التنميط الثقافي في السرد الروائي

المراقب العراقي/ القسم الثقافي
ضيّفت رابطة النقاد والأكاديميين في الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق الدكتور محمد أبو خضير والناقد باقر جاسم محمد والدكتورة نادية غضبان للحديث عن (التنميط الثقافي في السرد الروائي)، وذلك في الساعة الحادية عشرة ضحى اليوم الأربعاء الخامس والعشرين من أيلول ٢٠١٩ وادار الجلسة الناقد د.سمير الخليل على قاعة الجواهري في مقر اتحاد الأدباء الكائن في ساحة الاندلس.
وقال الدكتور محمد ابو خضير في تصريح لـ(المراقب العراقي): تتسع الآن في العالم، الأوروبي خصوصاً، موجة الاحتجاج على المحاولات الكثيرة الحثيثة، لإنتاج حالة من اختزال الثقافات الإنسانية جميعاً إلى ثقافة واحدة يُراد لها أن تكون ثقافة “العالم الواحد أو القطب الواحد.
واضاف :قد اتضح أن ذلك عسير المنال إن لم تخضع ثقافات الشعوب لعملية إعادة بناء تجعل منها – على الأقل- ثقافات متعددة قابلة للاندراج في ثقافة عالمية واحدة، مما قد يمثل مرحلة تضاؤلها وتراجعها أو انكفائها وتحولها إلى مظاهر محلية فولكلورية، لصالح الثقافة العالمية “الأم”. إن عملية اختزال الثقافات العالمية إلى واحدة منها ليست سليلة مرحلتنا “العولمية” الراهنة وإنما هي تذهب إلى تاريخ سابق على ذلك أما الطريق إلى ذلك فيُراد له أن يتم عبر تفكيك هويات الثقافات الوطنية والقومية والدينية التي تقف عائقاً أمام ذلك الهدف العولمي.
وتابع: من الطبيعي أن يحاول كل تيار فكري فرض هيمنته الثقافية على كافة أطياف التنوع الثقافي في المحيط الذي يحاول التموضع فيه؛ لأن هذه الهيمنة جزء لا يتجزأ من طبيعته الملازمة له، بوصفه حراكاً ثقافياً يسعى – على نحو تلقائي، يفرضه المنطق الداخلي للبنية الثقافية – لتحقيق الانتشار والرواج، ومن ورائه، توجيه الفعل المتعين في البيئة الاجتماعية التي يمارس فيها فاعليته، لتنتقل سلطاته الفكرية المتعالية المجردة إلى سلطة فعلية تحاول توظيف المؤسسات المدنية لممارسة هيمنتها ،إذن، فالثقافة – أياً كانت – تسعى لتحقيق أكبر قدر من التنميط والهيمنة والتسلط والاحتكار الثقافي، الذي يقود بدوره، إلى التنميط والتسلط والاحتكار الفعلي في الواقع المتعين. وهذا النشاط الذاتي الذي تمارسه الثقافة لا تختص به ثقافة دون ثقافة، وإنما هو جزء من آلية الحراك الثقافي، حتى في أعلى صوره تفتحاً وتسامحاً وقبولاً للآخر؛ لأنه بشكل أو بآخر، ينطوي على محاولة للتعميم، قد تكون خافية، ولكنها – بالضرورة موجودة. ولا يشفع لها – أخلاقياً – إلا سلمية المحاولة التي تفتقدها كثير من أنواع الحراك الثقافي، ولا سيما إبان الهيمنة فيحدث التنميط الثقافي في جميع انواع الادب ولاسيما السرد الروائي.



