ثقافية

نقاد: الرواية العراقية بدأت تتشكل لها هوية أسلوبية وبصمة لغوية

المراقب العراقي/متابعة…

أثنى الكثير من النقّاد على عدد من الروايات العراقية التي صدرت في السنتين الأخيرتين، حيث حققت بعضها حضوراً ملحوظاً في معارض الكتاب العربية وانتشارا في أوساط القرّاء، وحصل عدد منها على جوائز عربية وعالمية مهمة.

يرى الروائي والناقد إياد خضير الشمري في تصريح لـ(المراقب العراقي) أنه قبل الولوج إلى نتائج الرواية، يجب ترسيخ إطار إجرائي مهم وهو إبراز الهوية الجينية لهذا البناء الحكائي المتعدد الأحداث والشخصيات كما يعبر بيرسيلوبوك، بأن الرواية هي شريحة مقتطعة من الحياة.

و يؤكد الشمري أن الرواية العراقية بدأت تتشكل لها هوية أسلوبية وبصمة لغوية وشكل معماري، وهذه العناصر بدأت تترسخ من خلال النماذج الروائية التي بدأت تبلور مفهوماً جديداً هو الرواية العراقية الجديدة بعد عام 2003، فتموضع المفهوم في نماذج روائية طليعية أخذت مكانتها كرواية سعد محمد رحيم الفائزة في مسابقة كتارا أو رواية “فرانكشتاين في بغداد” لأحمد سعداوي الفائزة بمسابقة البوكر، وروايات مهمة منها “شرق الأحزان” لعباس لطيف و”خان الشابندر” لمحمد حياوي و”جئتُ متأخراً” لعلي الحديثي، وغيرها.

 أما القاص والناقد عقيل هاشم فيقول في تصريح لـ0(المراقب العراقي): أن أفضل رواية عراقية كانت “ذكريات معتقة باليوريا” لعلي الحديثي. ويعتقد هاشم أن الإرهاصات التي حدثت في عصر التحولات السردية في فضاء عالم الرواية العراقية ما بعد 2003 قد توجهت صوب الكشف عن المسكوت عنه. هذا الولع ظهر في الرواية عام 2016، وكان همها الخروج من دائرة المحلية حيث المشاركة الواسعة في المعارض أو في كسب الجوائز في المسابقات العربية والاحتفاء بالمنجز الروائي العراقي عربياً.

 يلفت الشاعر والناقد خضير الزيدي في تصريح لـ(المراقب العراقي) إلى أن تاريخ الإبداع العراقي لم يكتسب أهمية تتعلق بخطاب النص الروائي وآليات السرد كالتي نعرفها في هذه المرحلة. والسبب، في رأيه، يعود إلى خلق اتجاه بنائي يذهب إلى كسر القيود السالفة، منفصلا بفكرته التي تتصف بالحساسة وهو يذكر بموجة الحساسية الجديدة في مصر إبان الثمانينات من القرن الماضي التي نبهنا إليها إدوارد الخراط، وأيضا الرواية الجزائرية وجرأتها في اللغة والمضمون. ويتابع الزيدي “أما الرواية العراقية بعد الاحتلال فقد تبنت تصورا جديدا في طرائق النص وأسلوبيته وحققت منجزا مختلفا ومشاكسا. ولعل الملفت في السنتين الأخيرتين يكمن في رواية لطفية الدليمي ‘عشاق وفونوغراف وأزمنة‘ ورواية محمد حياوي ‘خان الشابندر‘ ورواية وارد بدرالسالم ‘عذراء سنجار‘ وهي روايات شكلت منظورا رافضا للأنماط القديمة، هذه الأعمال بحق أقرب لي من غيرها مع وجود نصوص روائية أخرى لا تقل أهمية عمل عليها شهيد الحلفي في روايته ‘كش وطن‘. فالذي تحقق هنا جراء آلية النص الجديد المحاكاة والتمثيل البنائي الكاشف لأدلة الواقع ورفضه وبذلك تكون البنى العميقة حسب ما اسماه كريماس قد تكونت بناء على نظام صوري، وهذا ما جعل الصورة الذهنية مكملة لما يبديه الروائي من تصوير لأحداث وأمكنة ووقائع فجاءت بلغة روائية كاشفة وصادمة لنا جميعا”.

يقول الشاعر والروائي منذر عبدالحر في تصريح لـ(المراقب العراقي): ان ظاهرة الرواية العراقية الجديدة هي ظاهرة تتماهى مع الواقع العراقي، وتتفاعل معه، لتنتج رؤية خاصة، تتضمن آراء وأفكار الكاتب المتصدي لجسامة وغرابة الحدث، ولكن الأعمال الروائية الصادرة تفاوتت في مستواها الفني، فجاء بعضها مرتبكا في السرد وحتى في التعبير ورصد الوقائع المعروفة، فيما جاء البعض الآخر تقريريا مباشرا ومملا، انتهج أسلوب القص السطحي الساذج.لكن هناك روايات قليلة حققت فعلا نقلة فنية مهمة للرواية العراقية، ولعل رواية ‘خان الشابندر‘ للروائي العراقي محمد حيّاوي كان لها الحظ الأوفر في أن تكون رواية العام، لأنها جاءت برؤية سردية متجددة ناغمت بين شراسة الوقائع وجموح الخيال، بإدارة سردية خلاقة ولغة عالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى