الحسين يخذل من جديد
ببذلِ نفسه ومهج عياله وأهل بيته وصحبه في سبيلِ الله تبارك وتعالى، ارتقى ( الحسين ) العُلى معانقاً الثريا بخلافِ أعدائه الذين تهاووا بظلامِ جهلهم الضارب بعقولِهم قبل قلوبهم إلى الثرى، فكان أن ركلَ التأريخ ما تجمع في أوصالهِ من قيحٍ إلى أقذرِ مزابله التي ما تزال حتى اليوم ترفضهم لنتانةِ أفعالهم، فلا غرو أنْ تكونَ النهضةُ الحسينية المباركة منظومة ثورية متكاملة الجسور تتمحور حول الشهادة من أجلِ روح الرسالة المحمدية وشرف الكلمة المقاتلة.
( الحسين ) الهاشمي القرشي الذي ولد من رحمِ الخلود، سيبقى حياً إلى الأبدِ في ضميرِ الإنسانية، وهدى للباحثين عن صدقِ نوايا الانتماء والتضحية من أجلِ المبادئ السامية والقيم النبيلة على الرغمِ من نعيقِ ما اختلف طيفه من الغربان، بوصفه مدرسة أنارت الدرب للثائرينِ السائرين في دروبِ المقاومة.
لو لم يكن ( سيد شباب أهل الجنة ) رحمة للعالمين، لما خرج من معطفِ ثورته قادة كبار من دياناتٍ أخرى في العصرِ الحديث مثل المهاتما غاندي محرر الهند من الاستعمارِ البريطاني، فضلاً عن كثير غيره من السائرينِ في طريقِ الحرية والعدل، على الرغمِ من قناعتنا بعدمِ حاجة ( الحسين ) إلى شهادةٍ من أحدٍ مهما بلغت منزلته، بوصفه قمة لا تدانيها قمة سوى جده وأبيه.
ما كان الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد الذي ينتمي إلى طائفةِ الصابئة المندائية ليكتب رائعته الموسومة ( في رحابِ الحسين )، لو لم يكن واقعياً في فهمه لسيرةِ الإمام الحسين وإنسانية ثورته
قدمـتُ وعفـوك عـن مقدمـي
حسيـراً أسيراً كسيـراً ضمـي
قدمـت لأحرم فـي رحبتـيـك
سـلام لمثـواكَ مـن مـحـرمِ
فمذْ كنت طفلاً وجدت الحسيـن
منــاراً إلـى ضـوئهِ أنتـمـي
ومذ كنت طفلاً رأيت الحسيـن
مــــلاذا بـأسـوارهِ أحتمي
ومذ كنت طفلاً عرفت الحسيـن
رضاعــاً و لـلآن لــم أفـطـمِ
سـلامٌ عليـك فأنـتَ الـسـلام
وإن كنــتَ مختضـبـاً بـالـدمِ
و انـت الدليـلُ إلـى الكبريـاءِ
بما ديس مـن صـدركَ الاكـرمِ
و انـك معتـصـم الخائفـيـن
يا من مِـن الذبـح لـم يعصـمِ
مخجل هذا الذي حدث، والأكثر حياء أنه جرى لإرضاءِ بعض المتمسكين بعفنِ التأريخ، والنزول عند رغباتهم في رفعِ اسم سيد شباب أهل الجنة وصاحب أعظم ثورة رسالية في التأريخ من عنوانِ معركة، غالبية أسودها رجال ما شحذت هممهم صوب المنايا في مهمةِ مقارعة الظلم والظلام غير عبارة ( لبيك يا حسين ) التي كثر ما استثمرها أهل السياسة في بلدِنا الجريح بمواسمِ ممارسة البسطاء لطقوسِهم الدينية الخاصة بإحياء ذكرى استشهاد ثالث الأئمة المعصومين، بغية توظيفها في خدمةِ الحملات الانتخابية.
حين أقدمتم على رفعِ اسم أبي الأحرار عن عنوانِ المعارك الجارية حالياً في غربي البلاد خشية المساس بما يسمى بالمصالحةِ الوطنية، هل خطر ببالكم يا أهل العملية السياسية وأعمدة بيتها في بلدِ قدر له أن يحتضن جثامين ستة أئمة معصومين أن أمريكا التي أشارت عليكم بهذا الأمرِ نسيت يوماً رموزها الوطنية أو قتلاها في المعاركِ وإن كانت تجري خارج أراضيها؟.
إن كنتم غافلين، فأمامكم قصة الطيار الأمريكي ( سبايكر ) الذي لقي حتفه بمجرياتِ حرب الخليج الثانية عام 1991 م، فكان أن حملتْ قاعدة جوية عراقية اسمه بعد أن وطأت خيلهم أرض المقدسات التي تنكر لها بعض من أهلِها في عام 2003 م!!.
خامس أصحاب الكساء، سبط نبي الرحمة ورسول الإنسانية محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله، يخذل من جديد. وجل ما أخشاه أن يفضي قرار الحكومة العراقية إلى إلغاء شعار ( لبيك يا حسين ) إلى المساهمةِ بتكريسِ الطائفية التي أحرقت النسيج الاجتماعي وأضرت بالبلاد، وماتزال جذوتها تستعر بهمةِ كثير من السياسيين الذين ضاقت صدورهم من الغي!!
في أمان الله.
لطيف عبد سالم العگيلي



