اخر الأخبار

من حقائق التاريخ المراقب تفتح ملف نهب تراث العراق من الإحتلال الأمريكي عام 2003

هعحكخهح

10

صدر كتاب في الولايات المتحدة تناول سرقة الآثار العراقية من المحتلين الامريكان وكيفية مساعدة الصداميين واللصوص ومعاونتهم في السرقة.. ورأى كولن باول وزير الخارجية أنّ الانتقال من النّظام القديم إلى النّظام الجديد صعب ويجب توقّع الكثير من الفوضى ، ودعمت وكالة الاستخبارات المركزية موقف وزير الخارجية ورفعت تقريراً للبيت الأبيض بهذا الشأن ، وقبل الحرب كلف وزير الخارجية مستشاره الخاص للتحقق من الفرضية التي يتطلبها إعادة بناء الدولة والمجتمع العراقي وبناء المؤسّسات والوضع الاقتصادي والسياسي والنظام … الخ . وكان ( واريك ) المستشار الخاص الذي كلّفه وزير الخارجية اختصاصياً لديه الكثير من الخبراء الأمريكييّن وأعضاء نوادي والأحزاب العراقيّة المعارضة في أمريكا في طليعتهم ( عدنان الباجه جي) كبير أعداء صدام ، وقد تمّ رفع تقرير لأركان الإدارة الأمريكيّة ، توقع التقرير الفوضى والتخريب والإجرام ولكن وزير الدّفاع ( رامسفيلد ) وأركانه اتهم أصحاب التقرير ولجنة ( واريك ) بأنّهم أعداء الديمقراطية ، الأمر الذي جعل عدنان الباجه جي يتساءل : ( ماذا يريد الرافضون ؟ ” كيف يفرض احترام القانون والمحافظة على النظام بعد الحرب ) ؟ وكان جواب وزير الدّفاع ومن معه : ( لا تقلقوا ، ستعود الأمور إلى نصابها سريعاً ) .
كما أنّ مسعود البرزاني زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني يقول إنّه ( إذا لم تكن الحكومة البديلة جاهزة عند سقوط النظام تفقد السّلطة ويلي ذلك الفوضى والنهب ) . ولكن آراء المخالفين لوزارة الدّفاع لم يسمع منهم وكأن الأمر مدبّر ومقصود ، وقد سُمِعَ لبعض الآراء ، ولكن قبل الحرب بزمن قليل ، وبعد فوات الأوان وبداية الحرب وفوز آراء الذين لا يرغبون سماع النصيحة وكأنهم صمّ بكم لا يرون ولا يسمعون وليس لهم شأن بالكارثة والحريق الهائل لشعب وبلد عريق بحضارته وتراثه .
والملفت لنظر المراقب السّياسي أنّ الولايات المتّحدة الأمريكيّة إذا لم تقصد تخريب العراق ومؤسساته ومصارفه ومتاحفه وكلّ البنية الاقتصاديّة ، لماذا لم تفعل ما فعلته مع ألمانيا واليابان وفرنسا وإيطاليا عندما احتلتها ودخلت جيوشها الدول المذكورة ، إنّها صاحبة خبرة كبيرة وقادرة على حفظ كلّ شيء حيث شكلت حكومات مؤقتة وجمعيات علمية وأدخلت قوى عسكرية لحفظ الأمن من تلك الدول ، فما السبب لم يُتّبَّع نفس الأمر مع العراق ؟ ولكن نحن نعرف ويعرف الكثيرون أنّ الهدف من التخريب والنهب وحرق المؤسّسات كبير وعلمه عند أصحابه ، وقد تناول الكتاب الأمر بالتفصيل من حيث خبرة الولايات المتّحدة بموضوع حفظ الأمن والنظام . والغريب أنّ منظمة اليونسكو سلّمت جدولاً بالمواقع الأثريّة ومستندات وخرائط إلى دولة الحرب ولكن لماذا لم تسمع ؟ ولم تُجب ؟ كما أنّ الجنرال ( غارنر ) الذي أصبح مسؤولاً عن منظمة ( ORHA ) سلّم قائمة بست عشرة مؤسسة عراقية جديرة بالاهتمام وطلب المحافظة عليها من التدمير والخراب والسرقة للمؤسسات والوثائق منها المتحف الوطني ، كما طلب غارنر أن تضبط المسروقات ويوضع حدّ لنهب الآثار ، كما أنّ المحامي ( فيصل اللاستربادي ) من الأصل العراقي قد أنذر الشخص الثالث في وزارة الدّفاع ( دوغلاس فايث ) بأنّ النهب سيكون كبيراً إذا لم توجد شرطة عسكرية وسوف يصبح الفراغ مدمّراً . ما ذكرناه أقلّ بكثير مما ذكره صاحب الكتاب من التحذيرات التي وجهت للإدارة الأمريكيّة قبل الحرب ولكن ليس هناك من سامع ومجيب إلى أن وقعت الكارثة ودمرت البلاد ونظامها الأمني وعاث بها المتربصون من أهل البلد والغرباء فساداً وذهبت أموال الناس ودماؤهم هدراً ، كلّ ذلك بسبب حماقات واستهتار قادة الحرب وعدم إصغائهم لنصائح الخبراء وأصحاب العقل والمعرفة فكان حقدهم على صدام حسين كارثة إنسانية لشعب مقهور ، وهكذا تحققت أهداف إسرائيل وأهداف حماتها على حساب مصلحة الشعب وتركوا الباب مفتوحاً لمن هبّ ودبّ من المجرمين والعصابات الدوليّة المنظمة ، ولم يكن هناك قانون يحاسب من ينتهك القوانين الدوليّة ، فاتفاقية لاهاي لسنة 1945م التي تمنع المقالتين من استخدام المواقع والأبنية التاريخية أهدافاً قد انتهكت كما لم يؤخذ بنصيحة وتحذير اليونسكو والجمعيات العلمية الأمريكيّة والعالمية والمهتمين بالتراث ودعوة جميع هذه الأطراف بالمحافظة على التراث والمواقع الأثريّة .
” إعادة التحف المسروقة ”
أعيد ” إناء أوروك ” الذي سُرقَ من المتحف بعد شهرين من السقوط وتمّ تسلمه من المستشار العسكري لقوات التحالف . وفي الكتاب تفاصيل مطولة عن إعادة المسروقات بوساطة المحتلين ، ولكن الغريب من صاحب الكتاب الذي قدم للعراق لكي يكشف لنا عن الآثار ومن وراء سرقتها ، نراه يسوق لنا أفكاراً أراد أن يوضحها ويفهمها لشعبنا لأنّها أهمّ من الآثار ، ولعله كان يشكّ بأنّنا لا نعرفها ، فها هي ( نوادا المتولي ) تستدعي الأمين المساعد لها ( مهدي علي ) وهو ( شيعي ) المذهب كما يدلّ عليه اسمه والمعاونة جنان وهي كذلك ، هكذا عزيزي القارئ تسوق لنا المفاهيم كما يريد مؤلف الكتاب الباحث عن الحقيقة أثناء تواجد الاحتلال وأظنّ أنّه يريد القول ” اللهم اشهد أني قد بلغت ” ؟؟ ودخلت البعثة الصحفية مع الجميع من السنة والشيعة إلى ” حجرة البدائع والطرائف ” . وقد شاهد المؤلف والبعثة المرافقة لـه في الحجرة المذكورة مئات الأشياء من جميع الأشكال ، تماثيل صغيرة ، لوحات ، أختام ، صناديق مكدسة فوق بعضها ، مسروقات أعيدت بعد شهرين من السابق ( علي بابا ) الذي تسلم مقابلها مبالغ من الأمريكان الذين أشرفوا بتكليف من حكومتهم على استرجاع المسروقات ، إنّها لا توصف على كثرتها ومختلف أشكالها ، إنّها موضوعة بشكل فوضوي غير منظّم تسلمها المنسق السّياسي الأمريكي المعيّن لإعادة الأشياء المسروقة ، إنّه أعاد ( إناء أورورك ) من اللصوص ، والذي كلف بالعمل في متحف بغداد ، إنّه رئيس المحققين الأمريكييّن .
إنّ صور المتحف المدمّر ، أفهمت العالم أنّ ما جرى في بغداد لم يكن هياجاً شعبياً ضدّ صدام من عامّة الشعب ، بل مأساة لا يمكن إحصاء عواقبها ، سببتها حكومة الولايات المتّحدة التي قادت التحالف لإسقاط النظام ، وقد أكّد ذلك أحد أساتذة جامعة ” برنستون ” بقوله : ” يجب أن تلام قوى التحالف على تدمير ونقل الكنوز الثقافية من العراق ” .
كما جاء وفد من تسعة علماء آثار بريطانيين بينهم مدام ( دومينيك لولون ) الأمينة المساعدة لقسم الشرق الأدنى القديم في المتحف البريطاني لمراقبة عملية نهب الآثار وسرقتها والإشراف على عملية إعادتها وجمعها ، ووجهت هذه البعثة أيضاً اللوم إلى الولايات المتّحدة وحلفائها لعدم اهتمامهم بحماية الآثار والتحف الفنيّة من النهب والسرقة.

محمد الكعبي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى