كاردينا عراقية .. تفضح سياسة التهجير بتهمة التبعية

المراقب العراقي / متابعة…
ومن بين الكتب العربية النادرة في تدوين السيرة الذاتية، ذلك الذي نشرته سهاد إبراهيم أحمد “كاردينيا عراقية”وإن لم يكن سيرة ذاتية مكتملة، بل فصلاً مؤلماً من حياتها، أرادت من خلال نشره، أن تصل تلك التجربة إلى أكبر عدد ممكن من الناس، خاصة وأنها تجربة أليمة عانى منها عشرات الآلاف أيام حكم حزب البعث للعراق (1968 – 2003)، وتتمثل بالتهجير القسري الذي تعرض له مواطنون عراقيون بحجة أنهم ممن يسمون بالتبعية الإيرانية، رغم أنهم ولدوا هم وآباؤهم في العراق، وبعضهم عرب لا يملكون شهادة الجنسية العثمانية فسجلتهم أسرهم بأنهم من أصل إيراني هرباً من الخدمة العسكرية، إذ كان الحكم العثماني يسوق شباب ولاياته إلى حروبه الكثيرة.
كان خطر التهجير شبحاً يطارد أسرتها، فزوجها هو ممن تم تصنيفه ب”التبعية”، وعاشت في خوف دائم على مصيره ومصير طفليهما، في جو عاش المجتمع كله في رعب متواصل من أجهزة بوليسية يتساوى عندها المذنب مع أي برئ تحوم حوله شبهة. تسرد المؤلفة الوقائع بأسلوب أدبي رفيع،. تصف تلك الأيام العصيبة: “لا أشعر بالراحة، الكل يراقب الكل، الناس في خوف من بعضهم البعض، أشعر بالاختناق، كثرة الظلم حتى لو كان لا يصيبك شخصياً تولد مشاعر التذمر. وبدل أن نطالب بالعدالة ونعمل من أجلها، مع أنني لا أعرف كيف، أصبح همنا يتركز في أن نحرص على ما نقول وكيف نتصرف لكي نبقى في مأمن”. تتحدث المؤلفة إلينا بضمير الشخص الثالث، وكأنها تتحدث عن لسان امرأة أخرى، بدلاً من الحديث المباشر بصيغة الأنا. أسلوب أدبي ممتع استعارت فيه الكثير من الأشعار، وخاصة تلك التي كتبها بدر شاكر السياب. ورغم تبنيها تقنية الفلاشباك، متنقلة بين صفحات من حياتها في النمسا التي لجأت إليها مع أسرتها، وتجربة التهجير من العراق قبل ما يقرب من أربعين عاماً،



