منبر الهداية … الصلاة
أهميّة الصلاة في البعدين الفرديّ والاجتماعيّ. فالصلاة كما هي علاج لأمراض النفس من خلال العبوديّة لله تعالى، فهي أيضاً علاج لأمراض المجتمع المنغمس في الأمور المادّيّة المحتاج لعلاقة مع الله الرحيم..فكلّما ازداد المصلّون المتوجّهون الخاشعون الذاكرون, قلّت الظُّلمات والأنانيّة والتفرُّد والاستبداد وسوء الظن والحرص والاعتداء والحسد، ويزداد في المقابل نور الفلاح على جبين الحياة ويتلألأ. فأساس كلِّ مرارات البشر من الغفلة عن الله، والاهتمام بالمصالح الشخصيّة فقط. والصلاة تُخرج الإنسان من سور الظلام، وتوجّه شهوته وغضبه نحو الحقيقة المتعالية والخير العام..واليوم يتعرّض الإنسان والإنسانيّة للضغوط الشديدة بسبب سيطرة النظام الآلي على جميع المجتمعات البشريّة، ويضطرّ كلُّ إنسان أنْ يُنظِّم حياته الفرديّة والاجتماعيّة مع الآلة، تلك النغمة الثقيلة والمهلكة للروح، وفي هذا التناغم يخفت لون صلة الرحم والمروءة والعفو والإيثار وكلّ القيم الأخلاقيّة الأخرى، وتختفي في هذا الوضع بل تنهدم الأسرة وحنانها وأخلاق المعاشرة. منذ عشرات السنين أحسّ المشفقون وبعيدو النظر بهذا الخطر الداهم في قلب محيط المدينة الصناعيّة والآليّة وأطلقوا تحذيراتهم، لكنْ للأسف لا يزال ملايين الناس، وخصوصاً الشبّان الّذين يمتلكون أحاسيس مرهفة وروحيّة أكثر تضرّراً من غيرهم، لا يزالون في هذا البلاء الكبير دون دفاع ولا علاج..ولذلك فإنّ الناس اليوم أكثر حاجة من ذي قبل للعلاقة المعنويّة مع الله الرحيم والكريم، والصلاة هي أنجع وأفعل وسيلة لتأمين هذه الحاجة..فالصلاة الحقيقيّة، الّتي تُقام بحضور القلب، الصلاة الّتي تترك آثارها في حياة الإنسان، والصلاة الّتي تؤثِّر في بناء الذات. والصلاة لا تكون كذلك إلّا إذا أُقيمت بحضور القلب وتوجّهه نحو الحقّ جلَّ وعلا..وفي هذا الإطارأقول:»إنّ العبادات، وعلى رأسها الصلاة، لها كلُّ هذه الأهميّة، وسُمّيت الصلاة بعمود الدِّين، ذلك عندما تكون الصلاة مقرونة بالتوجّه والحضور، فإنّها تجعل قلب المصلّي وروحه والجوّ من حوله لطيفاً ونورانيّاً ومعطّراً، وتُنير البيت والأسرة وجوّ العمل والأصدقاء وجوّ المحلّة وكلّ أجواء الحياة…»..وأقول في مكان آخر:»رغم ما لدينا حول الصلاة من كلام مختار وقيِّم مرويّ عن الأئمّة المعصومين صلى الله عليه وآله وسلم وعن المفكِّرين وأصحاب الرأي الدِّينيّ ممّا يُنوّر قلوب الهداية الخاصّة، ويُعرّفها بحقيقة وحكمة هذه الفريضة الإلهيّة الكبرى، رغم ذلك ينبغي القول إنّ منزلة الصلاة لم تُعرف جيّداً عند كثير من الناس، حتّى عند الّذين يعدّون الصلاة فريضة ويؤدّونها. لا شكّ أنّ واجباً ثقيلاً يقع على عاتق علماء المجتمعات الإسلاميّة في هذا المجال، وينبغي أنْ تُستعمل جميع أساليب التبيين والتوضيح من أجل أداء حقّ معرفة الصلاة».



