النسخة الرقمية

شيزوفرينيا مجتمعية

من منا لا يفضل اقتناء الانواع الجيدة من الهواتف والإكسسوارات والسيارات وكل ما شابه من التكميليات بل انا نفسي لا اجيد اقتناء غير منتجات آبل و سامسونك احيانا قليلة .. ولا ارتوي بعطر كثر مثيله ولا اقبل ان اوصف بالتقليدية المتكررة..لكن حين نفكك شيفرة الدواخل والأعماق ونغوص في بحور الذات الانسانية وتُفتح الابواب مشرعة كيف سيكون الامر اعلاه حين نعيد صياغته ونحاول تطبيق تلك البرتوكولات المنغمسة بالمضامين التفاخرية على المبادئ والأفكار التي تتوحد لتشكل ذلك الشخص الذي نحن عليه هل سنختار ما هو رفيع المستوى لنتبناه كعقيدة ..هل ننتقي تلك القيم كما ننتقي حبات ماس الخواتم الفاخرة .. ونترك ما كان مناسبا لأهواء ملحة .. ما هو خبيث ومزين بإطار لطيف ؟! هل نفرض على اخلاقنا وسلوكياتنا ذات الحكم الارستقراطي الذي قررنا ان نتخذه برستيجا ابديا في مظاهرنا المدعاة ونستدعي ما هو نبيل ومقدس من بنيات الافكار والعقائد المتنوعة .. هل نتخلى عن النزعات القبلية الموروثة والعادات المجتمعية التي تكمم وتعنف من يقف بوجه مصالحنا المترفة .. ان افترضنا جدلا ان هذه التساؤلات مجابة بنعم فغالبا سيكون هذا الجواب طوباويا خياليا لا يمثل الطبيعة البشرية ونزعاتها الانانية لان لمحكمة الناسوت قرار مخالف لا يستأنف ابدا .. وبهذا إذن فقد انغمسنا حتى اقصانا في شيزوفرينيا من نوع اخر .. من نوع اعقد بكثير مما نعلم وندعي .. ان هذا التخاذل الاخلاقي يؤدي بدورة الى مجتمع ضعيف الركائز هزيل المبادئ خافت التنوير .. مجتمع يمكن لأي توجهات بتنوع مطامعها ان تؤثر فيه وتحرك ما انبسط من سطحه المتذبذب الذي يخبئ وهناً دفينا .. كأنه يتأرجح في فضاء لا اثيري قد يهوى في لحظة وأخرى .. وما هو بشيء عسر علاج هذا الداء الاجتماعي الفتاك .. انما فقط بالكثير من الدعم والتعمق بالدعم لطبقة المثقفين والمتنورين الذين يغرسون القيم ويصرون حتى اقتناء ارواحا عاجية قبل ارتدائه كحلي تزين مناظر البشر يقدمون انموذجا متكاملا للإنسان الانساني .. ويرسمون طريقا واضحا نحو الكمال المباح للنفس البشرية..ان احسنا لتلك الفئة فنحن بالتأكيد في مرحلة النقاهة من هذا المرض.
ريام علي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى