النسخة الرقميةعربي ودولي

خبراء يحذّرون من مواجهة نووية مدمّرة بين موسكو و واشنطن

حذر خبراء عسكريون، من احتمال نشوب حرب نووية ضارية بين الولايات المتحدة وروسيا إذا استمرت العلاقات المتوترة و»الفاترة» بين البلدين، وأكدوا أن حفظ السلام العالمي يتطلب أن تتحاور القوتان العظيمتان مع بعضهما البعض. فإن تخلي كل من واشنطن وموسكو عن اتفاق مهم لضبط الأسلحة النووية قد يؤدي إلى تطورات خطيرة في غضون عامين فقط.وذكر المصدر، أن القوتين النوويتين كانتا ملتزمتين باتفاقية مشتركة خلال الحرب الباردة، أما اليوم، فهما تتباحثان بالكاد حول قضايا بالغة الأهمية، وهو أمر غير كاف لضبط الوضع.وقال الجنرال الأميركي، كورتيس سكاباروتي، وهو أحد كبار مسؤولي حلف شمال الأطلسي «الناتو»، إن الطرفين كانا يفهمان إشارات بعضهما البعض خلال الحرب الباردة، «وأنا قلق من كوننا لا نفهمهم بشكل كاف في يومنا هذا».ويقول القائد العام لقوات «الناتو» في أوروبا، إنه لم يلتقِ رئيس هيأة الأركان العامة في الجيش الروسي، الجنرال فاليري غاراسيموف، سوى مرتين، وتحدث إليه عبر مكالمات هاتفية في أكثر من مناسبة.وأضاف أن التواصل مهم جدا لأن الأعداء الذين يعرفون بعضهم البعض وتكون لديهم صورة واضحة حول الإمكانيات، لا يميلون إلى الدخول في نزاعات.وفي الأسبوع الماضي، قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، مؤخرا، إن الصاروخ الملقب بـ «الشيطان 2» بات قريبا من الدخول إلى الخدمة، موضحا أن أسلحة أخرى متطورة دخلت بشكل فعلي إلى الميدان.وبحسب صحيفة «ميرور»، فإن بوتن أكد دخول أسلحة من الجيل الجديد إلى الخدمة مثل صاروخ «كينزل» الذي يتجاوز سرعة الصوت ومنظومة «بيريسفيت» للايزر.وأوضحت الرئاسة الروسية، أن صاروخ «سرمات» الباليستي العابر للقارات؛ والذي يلقب في الدول الغربية بالشيطان «2»، نجح في الاختبارات النهائية.وأدلى بوتن بتصريحاته خلال حفل حضره كبار الضباط في جيش البلاد، وأظهر مقطع فيديو في وقت سابق السلاح الروسي وهو ينطلق من تحت الأرض حتى يتوجه إلى هدفه مخلفا وراءه دخانا كثيفا.وتقول روسيا إن صاروخ «الشيطان 2» بوسعه أن يكتسح الدفاع الأميركي ويؤدي إلى إحداث دمار واسع على منطقة تضاهي مساحتها كلا من إنجلترا وويلز وولاية تكساس.وتتوجه روسيا إلى إدخال الصاروخ «آر إس 28» في الخدمة، بحلول العقد المقبل، في إطار مساع لتطوير الترسانة النووية للبلاد.وصرح بوتن بأن الجزء الأكبر من العمل تم القيام به خلال السنوات الأخيرة لأجل تطوير الجيش والبحرية من خلال الإمداد بمعدات متطورة.الى ذلك بدأت القيادة الأميركية في أوروبا «يوكوم» بتشغيل نظام «ثاد» للدفاع الجوي على ارتفاعات شاهقة، من ضمن خطتها المقررة لتفعيل الدرع الصاروخي بكامل طاقته في مرحلة أولى هذا الصيف. وتُعد هذه الخطوة استفزازاً خطيراً لروسيا والصين، إذ أن طبيعة نشر عناصر الدرع وتوزعه تدل على أنهما المستهدفان أولًا من الخطة الأميركية. ومن المقرر أن ينشر الجيش الأميركي نظام «ثاد» في رومانيا خلال أسابيع قليلة بعد نقله من قاعدة «فورت هود» في تكساس، حيث سيتم ربط المنظومة أولاً بمنظومة حلف شمال الأطلسي «الناتو» لاعتراض الصواريخ الباليستية لمدة وجيزة على سبيل التجهيز، قبل ربطها النهائي بالدرع الصاروخي الأوسع.وتعمل الولايات المتحدة منذ عام 2001، على منظومة درع صاروخية تحت ذريعة احتواء البرنامج النووي الإيراني والبرنامج الصاروخي الباليستي لكوريا الشمالية؛ لكن أجزاء المنظومة وانتشارها وطبيعتها تثبت أنها موجهة لروسيا بالدرجة الأولى ثم الصين. وتنتشر مكونات الدرع الصاروخي الأميركي في بريطانيا وبولندا ورومانيا وتركيا والبحر المتوسط والمحيط الهادي حالياً، وكوريا الجنوبية مستقبلاً. هذا الانتشار يحيط تماماً بروسيا والصين، و يؤشر إلى نية واشنطن شل الردع الاستراتيجي لهاتين الدولتين من خلال تعطيل أي قدرة لهما على مهاجمتها في حال نشوب حرب عالمية.
ويعمل الدرع الصاروخي وفق النسق التالي: ترصد الرادارات إطلاق صاروخ باليستي وتقيس مساره معطية الأمر لإسقاطه بصاروخ مضاد من المنصات الأرضية أو البحرية قبل وصوله إلى الهدف. بحلول عام 2020، يكتمل الدرع الصاروخي ليتألف من 50 منصة برية و200 منظومة دفاع جوي طراز «ثاد» و700 منظومة بحرية. هذه المكونات جميعها مخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية والأقمار الصناعية داخل وخارج الغلاف الجوي. عدد مكونات الدرع يفوق الحاجات الدفاعية للولايات المتحدة وحلفائها.على أن أخطر ما في الدرع الأميركي التشكيك الروسي والصيني في أنه يمكن لواشنطن استبدال صواريخ الدفاع الجوي فيه بصواريخ «توما هوك» وتعديل برامج الاطلاق الحاسوبية عند الحاجة، وبالتالي تحويل الدرع الى حالة الهجوم، علما ان مدى المنظومات الصاروخية في الدرع يبلغ 2500 كيلومتراً؛ وهو رقم يتجاوز حدود الدفاع بخمسة أضعاف. إذ أن الدرع بحاجة إلى تغطية مدى 500 كيلومتر إذا كانت أهدافه دفاعية بحتة في أماكن انتشاره الحالية.
وبمقدور الدرع الصاروخي بشكله الحالي استهداف الأقمار الصناعية في المدارات المنخفضة نسبياً. مؤشر آخر إلى أن هدف الدرع ليس دفاعياً.ومع اقتراب موعد تشغيل الدرع الصاروخي بكامل طاقته في المرحلة الأولى في الصيف المقبل، يُتوقع أن تتخذ روسيا والصين إجراءات مضادة بهدف الحفاظ على توازن القوة في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى