«المعتدلون العرب» بين التسوية والتصفية … أعراب الخليج: على الفلسطينيين القبول بصفقة القرن أو التوقف عن الشكوى

المنطقة أمام مفترق طرق تاريخي سيرسم مستقبلها لعشرات السنين، وفي هذه المنطقة محوران، الأول: محور المقاومة والثاني محور الاعتدال، وبعد الانتصار الكبير الذي تحقق في سوريا ضد الارهاب ورعاته تعزز التنسيق والتعاون بين أعضاء محور المقاومة الذي تعززت قدراته، في حين أن المحور المقابل محور الاعتدال، يعيش حالة تفكك بفعل هذه الانتصارات، والسياسة الامريكية الذي يقودها دونالد ترامب.ولأهمية القضية الفلسطينية ومركزيتها، رغم تجاهل العديد من الأطراف لهذه الحقيقة الثابتة، فان تقييما جديد الواقع المحاور القائمة يفيد بأن محور الاعتدال ليس في أحسن أحواله في ظل محاولات بعض أعضائه التفرد بالقرارات واملائها على بقية الاعضىاء الذين يشاركون مع هذا البعض في بعض الاهداف، وهناك اختلاف بين الأعضاء في اهداف أخرى كثيرة، بينما يشهد محور المقاومة تعزيزا ورسوخا وارتفاعا في مستوى التنسيق بين دول هذا المحور، وتقود الاردن عددا من أعضاء محور الاعتدال المؤازر للقضية الفلسطينية الرافضين للموقف السعودي المتمسك بالتطبيع مع اسرائيل وهذا كان جليا في المؤتمر البرلماني العربي الذي عقد مؤخرا في العاصمة الاردنية، وهذا ما يفسر تزايد الضغوط على الاردن من جانب الدول الخليجية، ومقابل محور التسوية المشكل داخل محور الاعتدال بقيادة الاردن، والذي يدعو الى تسوية للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، هناك داخل محور الاعتدال محور آخر هو محور التصفية تقوده السعودية المنخرط بشكل كامل في صفقة العصر.محور التصفية أي تصفية القضية الفلسطينية تقوده الدول الرائدة في التطبيع اليوم وهي السعودية والإمارات والبحرين التي تتبع الموقف السعودي، أما بالنسبة للموقف المصري ومصر من محور الاعتدال، فيبدو ضبابيا، ففي حين أن هناك العديد من المؤشرات التي تؤكد انخراط مصر في محور التصفية، هناك مؤشرات أخرى تؤكد أن الموقف المصري يهدف للحصول على مكاسب اقتصادية من السعودية والامارات، وأن القيادة المصرية غير قادرة على تحمل تبعات مثل هذا القرار، لا سيما أنه سيعزز من شعبية الاخوان المسلمين أمام القيادة الحالية في القاهرة.وفي السياق ذاته أبلغت الادارة الامريكية مسؤولين في عدد من الدول العربية المسماة بـ (المعتدلة) أن صفقة القرن باتت جاهزة وستقوم بطرحها في أيار القادم، على ابعد تقدير وتفيد مصادر دبلوماسية في واشنطن أن البيت الأبيض تلقى مواقف ايجابية من دول عربية تدعم هذه الصفقة واستعدادها المشاركة في تمريرها بأشكال ووسائل عدة.واستنادا الى هذه المصادر نجحت الولايات المتحدة في توفير الميزاتيات اللازمة لتمويل الصفقة، ونسبة كبيرة من هذا التمويل التزمت به السعودية وقطر والامارات.وذكرت المصادر أن هناك ضمانات التمويل المالي والتأييد السياسي لصفقة العصر الامريكية التي تهدف تصفية القضية الفلسطينية، وتوقعت نشوب صراعات وردات فعل في أكثر من ساحة على الصفقة المذكورة.وكشفت المصادر أن الادارة الأمريكية تلقت من المملكة الوهابية السعودية ومشيخة قطر موقفا وردا مشتركين، يقول «أن على الفلسطينيين القبول بالصفقة أو التوقف عن الشكوى».وأضافت المصادر أن الاتصالات بين واشنطن ودول في المنطقة حول تسويق الصفقة وتمريرها لم تتوقف، وتؤكد المصادر ذاتها أن السعودية ومصر والامارات والمشيخة القطرية أبلغت بموعد طرح الصفقة.



