الغطس في عمق النوايا الأمريكية غطس أكثر .. وعي أكبر
د. شريف السعدي
ترتسم للعيان أطر وأفاق المشروع الاميركي في العراق والمنطقة لاسيما تجاه تحرير الاراضي العراقية المستلبة من داعش وأعوانها، فبعد مسلسل القاء المساعدات العسكرية واللوجستية لداعش وقصفها للقطعات العسكرية العراقية في كثير من الاماكن التي كانت آخرها قصف القطعات المتواجدة في مديرية طرق وجسور الانبار وكذلك قصفها لكتائب الامام علي (ع) والفرقة السابعة من الجيش العراقي التي وثقتها وأظهرتها وسائل الاعلام بالصوت والصورة ، وتجاهلها المتعمد في دخول ارهابيي داعش من سوريا اذ ان الاقمار الاصطناعية الامريكية وطائراتها المسيرة لم ترصد تلك الارتال عند دخولها وهي تنقل 4000 ارهابي بسيارات صغيرة ذات الدفع الرباعي ولمسافة اكثر من 500 كم لكي تسلمهم الرمادي من دون اية مقاومة تذكر بعد تواطؤ قادة الانبار من العسكريين والمدنيين، وآخر دعواتها انها تدرس وبشكل مستفيض نقل خبرائها من قاعدة الحبانية وعين الاسد. فأمريكا لا عهود لها فهي لعبت دورا تآمريا في التسريع في سقوط الانبار وتبطئ عمليات التحرير, فهي تستخدم استراتيجية توظيف الارهاب لتحقيق مصالحها وليس استراتيجية دحر الارهاب حتى ان بيان كامب ديفيد اشار الى الحد من قدرات داعش وليس انهاءها، ويبدو ان ضربات التحالف الدولي المزعوم اظهرت انها غير كافية في حسم المعارك لاسيما في افغانستان والعراق وسوريا واليمن.الاجندة السياسية للمجتمع الدولي في موضوع تمدد داعش في الانبار لم تحرك ساكنا في ذلك فبعد سيطرة داعش على الرمادي اثبت فشل ذلك التحالف المزعوم, العزف الامريكي على وتر التهويل والتيئيس عبر وسائلها الاعلامية وشخصياتها المتنفذة في كثير من المواقف التي ترى ان هزيمة داعش صعبة المنال على الارض، ناهيك عن استخدامها لأساليب الحرب النفسية وحرب الدعاية والشائعات التي تندرج تحت بند كسر العزيمة والهمم وتسييس الانتصارات التي يحققها رجالنا وهي بذلك تعطي رسالة للجميع مفادها ان تحرير الانبار خط احمر بالنسبة لها ولو في هذه المرحلة على وجه الخصوص, فازدواجية واشنطن تعكس رغبتها بتغذية الصراع في البلاد والمنطقة سعيا منها لتحقيق مخططها الرامي الى تقسيم المنطقة على وفق استراتيجية مرسومة الابعاد,كما انها تستخدم ورقة داعش وكذلك ورقة النازحين للضغط على الحكومة بغية الرضوخ والخنوع لذلك, فالمخطط الظاهر منه هو تقسيم العراق الى ثلاثة اقاليم,أما الغاطس منه هو تسليح ثلاثة جيوش مختلفة العقيدة والتجهيز وسط مجموعة كبيرة من المشكلات المتعلقة بالنفوذ على المناطق وما يوجد بها من ثروات طبيعية وكذلك المياه ومن ثمَّ الدخول في اتون حرب طائفية وقومية لا تبقي ولا تذر فأمريكا تعي ما تعمل, الموقف الصعب الذي وضعَ العراقيون فيه هو نتيجة السياسات الخاطئة والمجاملات السياسية للطبقة السياسية الحاكمة في العراق فالعتب ليس على داعش وانما العتب على المستثمرين والمستفيدين من خدماتهم. فالخطاب التحريضي والسعي وراء المصالح والمخططات الغربية كان وراء سقوط الرمادي لكن ظهور ابنائنا من الحشد الشعبي في المعادلة اربك المشروع الاميركي وبدد احلامهم, ومن كانت تسميهم واشنطن بالميليشيات اصبحوا مؤسسة رسمية معترف بها من البرلمان والحكومة والمرجعية الدينية كما ان دخول فصائل الحشد الشعبي والمقاومة الاسلامية لا يحتاج الى غطاءً قانوني لان لها غطاء شرعيا ووطنيا. فالمواطن يعي وأمريكا ايضا تعي ان الحشد الشعبي اذا ما دخل سوف يحرر الانبار وان مشروع التسليح والاستنجاد بالأمريكان لاسيما من مجلس محافظة الانبار ذهب ادراج الرياح, وان الحكومة والشعب أملها بالقوات المسلحة وأبناء الحشد الشعبي ورجال العشائر الشرفاء لتحرير الانبار والأراضي المستلبة من داعش وان الله على نصرهم القدير. المناكفات والتقاطعات بين الكتل والأحزاب السياسية هو العامل الرئيس الذي سيقف عائقا تجاه تحقيق النصر وسوف تظهر اصوات هنا وهناك تترقب الفرصة لاستئناف نشاطاتها لتشويه تلك الانتصارات. ان الاستراتيجية التي من شأنها ان تقف بالضد من الاستراتيجية الاميركية ومشروعها في العراق والمنطقة هي وضع مصلحة العراق اولا في التعاملات والعلاقات الخارجية وعلى جميع المستويات العربية والإقليمية والدولية لا على اساس المجاملات والخواطر ولا خطوط حمر تجاه اية دولة تساعد العراق في تحقيق النصر المؤزر والتعامل مع الكتل والأحزاب والشخصيات يجب يكون على اساس ما قدمته لدعم العراق والعراقيين لا على أساس الاستفادة من الظروف التي يمر بها البلد لتحقيق مآرب فئوية وشخصية، وان الافكار والوشائج يجب ان تتطابق بين الكل بغية الوصول الى الدرجة المثلى من التفاهم لأجل مصلحة العراق ولو في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها فإذا صدقت النوايا وتوافر العزم كان النصر حليفنا على الرغم من وجود مسار لكل واحدٍ خاص به تبقى وحدة الهدف هي التي توحدنا وخلاف ذلك هي مضيعة للوقت والجهد وهي دعوة لجميع السياسيين العراقيين للرجوع الى قواعدهم الجماهيرية التي هم دونها صفر على الشمال. برغم من ان المؤسسة السياسية العراقية لا تثق بالمؤسسة الاعلامية العراقية وتعمل احداهما بمعزل عن الاخرى, ولا شك ان تلك المؤسسات الاعلامية تعمل على وفق اجندات سياسية وإعلامية خاصة بها ولكن هي اليوم مطالبة بتوحيد الخطاب الاعلامي لجعله يصب في مصلحة العراق اولا في هذه الظروف على الاقل ومن ثمَّ يجب ان تكون المؤسسة الاعلامية العراقية جزءا من الحل وليس جزءا من المشكلة. ويأتي ذلك عن طريق اقرار مواثيق للشرف الاعلامي ذات الطبيعة الملزمة لوسائل الاعلام العراقية وللصحفيين العراقيين العاملين فيها تمنع تمرير المضامين التحريضية أو التي تدعو الى الفرقة الطائفية والقومية.السؤال المحير والذي يبحث عن اجابة هل ان الطبقة السياسية في العراق تجهل نوايا اميركا وغاياتها في العراق ؟ وهل يفهمون ان الرهان على تلك العلاقة اشبه بالرهان على حصان خاسر ومكسور فمنذ خروجها من العراق الى يومنا هذا لم تلتزم ولو لمرة واحدة على وجه الخصوص في تفعيل الاتفاقية الاستراتيجية المزعومة, لذلك يتحتم على الطبقة السياسية الوقوف مع العراق والعراقيين ومن المعيب الخضوع والخنوع لهذا المشروع الذي يريد النيل من وحدة العراق وان يكون الرد عنيفا ومزلزلاً من الجميع ازاءه. اعتقد ان الخطر المحدق بالعراق قد ولى لاسيما بعد وضوح المواقف للجميع من معنا ومن ضدنا وبالتأكيد سينجلي الليل الاسود بإشراق صبح جميل على ايادي ابنائنا من القوات الامنية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة الاسلامية ورجال العشائر الشرفاء وان قادم الايام ستكون مفعمة بالانتصارات وستعمد اميركا مرة اخرى الى تأجيج الصراعات بين ابناء البلد وبأسلوب جديد وستشرع بافتعال ازمة اخرى وتغيير استراتيجيتها تبعا للمواقف على الارض وستباشر بتغيير رجالاتها ممن انتهت مهامهم وستعمد الى تبديل اساليبها وأفعالها… ان موعدنا الصبح أليس الصبح بقريب.



