اراءالنسخة الرقمية

العراق في سوق النخاسة

نزار العبادي
بدلا من ان يطلب العراق تعويضات عن مئات آلاف الشهداء والجرحى الذين سقطوا بجيوش الارهاب السعودي (تنظيم القاعدة وداعش)، وعن الدمار الهائل للبلد .. تنازل عن كل ذلك مقابل ملعب رياضي، سيطلق عليه اسم الملك سلمان..وبدلا من ان يتصرف العراق من موقع المنتصر، رضخ لإعلان السعودية مصادرة أضخم أنابيبه النفطية الممتدة من البصرة الى ميناء في مدينة جدة بناه العراق بأمواله الخاصة، حيث اعتبرته السعودية تعويضات عن حرب الكويت، وسلمته لشركة ارامكو، حيث يتم تصدير النفط السعودي عبره. وبدلا من ان يتصرف العراق بحذر مع الدولة التي ولد الارهاب من رحمها، وسخّرت أموالها لتمويله لخراب عدة دول عربية، منحها امتياز استثمار مليوني دونم من أراضي السماوة لتجاور عتباته المقدسة .. وستفتح اربع قنصليات في اربع محافظات لتكون مقرات تجسسية تدار منها اللعبة القادمة. وبدلا من ان يقتص العراق من الارهابيين السعوديين المعتقلين، فان صفقات سرية حولت قضاياهم من جرائم ارهاب الى (عبور غير مشروع للحدود)، وان المئات منهم أعيدوا للسعودية سرا. عن اي مصالح وطنية يتحدث ساسة العراق بمختلف احزابهم ..؟ اذا كان العالم كله يدين السعودية بأنها صانعة الارهاب في العراق وسوريا واليمن وغيرها، بينما ساسة العراق يهرولون لتقبيل أيدي ابن سلمان ، متناسين نحو مليون شهيد ومعاق عراقي، والدمار الشامل الذي حل بالبلد. العراق لم يدخل عالم الانفتاح على الخارج من بوابة المنتصر الذي هزم مؤامرة جيوش أقوى دول العالم، وأثرى بلدان العرب، وأخبث كيان صهيوني .. بل دخله من البوابة الامريكية التي فرضت على الجميع قواعد لعبة الحصار على ايران، واستبدال المصالح الايرانية بخليجية وغيرها .. فبدى العراق بثوب الابن العاق الذي عاد لحض والديه «العروبي»، وليس بقميص يوسف الذي تكالب اخوته لقتله فأبى الله إلا أن ينصره ويعزه. وختاما .. اتحدّى السلطات العراقية ان تكشف عدد الارهابيين السعوديين المعتقلين حاليا في سجونها، ونوع التهم الموجهة لهم… وبالعافية على مجلس القضاء الـ100 مقعد مجاني للحج الذي قدمته السعودية لهم (من دون مقابل، فقط حباً بالله).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى