النسخة الرقميةثقافية

قصص قصيرة جدا

ربا حسن العلي

جزاء احسان
حين كان يعزف الحزن على ناصية شعوري وضعت له كل ما يحتويه جيبي في القبعة، وحين أصبحت ضريرة أخبروني أنه هو من سرق قبعتي.
لوم
في العتمة الحالكة لا يضيء كوخ رأسي سوى عود ثقاب من كبريت اشتياقها، أعتقد ان السماء كانت تضج بالظلام فسرقت روحها ولم تترك لي إلا جسدها الفارغ من الحياة.
خيفة
كان يمشي في شوارع نفسه بحذر خيفة السقوط في حفرة الهلاك، مهر ملك الموت وثيقتها، فكان السقوط أشد وجعا.
إستسلام
حين نضج حقل قلبه، زرع بملء ارادته فزاعة في الصميم، بعقلها الفارغ. أثارت ذعره وطيرات الجوار. على نفس السرير ينتظر معها موسم اليباس.
جد
حاول أن يعجن لأحفاده خبزا شهيا من حكايات الماضي لكنه حزن عندما وجد دقيق الذاكرة قد فسد والفرن لم يعد صالحا لأجل النار.
نداء
أكل اليباس حبالها الصوتية، برعّم اصرارها ذراعين تلوحان فوق أدمة سمراء. هل من أحد هنا؟
طمع
توسلت الأرض لأشعة الدفء ان تقترب منها لكي تجف قليلا، عزت الفسيفساء التي اعتلت جسدها انها لخلل ما. وحده الرشيم فضحُ ارتوائها.
يقين
لقد جرفه السيل وتوالت مواسم الجفاف، ثمة حبة سقطت من جيبه المثقوب، أنبتت لي قلبي اخضرار لتبشر بزمن الإياب.
اساطير
يعوج الزمن يتقوقع التاريخ في زجاجة من أجل خائنة حصان عظيم وتسقط طروادة، ومن أجل بلادي تتصحر الضمائر متزينة على مرآة الغفلة ويسقط العرب.
غيرة
غادر منزله دون وجهة محددة أثناء سيره تصادف مع ظل طويل، رفع رأسه عاليا ليرى مسجدا تتهامس مئذنته مع السحاب. جال في فكرة قصر قامته نظر لثيابه الرثة وأعاد النظر للمسجد المرصع بنفائس البناء، وقع نظره على الديباج والسجاد الرائعين، تذكر بيته وما ينام عليه أطفاله. زفر زفرة مؤلمة وقال في نفسه: عجيب أمر المسلمين، يبرون الحجارة ولا يبرون أطفالي الجياع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى