الاتصالات في العراق .. منظومة فساد متكاملة شركات الموبايل تستحصل ضرائب على كارتات الشحن 20 % برغم انتهاء التقشف

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
تعد وﺴﺎئل اﻻﺘﺼﺎﻻت من أبرز اﻓرازات التكنولوجيا اﻟﺤدﻴﺜﺔ اﻟﺘﻲ اثبتت دورﻫﺎ اﻟﻔﻌّﺎل ﻓﻲ تحريك ﻋﺠﻠﺔ اﻟﺘطور ﻓﻲ ميادين اﻟﺤﻴﺎة اﻷﺨرى، إلا انها في العراق سيطر الفساد والجشع على الشركات العاملة في قطاع الاتصالات باعتراف حكومي, لكن لم نرَ اي اجراءات ضدها بسبب سيطرة بعض السياسيين على اسهمها ومنع تعريضها للمساءلة القانونية.
المخالفات القانونية التي ترتكبها تلك الشركات كبيرة جدا , فهي تقدم خدمات فنية رديئة جدا وتحصل على عوائد مالية ضخمة جدا لا تتناسب مع تلك الخدمة, في ظل اصرار حكومي على عدم انشاء شركة وطنية .
الشركات مازالت تفرض ضريبة 20% على المواطن والتي كان معمولا بها في فترة التقشف وبعد انتهائها لم يتم حذفها نتيجة تواطؤ سياسي مع تلك الشركات , وهذا الأمر يشمل عدم مطالبة تلك الشركات بديونها للحكومة العراقية من تراكم الضرائب عليها.
الارباح لا تقتصر على أرباح الاتصالات وكارتات الشحن , بل هناك أرباح ضخمة نتيجة بيعها لسعات الانترنت ضمن عملها على الرغم من سوء خدماتها في هذا المجال .
أغلب خدمات شركات الاتصالات في العراق لا ترقى إلى تطلعات المواطن حتى أن البعض عدّها مجرد خدعة استهلاكية واستنزافاً لأمواله وتحميله ديوناً مادية مقابل خدمة سيئة . الاتصالات في العراق مكلفة جدا ، اذا ما تمت مقارنتها بأسعار الاتصالات في الدول المجاورة للعراق.
ويرى مختصون ، ان السياسيين المرتبطين بتلك الشركات عبر استملاك بعض أسهمها جعلتها شركات جشعة لا تهتم لنوعية الخدمات بقدر اهتمامها بتحقيق أرباح كبيرة وترفض تقديم أي نوع من الخدمات الاجتماعية للشعب العراقي, فهي لم تسعَ لبناء مدارس جديدة أو مستشفيات تقدم خدماتها للمواطن ولم تشجع الصناعة العراقية على انتاج مستلزمات الاتصالات.
يقول الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع (المراقب العراقي): تعتمد كل الدول على القطاعات الاقتصادية الوطنية وفي مقدمتها شركات الاتصالات التي من المفترض ان توفر 3% من واردات موازنة العراق , فضلا عن تشغيل أيدي عاملة عراقية , لكن ما يحدث في العراق ان شركات الاتصالات اصبحت عبئاً على الدولة العراقية , فهي لا تدفع الضرائب المتراكمة عليها , ولم تسهم في دعم الحكومة في مشاريع اقتصادية خدمية بسبب الفساد وتدخل الطبقة السياسية في عمل تلك الشركات لمصالحها الخاصة على حساب مصلحة العراق .
وتابع الهماشي: على الرغم من ارتفاع أعداد المشتركين في تلقي خدماتها ويصل أعدادهم الى 25 مليون مشترك , ومع ذلك فهي لم تقدم منافع اجتماعية للمواطن بسبب السياسيين الذين يرفضون مساءلتهم وتسديد ما بذمتهم من أموال للحكومة مقابل خدمات رديئة جدا ، فهدر المال العام يتمثل بان العائد المالي المقرر ان تدفعه الشركات الثلاث: (اسياسيل ، زين ، كورك) مجتمعة للخزينة العامة للدولة ضئيل جداً وهو مبلغ (921) مليون دولار عن السنوات السبع القادمة وهو يمثل هدراً للمال العام .
من جانبه، يقول المختص في الشأن الاقتصادي احمد ناهض في اتصال مع (المراقب العراقي): بلغ مجموع الحد الأدنى من الأرباح التي تحصل عليها الشركات (3 مليارات و456 مليون دولار) مقابل مبلغ لا يصل الى مليار واحد يدفع للدولة وفي كثير من الاحيان لا يدفع بشكل كامل نتيجة الفساد في قطاع الاتصالات ، اضافة الى انه لا يدفع بشكل فوري وإنما خلال فترة سنة ونصف السنة, مما يؤدي الى تراكم الأموال لدى تلك الشركات, موضحا انه بذلك لن تتكلف الشركات أي مبلغ من حسابها الخاص وستدفع من الأرباح التي ستجنيها خلال سنة واحدة, فضلا عن اموال ضريبة 20% التي فرضت سابقا تجنيها الشركات .



