مصانع ألبان أبو غريب «في ذمة الاستثمارات الأجنبية»
قررت حكومة عبد المهدي تحويل مصانع ألبان أبو غريب إلى شركة استثمارية تركية تدعى «مكأكوناين» لمدة 15 عاما. هذه المصانع العريقة والناجحة دُفعت دفعا الى حالة تسميها الحكومة «المشاريع المتعثرة». معروف أن منتجات مصانع ألبان أبو غريب ذات سمعة ممتازة بين العراقيين، وعليها إقبال كبير لخلوها من المواد الكيمياوية الحافظة، ولكن كميات الإنتاج قليلة ونادرة في الأسواق العراقية داخل وخارج العاصمة بغداد. ومعلوم أيضا ان أسواق العراق يتم إغراقها بمنتجات دول الجوار السيئة وبإعفاءات كمركية غالبا بقرار من عبد المهدي، وأحيانا تسوق منتجات مصانع أبو غريب في ظروف غير مناسبة ومريبة بهدف إفشال هذه المصانع (مثلا تسوق مشتقات الحليب والحليب الطازج وهي مادة حساسة ولا تتحمل الانتظار، في أيام معينة من الأسبوع وقبل العطلة الأسبوعية بيوم واحد، وبتأخير كبير وبطء شديد في النقل في شاحنات سيئة التبريد أو غير مبردة أصلا، حتى تفسد المنتجات فتلقى في صناديق النفايات). ومع ذلك، لنفترض جدلا أن الاستثمار الأجنبي من دولة ذات تجربة ناجحة في صناعة الألبان مثل تركيا أمر مفيد لاكتساب الخبرة وتحديث المصانع خلال 15 سنة، ولكن ماذا ستفعل الشركة التركية المستثمرة إذا كانت نوعية المنتجات العراقية جيدة أصلا والخبرة العراقية المتراكمة جيدة جدا ولكن التسويق سيئ بشكل مقصود وهناك من يريد تدمير الصناعات العراقية لمصلحة الاستيراد من دول الجوار ؟ هل تصحح الشركة التركية التسويق السيئ وتفتح أسواقا جديدة ؟ لنقل نعم، ولكن ولماذا لا تفعل ذلك إدارة المصنع العراقية ذاتها، وهي أعرف ببلادها وأسواقها من غيرها ؟ ولماذا لا تتم الاستعانة بخبرات خدمية ومستشارين متعاقدين من هذه الشركة أو غيرها بدلا من منحها استثمارا طويل الأمد فتجني هي أرباح المصانع كلها لها ولمدة خمسة عشر عاما ؟.
علاء اللامي



