجوفاء عن (الوحدة والحرية والإشتراكية)، إلا أن الواقع يفيد بأن البعث؛ كان أحد وسائل إنهاك الحق العربي في فلسطين وتضييعه..

عام 1968، نزى البعث مرة أخرى على سدة الحكم في العراق، بعد أن غادرها لفترة وجيزة؛ من نهاية 1963 لغاية تموز1968، لتبدأ المجازر على أيادي البعثيين، الملطخة بدماء العراقيين والى يومنا هذا.

كلام قبل السلام: عام2003 أزاحت الماسونية العالمية البعث عن الحكم بالعراق، لحساب وليدها الجديد تنظيم القاعدة..عام2014، وحدت البعث من تنظيم القاعدة، لينتج الوليد الجديد داعش..عام 2019 أخرجت الماسونية البعث مجدا من جحره بثياب الجوكر..!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى