عطب كهربائي
كثير من المشاهد والظواهر التي اعتدنا على مشاهدتها منذ ميسان 2003 حتى اليوم فيما لم يكن مألوفا من قبل. ظاهرة تكرار الحرائق في الوزارات والمؤسسات الحكومية والمراكز التجارية بسبب (عطب كهربائي ) كما يعلن عادة من قبل الجهات التحقيقية هو ما صار أمرا بديهيا، قبل ان نسأل اين كانت هذه الاعطاب الكهربائية ايام النظام المقبور وهل كانت هي الاخرى تخشى جبروت الطاغوت وقسوة الدكتاتور أم انها هي الأخرى كان محظورا عليها الصوت والدخان. قبل ان نسأل عن ذلك علينا ان نتساءل عن السبب الذي يجعل هذه الاعطاب الكهربائية لا تحدث إلا في اقسام العقود والمناقصات والموازنات المالية في الوزارات والمؤسسات التي حدثت بها كما ان حدوثها يتزامن دائما مع تصاعد اللغط والحديث عن روائح الفساد في هذه المؤسسة أو تلك والتي تكون على موعد أكيد مع حريق يتلف جميع الملفات ويقضي على جميع الأدلة التي تثبت الفساد وتفضح الفاسدين وكل ذلك يتم بسبب عطب كهربائي مع سبق الاصرار والتعطب. الطريف اللطيف والغريب العجيب ان مجمل الحرائق التي حدثت في دوائر الدولة والتي ستحدث لاحقا بسبب العطب الكهربائي الملعون لم تحدث بها خسائر بشرية أو اصابات بين الموظفين المسؤولين عن الملفات المحروقة لانه وكما يبدو والعلم عند الله لا تشتعل تلك النيران ولا نحدث تلك الاعطاب إلا بعد دراسة متأنية واستعداد مسبق وتهيئة دقيقة من قبل المعطبين والمحرقين والمشرفين على العطب. في جانب آخر ذات صلة بالموضوع امست تتكرر لدينا الحرائق في أسواق الشورجة التي تمثل أكبر مركز تجاري في بغداد بين الفينة والأخرى لتلتهم النيران عشرات المحال التجارية وما تحتويه المخازن الكبرى من بضائع تقدر بملايين الدولارات والسبب هو ذات السبب العطب الكهربائي. ملعون هذا العطب الذي صار مألوفا متوفرا على طول الخط لكنه متمرد على الدولة والقانون ولا يدركه ساحر ولا حتى عراّف أو قارئة الفنجان..
لقد اصبح العطب الكهربائي خارج السيطرة واخشى اكثر ما اخشى ان يمتد هذا العطب الكهربائي الانفلاتي الاجرامي الغمض لمفاصل خطيرة بالدولة العراقية فلا تستغرب مثلا اذا ما سمعت يوما ان حريقا شب بسبب عطب كهربائي في وزارة الكهرباء لا ينجو منه الا معالي الوزير وان عطبا كهربائيا آخر في وزارة الدفاع يقضي على كل مفاصل الوزارة إلا خالد العبيدي فيما اتوقع واخشى واتوجس ان نتفاجأ يوما في ساعة فجر قبيل طلوع الشمس بمن ينادي بعالي الصوت ان هناك عطبا كهربائيا رئاسيا ادى الى نشوب حريق كبير أتى على مقرات الحكومة العراقية بما فيها عن بكرة ابيها كما تلتهم النيران البرلمان ومن فيه ولا ينجو منه إلا القائمة الوطنية ورئيسها اسامة النجيفي وضيفه ابو بكر البغدادي .. حينها يتم الاعلان لاحقا في البيان رقم واحد انه تم اسقاط الحكومة العراقية بسبب عطب كهربائي.
منهل عبد الأمير المرشدي
m_almurshdi@yahoo.com



