بعد منافسته لولي العهد خارجياً .. منذ أكثر من عام .. أمير سعودي و والده يختفيان بظروف غامضة

في ظروف غامضة اختفى الأمير السعودي سلمان بن عبد العزيز بن سلمان بن محمد آل سعود، في ليلة 14 كانون الثاني 2018.يوضح أصدقاء سلمان «أنه كان في منزله قرب الرياض قبل أن يتم استدعاؤه إلى قصر الحكم بالرياض، وسرعان ما تحول النقاش إلى مشاجرة مع سعود القحطاني، الذي كان حينها مستشارا بالديوان الملكي السعودي ومن المقربين لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، قبل أن يعفى من منصبه على خلفية قضية مقتل خاشقجي. ويضيف أصدقاؤه «احتُجزَ وبعدها أخذ إلى سجن حائر مشدد الحراسة خارج الرياض»، في حين أتى التعليق الرسمي الوحيد على لسان الادعاء العام بالمملكة بأن 11 أميرا احتجزوا على خلفية تجمعهم في قصر ملكي احتجاجا على قطع الحكومة مخصصات سداد فواتير المياه والكهرباء عن الأمراء، وبعد إبلاغهم بخطأ تصرفهم ورفضهم مغادرة قصر الحكم، صدر أمر كريم بالقبض عليهم عقب رفضهم مغادرة القصر وتم إيداعهم السجن تمهيداً لمحاكمتهم».وبعد يومين على احتجاز الأمير سلمان، احتجز والده بعد لجوئه إلى محامين دوليين في قضية ابنه»، في حين لم تجب السلطات السعودية لطلبات شبكة «سي أن أن» الأميركية المتكررة بالحصول على معلومات تتعلق بالأميرين.أسباب اعتقال الأمير سلمان قبل 15 شهرا لا تزال غير واضحة، ولكنَّ مقربين منه قالوا إنه كان يحشد تأييدا لإطلاق سراح ابن عمه، الأمير تركي بن محمد بن سعود الكبير، الذي كان مستشارا ملكيا وعمل في وزارة الخارجية لـ30 عاما، قبل أن يطلق سراحه بعد نحو 3 أشهر على اعتقاله».ويتابع أصدقاء الأمير سلمان بالقول «إن من بين الأسباب المحتملة لاحتجازه هو تواصله مع عضو الكونغرس، السيناتور الديمقراطي آدم شيف، بالإضافة إلى اندي خواجا، أحد داعمي حملة هيلاري كلينتون، منافسة ترامب بانتخابات 2016»، ويشيرون إلى «أنه بالرغم من عدم وجود طابع سياسي للقاء إلا أن ذلك أغضب البلاط الملكي السعودي الذي كان داعما لترامب وضد كلينتون بصورة غير معلنة وغير رسمية».بدوره مكتب السيناتور شيف قال لشبكة «سي أن أن» إن السيناتور لا يذكر تفاصيل النقاش الذي جرى ولكنه يفترض أنه دار حول سياسات الشرق الأوسط والسعودية بشكل عام.كما أنه الشبكة سألت السلطات السعودية عن سبب اعتقال الأميرين سلمان ووالده، وإن كانت قد وجهت له تهم وإن سُمح لهم التواصل مع الأصدقاء والعائلة، دون أن تحصل على رد.ومن جهته طالب البرلمان الأوروبي الحصول على معلومات حول هذه القضية، حيث تطرق بيير انتونيو بانزيري الذي يترأس لجنة حقوقية إلى هذه القضية مع السفير السعودي في بروكسل، في شباط الماضي، وقال بانزيري «إنه أيضا لم يتلقَ أي رد».يذكر ان الأمير سلمان ليس من كبار الأمراء بالعائلة الحاكمة، ولكنه متزوج من ابنة الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبدالعزيز، وفي الأشهر الأربعة الأولى على اعتقاله لم يُسمح له بالتواصل مع العائلة أو الأصدقاء، وبعدها سمح له بمكالمتين هاتفيتين أسبوعيا وفقا لأصدقائه، وتم نقله ووالده إلى مجمع آخر أقل حراسة وسمح بزيارات من العائلة مؤخرا.حظي بكل الميزات التي يتمتع بها الأمراء السعوديون، سافر حول العالم، وتنقل بين أملاكه في فرنسا والسعودية، ودرس في جامعة السوربون في العاصمة الفرنسية باريس، ويتحدث العربية والانجليزية والفرنسية بطلاقة.هذا وان الأمير سلمان بن عبد العزيز ليس أول رجل قوي في العائلة الحاكمة السعودية يتعرض لسهام إبن سلمان، فقد سبقه آخرون كانوا أكثر تهديداً لمكانة ولي العهد.فقد كان إبعاد ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف أبرز شاهد على مخاوف إبن سلمان من إزاحته، فطالما عدّ إبن نايف رجل الداخلية الأول في المملكة لعدة سنوات، حتى وصف بـ»محارب القاعدة» في المملكة.إبعاد إبن نايف تبعه أيضاً جمع معظم الأمراء أصحاب النفوذ والسلطة في معتقل «الريتز»، وهو ما أدى لاحقاً لإسكات جماعي يعم الأوساط السياسية في المملكة، ليتصدر الرأي الرسمي المؤيد لولي العهد منفرداً أمام الإجماع الدولي على انتقاده.
وطالما شكل الأمراء السعوديون والمعارضون في الخارج شخصيات مرعبة لسياسات السعودية في عهد إبن سلمان، وهو ما دفعها إلى إعداد خطة استدراج لهم، تنتهي بالاعتقال أو القتل.وكان أبرز من أطلق تصريحات خارج سرب إبن سلمان، الأمير أحمد بن عبد العزيز، الذي رفض إلصاق انتهاكات الرياض في اليمن بعائلة «آل سعود»، والتوجه لإبن سلمان ووالده الملك، قبل أن يعود للمملكة بضمانة من واشنطن ولندن بعدم تعرض ولي العهد له، وقد برز اسمه مؤخراً كولي عهد بديل لإبن سلمان، بعد الانتقادات الدولية التي أعقبت قتل الصحفي جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في إسطنبول الشهر الماضي، وارتفاع مطالب معاقبة السعودية على حرب اليمن.
وتقول احدى الصحف الغربية : إن «الأمير المختفي يعد وجهاً عالمياً وشاباً وهو أكثر حداثة من إبن سلمان».كما أنه رجل «مثقف ومتميز» قدم صورة محسنة للثقافة السعودية في جميع أنحاء أوروبا، وكان على اتصال مع أهم النخب السياسية والقادة خاصة فرنسا حيث يتمتع بتقدير كبير.بالإضافة إلى ذلك فهو مؤسس «نادي موفيرز»، الذي يهدف إلى جمع قادة العالم الشباب في منصة واحدة، لتبادل المعرفة والأفكار والمعلومات، بهدف تعزيز العلاقات المفيدة وتسهيل التبادل الثقافي، كما حصل على ميدالية رفيعة من غرفة التجارة والصناعة بباريس، ووسام الدولة الألماني الرفيع.
هذا التميز للأمير سلمان قل أن يوجد ضمن عائلة آل سعود التي يعيش معظم أبنائها في الظل، الأمر الذي يجعل «غزالان» قائداً مستقبلياً محتملاً ومنافساً لإبن سلمان، بحسب ما توقع مراقبون.



