مؤسسة التوحيد تحتفي بالمفكر عزيز السيد جاسم.. جلسة نقاشية عن كتاب «علي سلطة الحق»

المراقب العراقي/ خاص
أقامت مؤسسة التوحيد الثقافية أصبوحة نقاشية ضمن مشروع (لنقرأ معاً) عن كتاب (علي بن ابي طالب (ع) سلطة الحق) لمؤلفه المفكر الشهيد عزيز السيد جاسم في قاعة دجلة بمرسى العطيفية. وقالت اللجنة المسؤولة عن تنظيم الجلسة ان المشروع الذي اطلقته المؤسسة يهدف الى تعريف الاجيال برموز وطنهم الفكرية والادبية والثقافية في مختلف المجالات ونحاول من خلاله ترسيخ الثقافة الوطنية البناءة واعادة قراءة المؤلفات القيمة الثرة التي انتجها المثقفون، ولا سيما في الظروف العصيبة وتسليط الضوء عليها. واشارت الى ان الجلسة ابتدأت بقراءة سورة الفاتحة على ارواح شهداء العراق وشهداء العبارة في الموصل. بعدها تحدث نجل المفكر الكاتب والصحفي علي عزيز السيد جاسم عن سيرة موجزة من حياة ونضال الشهيد عزيز السيد جاسم، حيث اشار الى بدايات السيد في ناحية الغازية (النصر حاليا) في محافظة ذي قار وتدرجه التعليمي ونشأته الاسرية وبداية وعيه السياسي في سن. كما تحدث نجل المفكر عن محنة تأليف الكتاب والضغوط التي تعرض لها في معتقلات الامن العامة قائلا: ولعل ارتباط مصير المفكر عزيز السيد جاسم ومحنة الاعتقال والتضييق ومنعه من النشر في الصحافة العراقية بعد اطلاق سراحه عام 1988 من معتقلات الامن العامة سيئة الصيت جعل من كتاب (الإمام علي (ع) سلطة الحق) واحدا من اهم مؤلفات السيد، وبرغم ما يحمل ذلك التوجه من صحة لما امتزج معه من اختيار شخصية الإمام وعنوان الكتاب، وكذلك لفرادة واهمية فحواه، ولان كثيرين كتبوا عن محنة مفكر وما رافقها من حوادث سلطوية تعسفية مؤلمة، اجد من الضرورة التنبيه الى ان كتاب سلطة الحق لم يأتِ مصادفة او محض رغبة طارئة، انما هناك أوليات واستباقات وكتابات ومواقف عدة سبقت تأليف الكتاب واخرى بعد تأليف الكتاب. واضاف موجزا محطات الاعتقال التي تعرض لها السيد جاسم بالقول: اعتقل السيد جاسم ست مرات في حياته التي لم تتجاوز الخمسين عاماً والتي ألّف خلالها أكثر من ستين كتاباً مطبوعاً وأخرى ما تزال تنتظر الطباعة، فضلاً عن عشرات المقالات وعشرات القصص وعشرات الحوارات وعشرات الدراسات في شتى صنوف المعرفة نشرت في الصحف العربية والمحلية، وكان الاعتقال الأول في العهد الملكي عام 1956 والاعتقال الثاني في العهد الجمهوري كان في عام 1960، حيث اعتقل لمدة شهر اجبر خلاله على دفع غرامة مالية وكان عمره 19 عاماً، وكان الاعتقال لأسباب سياسية تتعلق بمشكلات النظام مع اليسار وقد تم فصله من وظيفته قبل ان يستطع العودة اليها ثانية، ثم جاء الاعتقال الثالث في عام 1961، حيث تم دهم منزله وضبطت ممنوعات هي العثور على 11 كتاباً ممنوعاً، وفي عام 1963 عقب انقلاب حكومة البعث الاولى تم اعتقاله من الحرس القومي في معاونية امن الناصرية، وفي عام 1978 استقال عزيز السيد جاسم من الوظيفة، ثم احيل إلى التقاعد بنفس راتبه الذي تخرج منه من دار المعلمين وكان عمره حين التقاعد 37 عاماً. لافتاً الى ان الاعتقال الخامس كان في عام 1988 الذي دام اكثر من ستة اشهر في الامن العامة سيئة الصيت بسبب تأليفه كتاب (علي بن ابي طالب (ع) سلطة الحق) وبعد خروجه من المعتقل وتأجيل إغتياله وصله امر رئاسي موقع من الطاغية نفسه، حيث رفض السيد الامر عبر وضع شروط تعجيزية لم توافق السلطات عليها منها تأمين سفر له ولعائلته الى مكتبة الاسكندرية والى باريس، وقبل تغييب السيد بنحو اسبوعين جاء السكرتير الصحفي للمقبور صدام يحمل أمراً رئاسياً جديداً مفاده الكتابة على أهل الجنوب والاساءة لهم والطعن بأصولهم وانهم جاؤوا من الهند مع محمد القاسم.. الخ، وطلب من السيد الاجابة فوراً على الأمر، فرفض الأمر الرئاسي الثاني، بل يرجح انه كتب رداً لاذعاً على هذا الطرح لكنه لم ينشر ثم كان الاعتقال الأخير في 15 نيسان عام 1991. وبعدها سحبت جميع مؤلفات السيد من المكتبات العراقية وتم اتلافها وهو سبب عدم توفرها لغاية الان في المكتبات العراقية.
وشهدت الجلسة قراءة اوراق نقاشية عن فصول الكتاب من عدد من الباحثات والباحثين والنخب الثقافية حيث تناولت موضوعات اصطفاء المصطفى لعلي وريث العلم النبوي والشجاعة لدى علي والسياسة العسكرية لديه ونبذة عن تاريخ لاوليات سياسية وسلطة الحق في رفض السلطة، اضافة الى محاور العدل والعقل والنص والبلاغة لدى الامام فضلا عن تناول سيرته كمدرسة تاريخية ونهل لكل طالب علم في شتى صنوف المعرفة.
يشار الى ان انطلاق المشروع كان بالتزامن مع ذكرى ولادة الإمام علي (ع) التي يمكن الكتابة عنها ويصعب الاقتداء بها، بحسب ما جاء في مقدمة المؤلف.



