اخر الأخبار

من «خراب البصرة» الى «إعمارها» !

قصة «خراب البصرة» ليست جديدة، وهو أرث يعود بدرجة كبيرة الى النظام الصدامي، ومنذ عام 1979، كانت عمليات التنمية والإعمار في البصرة محدودة للغاية، والهدف كان سياسيًا لاعتبارات طائفية معروفة، وتعمق هذا الخراب وازداد إتساعا بعد عام 2003.
البصرة التي كانت «فيحاء» قبلة للسائحين، ؛ والتي تدر نحو 80% من الموارد المالية العراقية، سواء من إنتاج وتصدير النفط بنحو 3.23 ملايين برميل يوميًا، من أصل 4.6 ملايين برميل ينتجها العراق يوميًا، أم من موارد الموانئ التجارية، والمنفذين الحدوديين مع الكويت وإيران، تعاني من إهمال ممنهج وسوء إدارة، مع تمثيل سياسي ضعيف؛ على مستوى صنع القرار السيادي.
البصرة تكاد تكون منسية في خطط التنمية، وتنشيط الاقتصاد، والقضاء على الفقر والبطالة، الأمر الذي أدى الى تفشي الاقتتال العشائري، إلى جانب الانهيار البيئي والخدمي والصحي، وانتشار السرطان وشيوع تعاطي المخدرات.
استراتيجيّة «التناسي والإلهاء» هي عنصر أساس في التحكّم بالمجتمعات، وهي تتمثل في تحويل انتباه الرّأي العام، عن المشاكل الهامّة والتغييرات؛ التي تقرّرها النّخب السياسية والاقتصاديّة، ويتمّ ذلك عبر وابل متواصل، من الإلهاءات والمعلومات التافهة.
هذه هي الإستراتيجية؛ تعاطت معها الطبقة السياسية التي تقود النظام القائم، طيلة الأعوام الستة عشر الماضية، والتي تلت زوال نظام صدام، ومن العجب العجاب؛ أن تتحد الجهات السياسية جميعها على إستراتيجية واحدة، برغم إختلافاتها البينية العميقة!
سبب ذلك أن البصرة كانت وما تزال؛ إناءاً كبيراً يحتوي طعاما وفيرا، يسعى الجميع ليأكل منه، دون أن يهتموا بالإناء نفسه، أو على الأقل أن يبادروا لغسل أو تنظيف؛ الجزء الذي أكلوا منه وفيه!
الأمريكان من جهتهم؛ إستغلوا تردي الوضع الخدمي في البصرة، لكي يمرروا مشروعهم في زعزعة الأمن العراق إبتداءا من هناك، وفعلا كانوا قد جهزوا صواعق فتيل إحراق البصرة، لعملائهم أواسط العام الماضي.
إعادة الإعمار، الذي يسيل لعاب الفاسدين مع الإعلان عن هذه الحملة، يجب أن يتم بروحية قيادية جهادية؛ مخطط لها بشكل دقيق عبر مسارات محددة.
• تحديد إيرادات المحافظة وأوجه صرفها، فهنالك الموانئ التي يذهب قسم كبير من جباية الكمرك فيها لمافيات مسيطرة عليها، إلى جانب تفعيل مشروع البترودولار من تصدير النفط الخام من محافظة البصرة، للقيام بأعمال تنموية وخدمية تنهض بواقع المدينة المتخلف.
• يقتضي تجاوز الروتين الحكومي في تنفيذ المشاريع، كما يجب معالجة التداخل في الصلاحيات ما بين محافظة البصرة ووزارات الحكومة المركزية.
• إيقاف التدمير الحاصل للبنى الاقتصادية في المدينة كتدمير مصنع الحديد والصلب، والذي كان يعدُّ المشروع الأول من نوعه في المنطقة العربية آنذاك، بحجج واهية، ومصالح تخص هذه القوى الحزبية أو تلك أو من أجل ضمان إستمرار صادرات الدول الخليجية.
• إعادة النشاط الزراعي لمحافظة البصرة، وتذليل العقبات التي تواجه الزراعة فيها.
• إنشاء مدينة صناعية كبرى في البصرة بالإستعانة بالدول الصناعية الأمر الذي سيساهم إيجابياً في رفع مكانة العراق الاقتصادية وتشغيل آلاف العاطلين من أبناء البصرة.
• تشغيل اليد العاملة المحلية في الشركات النفطية، بدلا من العمالة الأجنبية التي تزاحم الشباب البصري، وما يتسبب ذلك من تحدٍ للأمن الوطني والاقتصادي والاجتماعي في مدينة البصرة، وهذا سيضع حدا للمشاكل الأسرية والعشائرية في البصرة.
• تنفيذ مشاريع البنى التحتية والخدمية، كمشروع ميناء الفاو الكبير، والكهرباء ومشاريع تحلية مياه البحر، والصرف الصحي، والطرق الرابطة بين البصرة والمحافظات والموانئ، وشبكة السكك الحديدية، وعدد من المستشفيات والفنادق وغيرها من المشاريع الحياتية والسياحية.
• قبل كل ذلك القيام بعملية أمنية واسعة، لضرب العصابات وبؤر المافيات، المهيمنة على مفاصل البصرة الأقتصادية، وتوفير بيئة آمنة للأستثمار ولحملة إعادة الإعمار.
كلام قبل السلام: المثل الصيني يقول « إذا أعطيتك بيضة وأعطيتني بيضة، يكون لدى كل واحد منا بيضة، أما إذا أعطيتك فكرة وأعطيتني فكرة، فيكون لدى كل واحد منا فكرتان..!
سلام…

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى