صحف عربية تُحمّل ترامب مسؤولية الهجوم … هجوم نيوزيلندا: دعوات لسن قوانين دولية لحماية الأقليات المسلمة في الدول الغربية
يتواصل في صحف عربية الاهتمام بالهجوم الذي شنّه مسلح على مسجدين بمدينة كرايست تشيرتش في نيوزيلندا، وقتل فيه نحو 50 شخصا أثناء صلاة الجمعة الماضية.
وطالب كُتّاب بسنّ تشريعات على المستوى الدولي، خاصة في الدول الغربية لمواجهة أشكال التطرف والعنف ضد المسلمين والمهاجرين.
في جريدة «الجمهورية» المصرية، يطالب السيد البابلي الدول الغربية بتوفير الحماية لدور العبادة من مساجد وكنائس، قائلاً: «الحادث الإرهابي في نيوزيلندا قد تكون له توابعه في دول أخرى، فقد بدأ ‹المتطرفون اليمينيون البيض› عملياتهم بهدف إدخال الرعب في قلوب المهاجرين من المسلمين لإجبارهم على الرحيل والعودة إلى بلادهم الأصلية».
ويرى الكاتب، أن هذه العمليات «لن تتوقف لأن هناك حالة من الخوف من انتشار الإسلام في أوروبا، وهي حالة لن يصلح معها الحوار الفكري الآن بقدر ما تحتاج إلى إجراءات أمنية لتأمين المسلمين في هذه الدول وحمايتهم».
وفي جريدة «عكاظ» السعودية، يدعو يوسف بن طراد السعدون مجلسَ الأمن «لاستصدار قرار، وفقًا للفصل السابع، ينص على: إلزام الدول المختلفة بإصدار عقوبات رادعة تجرم الكراهية ضد الإسلام والمسلمين، وإدراج كافة المنظمات والأفراد المحرضين والمنفذين والممولين للعمليات والأفكار الداعية لكراهية الإسلام ضمن المجموعات الإرهابية وتجفيف منابع تمويلهم».
وبالمثل، يطالب زكي بني ارشيد في صحيفة «رأي اليوم» الإلكترونية اللندنية بدور للمؤسسات الدولية، قائلاً «ذلك أن المحافظة على الأمن العالمي والسلم الدولي يستوجب موقفًا صريحًا واضحًا من مجلس الأمن، إضافة إلى وقف التحريض العنصري في أوروبا والولايات المتحدة ضد المسلمين منع خطاب العنصرية والكراهية الذي يتبناه اليمين المتطرف الأوروبي والأمريكي».
ويشير إلى أن «ما يثير القلق هو تعزيز مكانة الأحزاب اليمينية المتطرفة في المجالس البرلمانية في الغرب، بعد أن أصبحت مفردات هذا الخطاب ذخيرة تستخدم في الحملات الانتخابية، ما يعني المزيد من التأثير في القرار الغربي وتشجيع الإرهاب والتطرف».
وفي الصحيفة نفسها، يرى حميد مسلم الطرفي أن «بيانات التعاطف والاستنكار ورسائل التطمين للمسلمين لا تكفي وحدها، ما لم تصدر تشريعات تردع أولئك الذين يتبنون لغةً معادية للإسلام والمسلمين».
وانتقد كُتّاب في صحف عربية الرئيسَ الأمريكي دونالد ترامب بسبب عدم وصفه الجاني بـ «الإرهابي» وبسبب مواقفه وتصريحاته التي رأوا فيها صعودًا لليمين المتطرف، وحذّر آخرون من أن ظاهرة «الإسلاموفوبيا» بدأت تأخذ منحىً دمويًا في المجتمعات الغربية وأنها من شأنها أن تغذي الحركات الإسلامية المتشددة.
وينتقد عبد الباري عطوان، رئيس تحرير «رأي اليوم» الإلكترونية اللندنية، الرئيسَ الأمريكي، قائلاً: «عندما يرفض الرئيس ترامب إدانة مُنَفِّذ مجزرة المسجدين في نيوزيلندا ووصفه بالإرهابي فإنها لن تكون الأخيرة.. نحن أمام تطور خطير وغير مسبوق لظاهرة ‹الإسلاموفوبيا›».ويقول، إن ترامب هو «المُنظّر والأب الروحي لهذا الفكر الإقصائي الدموي الذي يوفر له الدعم والغطاء الرسمي، ليس فقط عندما منع مواطني سبع دول إسلامية من دخول الولايات المتحدة، وإنما أيضًا عندما رفض، وبكُل وقاحة، وصف مُنفّذ مجزرة نيوزيلندا بالإرهابي، وقدّم تعزية ‹باهتة› لأهالي ضحاياها».
ويرى الكاتب، أن «ظاهرة ‹الإسلاموفوبيا›، أو العداء للمسلمين في أوروبا والعالم الغربي عمومًا، ليست جديدةً، ولكن الجديد أنها بدأت تأخذ طابعًا إرهابيًا مسلحًا، وتنتقل من البيانات والكتابات التحريضية وتدنيس المقابر، إلى الهجمات الدموية، ومن الأعمال الفردية أو المحدودة، إلى الأعمال المنظمة والمُؤطّرة أيديولوجيًا ومؤسساتيًا».
ويحذر عطوان من أن «هذه المجزرة تقدم هدية قيمة للجماعات الإسلامية المتطرفة، وعلى رأسها تنظيم ‹داعش› و›القاعدة›، وتسهل عمليات التجنيد التي ستتصاعد لآلاف الشبان المحبطين والمستهدفين من قبل اليمين العنصري في الدول الغربية».
وبالمثل، ينتقد بسام أبو شريف في الصحيفة نفسها الرئيس ترامب، ويحمّله المسؤولية عن الحادث.
يقول الكاتب: «شبكة ‹المسيحيين المتجددين›، التي نفذت المجزرة الدموية ضد المصلين… وزعت قبل ارتكاب المجزرة بيانًا عنونته ‹مانيفستو›، تناولت فيه الدوافع لارتكاب المجزرة وأهم ما جاء في هذا ‹المانيفستو›، هو المقطع الذي يبين شخصية الملهم والمشجع والمحرض على ارتكاب الجريمة البشعة جدًا… قالت الشبكة في بيانها: لقد وجدنا في الرئيس ترامب وخطه السياسي والفكري ما آمنا به، فهو الذي يقود حملة الدفاع عن الجنس الأبيض».
ويضيف: «لذلك، وبشهادة المجرمين، نحمّل دونالد ترامب مسؤولية هذه المجزرة ونضيفها إلى ما هو معروف عنه من دعم وتأييد وتمويل للحملة التطهيرية العرقية التي يشنها الصهاينة وحلفاؤهم ضد الشعب الفلسطيني ‹بأديانه المختلفة›… وكان ترامب قد منح ما لا يملك ‹القدس› لتكون عاصمة للمحتلين الإسرائيليين غير آبه بحقوق الإنسان وحقوق الشعوب ومكانة القدس».



