ثقافية

بوصلة القيامة … وثيقة تدين مرحلة الدكتاتورية البعثية

حيدر جمعة العابدي

في بوصلة القيامة للروائي هيثم الشويلي نجد البحث عن الذات عبر جدلية الأنا الأخر هو بحث مرتبط بطبيعة الوجود البشري منذ بداية تشكل الوعي الإنساني القلق الباحث عن إجابات لسؤال وجودي فلسفي يبدأ من سؤال الذات ( من إنا ) لينفتح على النحن ليصطدم بالأخر (من أنت ) وهي تجلي للمقولة المشهورة (اعرف نفسك) التي تولد من رحم الأنا الوجودي و يتشكل منها العالم بكل تمثلاته الوجودية .

يحاول الشويلي من خلال بوابة السرد الأدبي الخوض في جدلية الواقع الأنا عبر تفكيك ثنائية الذات/ الأخر وموضعته داخل سؤال الأنا وبالتالي إعادة بناء ذلك الواقع من خلال الذات الساردة ( تركت كل شيء،إلا أن السؤال الذي أردت الإجابة عنه وبكل ما أوتيت من قوة التفكير والملاحظة هو أن اعرف من أنا ؟هل يعقل إني كنت ملفوفا بقطعة بيضاء أنثر دموعي على رصيف بارد في يوم شتائي ممطر )ص65.

رواية (بوصلة القيامة ) للروائي هيثم الشويلي الصادرة عن دائرة الثقافة والإعلام .الشارقة بطبعتها الأولى لعام 2013 ، والحائزة على المركز الثاني في مسابقة الشارقة للإبداع العربي،تمثل لحظة شك ومراجعة و توثيق وأرشفة لمرحلة ما قبل التغيير بكل ما تحمله المرحلة من مشاهد وحشية وأساليب قمع واضطرابات نفسية واجتماعية كانت مقدمة وسبب ونتيجة لفترة ما بعد التغيير، يلخصها الكاتب في استهلال قصير ومكثف عن موضوع الرواية (كل الروايات لم تكن أقرب من الخيال بقدر الحقيقة التي أصبحت شيئا من الخيال في مملكة الجحيم . الرواية تحكي قصة رجل تشبث بالحياة بقوة مقاتل ،رجل يملك ثلاث أمهات ورابعتهم الجدة )ص5 .

يسعى الشويلي من تحويل السرد إلى وثيقة تدين مرحلة الدكتاتورية المتمثلة بنظام البعث الحاكم بكل سطوته وأساليبه القمعية التي توزعت على كل أطياف الشعب العراقي لذلك كانت رواية بلا فصول تتيح للمتلقي التقاط أنفاسه ولو لبرهة من الزمن وهو ما يعكس اكتناز وكثافة النص المسكون بتجربة الكاتب الحقيقية دون ترهل او إسفاف في القول ، تدور إحداث الرواية حول قصة طفل يولد في ظل أجواء القمع والملاحقة لكل من يحاول الوقوف بوجه السلطة او يمتنع عن لانتماء للحزب الحاكم، من أب يعمل نقيبا في الجيش العراقي يحاول مقاومة النظام من خلال الانتماء لأحزاب دينية فتلاحقه السلطات التي لا يخفى عنها شيء مما يضطر ذلك الأب إلى ترك الطفل عند القابلة سهيلة التي ستكون أمه الثانية بعد ما يترك الطفل بسبب حالته الصحية المتدهورة فتقوم القابلة بتربيته حتى أنها تضطر لتغير اسم الأب وإلام خوفا من بطش النظام ليكبر هذا الطفل وهو محمل بأعباء السلطة التي صادرت كل شي  منه حتى اسم الأب وإلام.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى