الفساد ابتلع اكثر 1500 تريليون دينار من اموال موازنات العراق لخمسة عشر عاما

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي
احتل العراق في العام 2018 المرتبة 168 عالمياً، ليكون بين أكثر عشر دول فساداً، وهي المرتبة التي حافظ عليها العراق طوال السنوات التي خلت، ولم تتغير، على الرغم من الوعود الكبيرة والكثيرة التي قطعتها الحكومات المتعاقبة على العراق منذ 2003، والتي رفعت جميعها شعار محاربة الفساد، من دون جدوى.
وتبقى ظاهرة الفساد في عهد الحكومات التي جاءت بعد الاحتلال سنة 2003، هي الأعلى والأخطر التي شهدها العراق، حيث بلغت المبالغ المهدرة جراء عمليات الفساد طيلة الـ (15) الماضية اكثر من 1500 تريليون دينار عراقي ، وهي ثروة عظيمة تم نهبها من الشعب العراقي، بل ومن الأجيال القادمة.
مافيات الفساد السياسي ابتعلت موازنات البلاد , وهي وراء معاناة الشعب العراقي , فهذه المبالغ كان من المفترض ان يتم بها بناء عراق جديد وفق احدث الانظمة المتطورة سواء على صعيد الخدمات او التسليح او قطاعات التربية والصحة.
الامر لم يتوقف عند هذا المبلغ وانما هناك ديون بذمة العراق تصل الى اكثر من 120 مليار دولار , وهي الاموال التي تم اقتنراضها في زمن الدكتور حيدر العبادي واختفت ولا احد يعلم اين ذهبت , لكن هناك حقيقة هي ان هناك توافقات سياسية بعدم ذكر ديون العراق او الاشارة اليها ,مما يدل ان الفساد ابتلعها ضمن صفقات تمت وراء الكواليس.
ومن هنا نقول ان سوء ادارة الملف الاقتصادي والمالي وغياب الخطط العلمية وتهميش الكوادر الوطنية المتخصصة في ادارة مؤسسات الدولة ادى الى ضياع اموال الموزنات للأعوام الماضية ,في ظل تهميش حكومي متعمد لعدم تشغيل الماكنة الصناعية او احياء القطاع الخاص وابقاء الزراعة متخلفة عن دول الجوار , فهي خطة اعدها بريمر وتم تنفيذها من قبل السياسيين لابقاء العراق سوق استهلاكي غير منتج.
يقول الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع ( المراقب العراقي): منذ 2003 ولغاية اليوم بلغت مبالغ موازنات العراق بحدود 1515 تريليون دينار معظمها اختفت ولم تسهم في عملية الاعمار , وكان المفترض ان يتم ان يعود العراق الى سابق عهده في الازدهار , لكن سوء التخطيط وغياب الخطط الاقتصادية ادى الى ابتلاع هذه الاموال من قبل الفساد , فالحكومات العراقية النتعاقبة لم تقدم شيء سوى تطبيق مخطط بريمر بأبقاء العراق على حاله من التخلف وعدم الازدهار .
وتابع الهماشي: ان المبالغ التي ذكرناها ق تكون اعلى من ذلك وهذا ناجم عن التضارب في تصريحات البنك المركزي ووزارة التخطيط , وهناك ايضا اموال لم يذكرها المختصون وهي ديون العراق التي ارهقت كاهل الاقتصاد العراقي , والحكومة الحالية غير قادرة على دفع مبالغ الديون سوى الفوائد التي تقدر اكثر من خمسة عشر مليار دولار.
من جهته دعا صباح الساعدي عضو مجلس النواب المجلس الاعلى لمكافحة الفساد للتحقيق في الموازنات الاتحادية خلال الاعوام الـ15 السابقة، فيما كشف انها بلغت أكثر من 1500 ترليون دينار عراقي، واصفا تلك المبالغ انها لم يكن لها اي اثر على حياة العراقيين.
وقال الساعدي في تصريحات تابعتها ( المراقب العراقي) ان “هذه الاموال التي يمكن ان تنعكس على حياة المواطن والعراق اذا وجدت العقلية الاقتصادية ولكن مع الاسف ان هذه الاموال وقعت ضحية ملازمة الفساد والفشل”، مشيرا الى ان “مشكلة العراق ليس في الاموال وانما في ادارة الاموال والفساد الذي يعشعش في الدولة”.
الى ذلك اكد النائب حسن سالم ، ان اغلب المطالبين رئيس الوزراء بمكافحة الفساد هم انفسهم متورطين، مبينا ان مكافحة الفساد والمحاسبة تسري على المسؤول المستقل.
وقال سالم في بيان هؤلاء يمارسون الضغط على الاجهزة الرقابية والقضائية بعدم محاسبة الفاسدين التابعين لاحزابهم وكتلهم”.



