اراءالنسخة الرقمية

شكوك و ريبة من الموقف الدولي تجاه داعش

رائد الهاشمي
الارهاب بكل أنواعه وباء خطير وظاهرة عالمية تهدد أمن واستقرار جميع دول العالم لما له من تأثيرات سلبية على المجتمعات وعلى حياة الناس الآمنين، ويهدد السلم المجتمعي والتعايش السلمي بين المكونات المجتمعية, حيث أن جميع أنواع الارهاب يحمل خلفية متطرفة سواء كانت دينية أو سياسية ويستخدم كل الأساليب لتحقيق أهدافه ونشر مبادئه بين الناس, ومن هذه الأساليب اباحة القتل الوحشي والتدمير والانتهاكات الجنسية والجسدية, وجميع الأساليب التي ينتهجها الارهاب هي أساليب وحشية ومخالفة لجميع الدساتير الدينية والإنسانية والدولية.
داعش هو أحد أخطر أنواع الارهاب الذي ظهر في العالم وكما هو معلوم للجميع فانه يتستر بغطاء الدين ويتبنى التشدد الديني والتطرف في الأفكار وإيديولوجياته خطيرة فهو يُكفّر كل من يخالف أفكاره ومعتقداته, وبعد التكفير يقوم بهدر الدم وتنفيذ أحكامه بشكل مباشر وعلني أمام الناس ليفرض قوانينه وينشر الرعب والخوف في قلوب الناس الأبرياء, ويستخدم التنظيم عمليات التفجير داخل التجمعات الجماهيرية الكبيرة بواسطة السيارات الملغمة والانتحاريين الذين غُسلت أدمغتهم وهدفه ايقاع أكبر عدد ممكن من الخسائر في الأرواح والمعدات ليبث الخوف والرعب بين الناس وليفرض سلطته بالقوة.
لقد عانى العالم بأسره من ويلات تنظيم داعش ولكن العراق وسوريا كانتا أكبر المتضررين، حيث اختارهما التنظيم مقراً لدولته الارهابية المزعومة فتسبب بتدمير مدن كثيرة في البلدين تدميراً كاملاً وأزهق الأرواح البريئة ودمر الاقتصاد والبنى التحتية والمواقع الأثرية التي لا تقدر بثمن, وباختصار دمّر كل شيء.
ما أريد قوله بأن عالمية الارهاب وتشابه أهدافه وأساليب تنفيذ أهدافه المتشددة يجعل الأمر يحتاج الى وقفة دولية حاسمة وتعاون مشترك وصادق من جميع دول العالم للقضاء عليه وتجفيف منابع تمويله، وهذا يتطلب عقد مؤتمرات دولية لبحث سبل التعاون المشترك في كل المجالات وخاصة الاستخبارية منها، وتبادل المعلومات حول أفراد التنظيم والعمل على القضاء على بؤره وخلاياه المنتشرة. وكذلك يحتاج الى تشديد القوانين والإجراءات ضد كل المتورطين في الانتماء لهذا التنظيم، علاوة على ذلك يتطلب التعاون العسكري المشترك في شن الحرب على أماكن وجوده الكبيرة مثل العراق وسوريا لغرض القضاء عليه وإنهاء خطره على كل دول العالم. ما يحدث على أرض الواقع أمر مؤسف للغاية، فمعظم دول العالم تؤيد في العلن هذا التعاون للقضاء على الارهاب ولكن في الواقع مواقفها وأفعالها تأتي مخالفة لذلك، وهذا يثير الكثير من الشبهات والتساؤلات ويفتح الباب لإطلاق الاتهامات لهذه الدول بتورطها مع الارهاب أو انها هي التي أوجدته لتحقيق مصالح استراتيجية واقتصادية لها, وما حدث ويحدث في العراق وسوريا من حرب ضروس ضد داعش والمواقف الخجولة من معظم دول العالم في الاشتراك فيها، والتي تهدد أمن العالم بأسره وتركهم للعراق وسوريا يتحملون وزر هذه الحرب الكبيرة، والتي أنهكت البلدين وتركت آثارها المدمرة على البنى التحتية والاقتصادية فيها، يجعلنا نتساءل ونضع علامات الاستفهام الكثيرة حول هذه المواقف والنوايا التي تختبئ خلفها, وما يؤكد هذه الشكوك هو موقف معظم دول العالم وخاصة الأوروبية منها من قضية رفضهم لاستقبال مواطنيهم من أفراد التنظيم بعد إخراجهم من سوريا، حيث أن المنطق يفرض أن تستلم كل دولة مواطنيها وتقوم بمحاكمتهم على وفق قوانينها عن جرائمهم الكبيرة ضد الانسانية لكي ينتهي هذا التنظيم ويتخلص العالم من خطره وشروره. وهذه الجرائم البشعة التي قاموا بها لا تحتاج الى أدلة صعبة لأنها موثقة و واضحة للعيان وتناقلتها جميع وسائل الاعلام بالصوت والصورة، و وثقتها الكثير من المنظمات الأممية والدولية, ولكن اصرار حكومات هذه الدول على رفض استلامهم بحجة المطالبة بمحاكمتهم في الدول التي اقترفوا بها جرائمهم له (عذر أقبح من ذنب)، ويبعث على الريبة والشك ويحتاج الى وقفة من كل الخيرين في هذا العالم للضغط عالمياً وشعبياً على هذه الدول لتغيير مواقفها والتعامل بجدية للقضاء على داعش نهائياً، وإنقاذ العالم من شروره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى