إلى من يهمه الأمر
أصبح الهاتف المحمول «الجوال» شيئا أساسيا عند كل الناس، عند الكبير والصغير حيث البعض يستخدمهُ بشيء نافع ينفع المجتمع والبعض يستخدمهُ بشيء ضار يضر المجتمع، ومن بعض أضراره استخدام الشباب لكاميرا الهاتف المحمول حيث البعض يلتقط الصور والفيديوهات ويبثها على وسائل الاتصال كانت ضارة أم نافعة بهدف زيادة المتابعين والشهرة لديه..وذات مرة كنتُ اتمشى في شوارع البلدة وكان الشارع مُزدحماً للغاية، وعندما وصلت للموقع الأكثر زحاما وإذا بهِ حادثٌ فظيع تفطر قلبي ألماً من شدة ما رأيت لكن شدّ انتباهي لبعض الشباب يقومون بالتقاط الصور والفيديوهات لهذا الحادث وكأنهُ حدث مهم للغاية بدلاً من المساعدة وإفساح الطريق لوصول سيارة الاسعاف لإسعافهم ومد يد العون لهم. ومن فترة وجيزة قام أحد الشباب بالتقاط فيديو في أحد المستشفيات وبتحديد قسم الطوارئ ونشرها على وسائل الاتصال وإذا به شاب يصرخ ألماً من شدة المرض متناسياً خصوصية الناس ومن دون أهمية لأوجاعهم وآلامهم فقط لان الجميع اصبحت لديه هواية التصوير لكل أحداث الحياة التي تعنيه والتي لا تعنيه والتدخل في شؤون الاخرين..لماذا أيها الشاب قمت بهذا العمل ؟ هل لزيادة المتابعين لديك أم ماذا ؟ أم أنت تجرأت والتقطت الفيديو لأذاعته بين الناس..ويبدو أننا أحياناً لا نعلم بما يحصل أمامنا لأن همنا الوحيد توثيق الشيء وبثهُ للناس وبعدها صاحب الشأن يتفاجأ بما حدث لهُ منشوراً على وسائل التواصل..وأيها الشاب حين تحين ساعتك ترى سعيك المتراكم حول الشهرة تتلاشى والأصحاب والمتابعين الذين اكتسبتهم وعلقت الأمل بهم كلهم تبخروا وتبقى وحدك، تواجه مسؤوليتك عند الله..في هذه الحياة الدنيا أترك لنفسك أثراً، وبصمةً، وصحيفةً بيضاء نقية خاليه من مشاكل الناس وهمها، فالعمر قصير والنفس لا يشبعُها إلا تُراب الفناء.
حبيب قروش



