اخر الأخبار

الديانة الوهابية وقصة الفكر والكفر..!

الذي يتوجب على العراقيين جميعا، التعامل معه بكل مسؤولية، هو أن داعش ليست إلا حلقة ،من حلقات الحقد الموجه نحوهم، وقصة داعش ترتبط بشكل يقيني، بقصة الصراع الدائم بين الحضارة والتخلف، وبين المدنية والبداوة.

داعش؛ واحدة من إفرازات العقلية الوهابية البدوية، تلك العقلية التي تبقى محافظة على أطرها العامة، ومتبنياتها وأساليبها، ولا تحصل فيها تغيرات أو إنعطافات كبرى، شأن بقية نماذج الحياة الإنسانية الأخرى.

بين أيدينا نموذج سكان الخليج والجزيرة العربية، فَهُم وبرغم أن الثروة التي بين ايديهم كبيرة، وبرغم أن وسائل الحضارة التي أشتروها بتلك الثروة، من مبانٍ ومنشآت، ووسائل راحة وتنقل، توحي بأنهم قد تحضروا، إلا أن الغوص في واقعهم، يكشف عن أنهم ما زالوا بدوا، ولكنهم يعيشون في أجواء الحضارة، ولم ينتفعوا من الحضارة إلا بقشرتها، أما في عمقهم فلم يحصل تغير ناجز نحو التحضر.

لذلك فإنه لا تجني عندما نقول إن حكام مملكة آل سعود، بنوا دولتهم وفقا لقواعد البداوة وأسسها، ودعموا دولتهم بمتبنيات دينية، هي الأخرى تمثل إمتداداً للتنافر بين الإسلام كدين حضاري، والنكوص التي تمثله الوهابية، كدين رسمي للدولة السعودية.

نقول إن الوهابية دين؛ وليست مذهباً أو عقيدة إسلامية تعبدية، فكل ما تتحدث به وعنه، وكل أساليبها و معالجاتها، للمشكلات التي يواجهها المسلم، تختلف إختلافا جذريا، عما تفكر به المذاهب الأسلامية مجتمعة، ومن بينها المذهب الحنبلي المتشدد الذي يعتنقونه، والذي ازداد تشدداً، على يد ابن تيمية، الذي لم يكتف بتكفير المسيحيين واليهود، بل وكفر من لا يوافقهم من أهل السنة والجماعة، فضلا عن الشيعة الذين ساوى بينهم وبين عبدة الأوثان!

إن الوهابية التي تأسست في نجد كدين جديد، تأثرت كثيرا بالظروف البيئية، الجغرافية والاجتماعية والاقتصادية، لنجد الصحراوية القاحلة القاسية، حيث مصادر الرزق فيها شحيحة جداً، وحيث سكانها قبائل بدو قساة، رحل يعتمدون في عيشهم على الغزو، واحتلال مناطق الرعي بالسيف.

لذلك فالحركة الوهابية؛ هي نتاج ظروف الصحراء القاسية، المعزولة عن الحضارة، وكل ما ينتح عنها يشكل تناقضا صارخا مع الحضارة،وطوال الـ ٢٧٠ عاما الماضية، منذ ظهور الوهابية، يمكن إحصاء مئات الجرائم التي ارتكبتها بإسم الدين، برغم أن الدين رسالة حضارة.

كلام قبل السلام: تناهض الوهابية الثقافة وحرية التعبير والتفكير، إذ يقول محمد بن عبد الوهاب في هذا الخصوص: “الفكر والكفر سيان لأنهما من نفس الحروف”..!

سلام.

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى