“طابقان في عدرا العمّالية” .. مأساة مدينة سورية

المراقب العراقي / متابعة…
إنها رواية تندرج تحت بند ما يسمى بتيار الرواية التوعوي، هذا النوع من الأدب الذي ظهر بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية والذي تناول حكاية الإنسان المتكسر المتشظي، والذي يخلقه كمّ لا يصدق من الخراب والموت، وتيار الوعي عبره يظهر كنوع من التداعي الحر، أو المنولوجات الداخلي الخارج على صورة محاولات للاحتفاظ بشيء من التوازن النفسي بعد أن تتكشف الوقائع الدرامية عبر النص والحضور المسرحي بشكل واضح.
إنها حكاية المدينة التي لم يعلم العالم الخارجيّ عن مأساتها، بل تعامى وتغافل وأخمد وميض عدساته عن أنين من احتجزوا وقتلوا فيها. تبدو واضحة جليةً في رواية الكاتب السوري صفوان ابراهيم، الصادرة عن الهيئة العامة السوريّة للكتّاب (2018) تحت عنوان “طابقان في عدرا العمّالية”.
المدينة التي ضمّت عمالاً وَموظفين ومهندسين، قدموا إليها من كل أنحاء سوريا مع عوائلهم، أغمضت عينيها قبل النهاية على رؤوسٍ تقطع، ونساءٍ تُسبى وتُغتصب كما في غزوات الجاهلية، وأطفالٍ، وضعوا في الأفران الملتهبة أحياء!
حكاية عائلتين سوريتين، مختلفتين متباينتين إلا في المحبة والألفة، جمعتهما أطباق الطعام، وفناجين القهوة، وكِليَةٍ تقاسمها الوالدان في عمل جراحيّ خاطهُ القدر، فصار الدم واحداً.
حكاية طابقين في مدينةٍ، أشعلت الحرب فيها نار الموت، احتلها من يرتدون العمامات، ويتدثرون بجلابيب الأفغان غرباءٌ عن وجهها الطيب البسّام، قدموا غزاة فاتحين للموت والدم، فاشتعلت بين سطور الحكاية شعواء حرب العقل، والبقاء، والحياة، وحكاية أبٍ وجار وصديق، اسمه نزار الحسن محتجز في منزله المحاط من كل الجهات، بوحوش الأرض وقتلتها في لحظةٍ مجنونةٍ يضعهُ القدر فيها أمام أمرين أحلاهما مرّ؛ الاستسلام ومشاهدة زوجه وأطفاله يقطّعون ويحرقون، أو استخدام قنبلةٍ بدت بالنسبة إليه الحل الوحيد للنجاة.



