اراء

المساعي الأمريكية لصوملة العراق

رغد دحام

الصومال.. اسم يقترن بالانقسام، والحرب الأهلية ، والحلم بالوحدة.. حيث كانت الصومال ثلاثة أقسام فرنسي وإيطالي وبريطاني استقل الجزاءان الإيطالي والبريطاني عام 1960 وكونا جمهورية الصومال المتحدة واستقل الصومال الفرنسي عام 1977 مكونا دولة جيبوتي حدث نزاع حدودي بين الصومال وكينيا عام 1963 وبين الصومال وأثيوبيا عام 1964 وقد تطور الأخير إلى نزاع مسلح لقد ظل الحلم الصومالي بوطن واحد لكل الصوماليين “الصومال الكبير” يراود أذهان الصوماليين في المدة من 1977 حتى 1991 حدثت ثلاثة نزاعات مسلحة : الحرب ضد أثيوبيا 1977-1978 والقتال بين الحكومة والحركة الوطنية الصومالية في شمال غرب البلاد والنزاع بين الحكومة والقوات التحريرية العشائرية 1989-1990.

ويتكرر الموقف في العراق، إلا ان العدو واحد يتمثل بأمريكا التي تحاول صوملة العراق عن طريق تقسيمه الى دويلة سنية وأخرى شيعية وأخيرة كردية، واكد قرار الكونغرس الامريكي، هذا الامر حيث سعى الى ان يعامل السنة والكرد على أساس دولي ، ويمدهم بالأسلحة الكاملة ، مع علمهم بالتوتر الذي يسود في أجواء البلاد بشكل عام …

أمريكا التي صنعت داعش ، وربته في الانبار وفي سوريا ليخرج كالغول، يأكل ويدمر وحدة العراقيين من جهة، ولينفذ جميع المساعي التاريخية في تقسيم البلاد ووحدته، فلو سلطنا الضوء على جملة من النقاط سنصل الى ناتج واحد يؤكد تلك المساعي…

تأكيدات وزارة الدفاع الامريكية، خارجيتها، بأن حرب داعش طويلة الامد ولن تنتهي، وعدم رغبتها في استقرار العراق من خلال الازدواجية في التعامل، حيث تستقبل تارة شيوخ العشائر والحكومات المحلية للمحافظات التي هي تحت وطأة داعش في وقتنا الراهن، ووعودها بالتسليح، واستقبالها لرئيس الوزراء حيدر العبادي ووعودها له بالتسليح ايضا… أمر يثير الاستغراب !!!!!.

أهداف أمريكا ورغبتها في استنزاف الطاقات البشرية،(الشيعية والسنية) منها يقابلة استنزاف مادي للداعم الاول للعراق في حربه ضد الارهاب الجارة (ايران)، عدم رغبة أمريكا بتولي وقائد قوي، يخرج عن سيطرتها لزمام الامور في العراق، حيث انها تسعى بشكل جدي الى ان يكون العراق تابعا ضعيفا لها..

الى جانب تلك الأمور جميعها، التدخلات الامريكية في معارك التطهير التي تنفذها في المحافظات المغتصبة، حيث انها اعطت اوامر بايقاف العمليات العسكرية في تكريت لمدة ايام، على الرغم من جاهزية القوات الامنية وابطال الحشد الشعبي والعشائر العراقية، حتى اخلت قيادات داعش الارهابية، من المدينة ومن ثم اعطت اوامر بدخول تكريت، المدينة التي لا تحمل طابع زراعي، والتي قد يكون دخولها اسهل من ناحية (جرف النصر) والتي استمرت المعارك فيها، بعيدا عن التدخلات الامريكية، وانجزت بمدة قياسية وبإمكانات متواضعة عن ما كانت عليه في معركة تكريت…

رفض امريكا لدخول قوات الحشد الشعبي، إلا بعد ان دخلت عصابات داعش الى المدينة وفخخت كامل، الشوارع والارصفة والاشجار حتى، وهذا هو الاستنزاف الشيعي، لان المعروف عن قوات الحشد الشعبي و أغلبية شيعية، ويقابله الاستنزاف السني والذي تمثل بسكوت الامريكان على اعدام المئات من ابناء الانبار، ومن مختلف العشائر العراقية المتواجدة هناك..

امريكا متخوفة من ظهور قوة تفوق قوة الجيش العراقي، وبعقيدة اكبر راغبة في الموت من اجل الدفاع عن الوطن والتي تمثلت بالحشد الشعبي ، ولعل قرار الحاكم العسكري للعراق بول برايمر، بحل الجيش العراق يعد اثباتا ودليلا واضحا عن ما يجري في وقتنا الراهن، ان امريكا تسعى الى صوملة العراق عن طريق تقسيم داخلي له، على اساس عرقي وطائفي، لكن تتسيد على عرش النفط العراقي، وبهذا تكون قد قدمت الهدية الاكبر لحليفتها اسرائيل في تقسيم جميع بلدان الشرق الاوسط، والتي بدأت من العراق وسوريا، ولتضعف ندها الاول والمتمثل بإيران.

من الضروري ان يعرف العراقيون والسياسيون والامنيون، من هو عدوهم الحقيقي، ليكونوا قادرين على تخطي المستنقع الامريكي الداعشي، وليعرف النوايا الحقيقية للاصدقاء الأعداء.

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى