المعركة عصرنا …
الإخلاص لقضية ما، مهم للمقاتلين على الأرض، أما معارك الفكر وصنع التغيير الحقيقي والحفاظ على نصرٍ كلفنا تضحيات باهظة، فيحتاج إضافة الى الإخلاص، الى قدر عال من الذكاء والأمانة والاتزان والقدرة على مقاومة الإنجرار خلف الحشود .. كيف أُهدر نصرنا على الإرهاب ؟ كيف وصلنا لأن يقوم عدوٌ هزمناه بتعيين أكبر الرؤوس في الدولة، وكيف يتصدر وكلاؤه مجالسنا بعد أن دحرناهم بدماء خيرة شبابنا وبأمهاتنا الثكالى وبأطفالنا اليتامى، بل ولا يجدون بأساً من توجيه الإهانة للشعب العراقي برغم كل التنازلات والامتيازات ؟ قصص النضال تتشابه كثيراً، لكن هناك من يحاول الاستفادة وأخذ الدروس والعِبر، وهناك من يصر على تكرار أخطاء لم يعد الوقت يتسع لها ..لعلنا نتلمس خطواتنا على الطريق المظلم في كلمات إدوارد سعيد،لا شك ان الشعور بأن شعبك مهدد بشدة يلزمك بالدفاع عنه وبفعل أي شيء في نطاق قوتك لحمايته، وهذه نزعة دفاعية فطرية، لكن الولاء لنضال الجماعة من أجل البقاء، لا يمكن أن يجتذب المثقف الى الحد الذي يخدر لديه الحس النقدي ولا يجب ان يقلص واجباته التي تتجاوز مسألة البقاء الى اسئلة التحرر السياسي، الى تقديم البدائل التي غالباً ما تُهمش أو تنحى جانباً بدعوى انها غير مناسبة للمعركة الرئيسية الوشيكة.
بيداء حامد



